المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ساجدة مصطفى حياري  Headshot

قصاصات مشاعر

تم النشر: تم التحديث:

ما أصعب الموت حين يخطف من حياتك شخصاً كان لك الحياة، وما أقسى الحياة حين تحرمك من شخص على قيد الحياة، فليس كل مَن نحرم منهم دُفنوا في قبور بعضهم على قيد الحياة والرؤية، لكن لم تعد علاقتنا معهم كما كانت، تشبه علاقة الحي بالميت.. الميت لا يستطيع العودة، والحي لا يستطيع النسيان، كهذا هي علاقتنا بالبعض لا يستطيعون الرجوع إلينا، ولا نستطيع نسيانهم.

وعندما نتحدث عن "الموت"، ليس بالضرورة أن يكون موت شخص، فهل مر بكم موت مشاعر؟ موت أحاسيس؟ هل مر بكم الخذلان يوماً؟ في هذه المرة كتبت لكم لأحدثكم عن موت مشاعر صادقة، لأروي عن خذلان خذلته بإتقان وجرح جرحته بعمق.. عندما تعتصر روحك ألماً وتنزف مشاعرك أنهاراً، عندما تشعر بأنك في كابوس تجاوز ساعات النوم الطويلة، ولا يريد أحد إيقاظك منه، تنادي بصوت مرتفع، ولا أحد يسمعك ويمد لك يد العون.

حينها توقن أنك وحيد في عالم الملايين، ينتابك شعور بات بالغرابة "شعور المنتصف"، وهو شعور بعدم البداية وعدم الوصول للنهاية، أنت فقط تقف في مكانك، لا تعلم ماذا حدث لتصل إلى هنا، ولا تعلم أيضاً ماذا يُخبّئ لك القادم؟ هل سيعيدك إلى حياتك أم سيبقيك في هذا المسار الذي لا تعرف له نهاية؟
أعلم حقاً ماذا يؤلمك الآن؟ يؤلمك أنك منحت كل ما لديك بصدق، منحت مشاعر وفية وحب عميق، يؤلمك أنك كنت تنتظر المقابل تجاه ما قدمت، تريد أن يبادلوك كما منحت، لكنهم بادلوك عكس ما أعطيت تماماً، بادلوك كذب مشاعر وأحاسيس، بادلوك خذلاناً كاد يميتك من قسوته.

تتمنى أنت لو أنك تسمع صوت القلوب والنوايا وسمعت صوت قلوبهم، تتمنى لو أن لديك القدرة على معرفة ما يحدث قبل حدوثه وتجنبت وقوعه، بل تجنبت ذلك اللقاء الذي جمعك بهم، تتمنى لو أنك يوم لقائهم تأخرت في نومك قليلاً، أو أكملت مسيرتك عندما رأيتهم.

أحرقوك هم وتلذّذوا على صوت عذابك وكأنه صوت لأغنيتهم المفضلة وأنت مَن؟ أنت الذي كنت تتمنى ألا يمسهم خدش بسيط يؤلمهم.

أنت الآن كما يقال "تعلمت درساً قاسياً" لكن هذا الدرس لم يكن على ورقه أو كتب على لوح من الألواح، هذا الدرس كان على مشاعرك يسطر كلماته، كتب على أوراق ذاكرتك، ويا لَلأسف أن أوراق الذاكرة لا تمزق أبداً، ولا تمحو السنون ما كتب عليها من جراح وألم.

باتت حالتك الآن بالضائع بلا عنوان وكأنهم شتتوا عناوينك، بتَّ لا تثق بأحد حتى وإن كان صادقاً؛ لأن ما حدث لك منهم أصبح يخيفك من أن يعاد مجدداً، أصبحت تهاب البدء من جديد، أصبحت تخاف من العطاء بلا سبب، والكلمة الجميلة بلا مقابل، شوَّهوا ما بداخلك، أقنعوك أن الجميع سيكون تجربة مُعادة لهم؛ فأصبحت مقيداً بهم وبذكرياتهم التي لا تُمحى ولا تُعاد.

أناشدك أن تجمع شتاتك وترممه حتى وإن كان صعب ترميمه، وما يطلب منك الآن هو إكمال المشوار بنصف قلب ونصف روح، وكل تعب؛ لعل الله يجمعك بأحد يُرمم ما كُسر فيك، ويعيدك إلى نطاق حياة بات بالنسبة لك مماتاً، لعله يلوّن ما بهت في قلبك، لعله يحبك بصدق، وهذا كافٍ ليعوضك عما حدث، فالحب الصادق ضماد الروح والجسد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.