المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صلاح بدر الدين  Headshot

مهمتان عاجلتان: مؤتمر وطني ومنطقة آمنة

تم النشر: تم التحديث:

لا يختلف اثنان حول مدى درجات الخطورة القصوى التي يعيشها ويعاني منها شعبنا ووطننا والتي جاء الاحتلال الروسي الحديث مشاركاً الاستعمار الايراني الذي سبقه ليضاعفت من احتدام نيران الحروب والمواجهات الداخلية والخارجية التي قد تقضي على البقية الباقية من الأخضر واليابس في قادم الأيام وتحول البلاد والعباد تحت وطأة الصراع الاقليمي والدولي من أجل النفوذ والمصالح في وعلى وحول سوريا الى قطع متناثرة تتحول مرتعاً لوحوش جماعات التطرف العنصري - الديني - المذهبي التي أسس بنيتها الأولى وأفرزها ويرعاها الآن محور الممانعة بقيادة نظام الجمهورية الاسلامية ونظام الأسد المنضوي تحت لوائه مع جماعات الاسلام السياسي الشيعية منها والسنية في العراق ولبنان واليمن وفلسطين، ومن ضمنه صنيعته المستحدثة "داعش" الفالتة من عقالها على الصعيد الاقليمي وصولاً الى مظلته الدولية الروسية المباشرة والصينية غير المباشرة، هذان القطبان الباحثان عن النفوذ والساعيان الى تحقيق نقاط على الخصوم الغربيين في معركة "لعبة الأمم" حول المصالح العابرة للقارات حتى لوكان ذلك على حساب دماء السوريين ومستقبل بلادهم.

لن تجدي المناشدات صوب الأرض والسماء المتواصلة النابعة من قلب المعاناة منذ أعوام خمسة، ولن تنفع مذكرات الاستغاثة لجلب الاستعطاف الاقليمي والعربي والاسلامي والمسيحي وكذلك العالمي، إن كان عبر هيئات الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو مجلس حقوق الانسان أو الاتحاد الأوروبي أو الكونغرس الأمريكي.

ولن ينفع السوريين ولن يحررهم لا المعارضة (الخارجية والداخلية) ولا الوسطية ولا الموالية، وقد خذلهم الاخوان المسلمون ومن سار في ركبهم من علمانيين وقوميين وشيوعيين باحثين عن المال والجاه، كما أشاع وسطاء الدول المانحة مثل قطر والسعودية وتركيا ووكلائها من السوريين (المعارضين!) جواً من الريبة والشكوك بين صفوف الثوار كانت نتائجها وخيمة الى أبعد الحدود من تشتيت لتشكيلات الجيش الحر وتعطيل لقدرات وطاقات الآلاف من نشطائه وقادته وأفراده أي توجيه ضربة مؤلمة للعمود الفقري للثورة السورية ناهيك عن استبعاد المناضلين ونشطاء الحراك الشبابي.

مهمتان عاجلتان للإنقاذ الوطني

الأولى: السعي الجاد لتهيئة شروط عقد المؤتمر الوطني السوري، ومن أهمها على الإطلاق التوافق على تشكيل اللجنة التحضيرية للإعداد والإشراف والتنظيم التي من المفيد أن تتكون من ممثلين عن مختلف المكونات والأطياف والتيارات السياسية وعن المستقلين والحراك الشبابي الثوري.

يراعى في ذلك الحقائق الميدانية على الأرض وعدم سيطرة جهة معارضة وحدها أو فصيل معين واحد على غالبية أعضاء تلك اللجنة، وأن يدعمها الجميع دون تردد لانجاز وظيفتها في الاعداد للمؤتمر المنشود الذي من شروط تحقيقه النجاح مشاركة الجميع من أطراف المعارضة والفصائل المقاتلة المؤمنة بأهداف الثورة وشعاراتها في إسقاط النظام وتفكيك سلطته الاستبدادية ومواجهة كل أنواع الاحتلال والانتداب وسلطات الأمر الواقع الداعشية وغيرها، وصيانة السيادة والاستقلال والاحتكام بعد ذلك سلمياً وديمقراطياً لإرادة السوريين في اختيار من يمثله في البرلمان والنظام المناسب في سوريا الجديدة التعددية الموحدة.

ليس من المستحيل تحقيق هذه الخطوة وإنجاز عقد المؤتمر لخروجه بصيغة برنامج سياسي مناسب وانتخاب مجلس سياسي - عسكري إنقاذي لقيادة المرحلة الراهنة التي تعتبر المقدمة الأولى والضرورية للخروج من أجواء الأزمة وواقع الجمود وتأثير صدمة الاحتلالين الايراني والروسي الى جانب استبدادية النظام وإيغاله بعيداً في الإجرام والتدمير، ولتعلم قيادات الائتلاف والفصائل التي أصدرت بالأمس بياناً مشتركاً، الذي ورغم مضمونه الايجابي ورفضه مقترحات الوسيط الدولي إلا أنه لم يطرح نهجاً بديلاً متكاملاً واضحاً منظماً، كما أنه لم يشكل آلية ملزمة لأحد ولن يؤسس لإطار جبهوي أو حركة موحدة مستقبلية، وسيبقى مجرد بيان قد يطعن بمصداقيته حتى بعض الموقعين عليه.

الثانية: استجابة المجلس السياسي - العسكري المنتخب لمطلب الثوار والمنتفضين والمحتجين السوريين منذ أكثر من أربعة أعوام وحتى الآن في تحقيق مناطق آمنة ومحمية من طيران الأعداء تناسب ظروف السوريين الصعبة بالدرجة الأولى، وقد تتوافق مع مصالح دول الجوار التي تستقبل ملايين المهجرين والنازحين على أراضيها، ويمكن أن تمتد هذه المناطق الآمنة على جوانب الحدود السورية المشتركة مع تركيا ولبنان والأردن وكردستان العراق، خاصة أن الذريعة التي كانت تتحجج بها الادارة الأمريكية والدول الأوروبية والعربية من جهة تأمين وضمان قرار دولي قد انتفت بعد حدوث الاحتلال الروسي الفاقع بعد الانتداب الايراني المخفي عن الأنظار من جانب واحد، ومن دون أي إذن من مجلس الأمن، وبالضد من ارادة غالبية السوريين، وبعد تشكيل غرفة عمليات استخباراتية مشتركة في بغداد من الدول الأربعة (روسيا - ايران - نظام الأسد - العراق) والمجموعات والميليشيات المسلحة المعادية للثورة السورية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.