المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سيف الإسلام السيد صبحي  Headshot

أنا إسلامي أؤمن بحقوق المرأة

تم النشر: تم التحديث:

ربما وُسِمت المنظمات والجمعيات المنادية بحقوق المرأة دائماً بأنها منظمات ذات طابع علماني ولم يظهر في تلك الأوساط من هو إسلامي ليدافع عن حقوق المرأة وهو ما أعتبره قصوراً في الأوساط الإسلامية؛ إذ لم تبرز في هذا المجال رغم إيمانها الدفين بتلك الحقوق التي يجب أن تتمتع بها المرأة في المجتمع.

ولربما كان للإسلاميين منظور خاص تجاه تلك الحقوق فهي ليست حقوقاً فقط تتمتع بها المرأة؛ بل إنها فروض، وجب أن تتمتع بها وتمارسها. وهنا، يجدر بي أن أذكر الفرق بين الواجب والحق؛ فالواجب يناظر الفرض في أصول الفقه؛ إذ إنه يأثم تاركه ويثاب فاعله، والحق يناظر المندوب؛ إذ لا يأثم تاركه؛ بل جُعلت حقوق المرأة من الأشياء التي تكتمل بها أمارات الرجولة.

لطالما وُصم الإسلاميون بأنهم معادون لحقوق المرأة ومقصّرون في أدائها ولكني كإسلامي أؤمن بها حقّ الأمانة كما وُرثت قولاً وفعلاً وتقريراً بميراثي الإسلامي.

أؤمن بالمرأة كما آمن بها سيد البشر محمد -صلى الله عليه وسلم- لما استأمن خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- على سر الدعوة الإسلامية؛ بل وجعلها حصناً وحماية، أؤمن بالمرأة كما آمن محمد وصاحبه أبو بكر -رضي الله عنه- بأمانة وقوة أسماء بنت أبي بكر فكانت خير الجندي ونعم القائد، تؤمّن مسيرة الرسالة إلى مسرى انتشارها للعالم بأسره.

أنا أؤمن بالمرأة كما آمن خير البشر -صلى الله عليه وسلم- بعائشة -رضي الله عنها- فجعل لها العلم والأمانة واختصها بالحب فقُدمت على كل البشر من سيد البشر، أؤمن بها كما آمن بها الرسول فصارت معلّمة الرجال تخط بيدها قانون هذه الحضارة التي كُتب لها أن تحكم بهذا المنهاج العالم مئات السنين، فصارت المرأة حينئذ جنباً إلى جنب تحمي فدانَ لهذا القانون ملايينُ المسلمين، اليوم تتزين كتب الصحاح باسمها. بغير خجل أو إخفاء، أؤمن بحقها السياسي كما آمن بها خير البرية فبايعها وشاركت في كتابة أول عهد وبيعة في تاريخ هذا الدين.

أنا أؤمن بالمرأة كما كان لها الدور الفاعل في بناء هذه الحضارة التي دامت قروناً، فحينما اتبعت هذه الحضارة المنهاج الصحيح والقويم الذي يجعلها على رأس هذا الحرم المتقدم كانت حينئذٍ تُكرم المرأة؛ بل وتجعل حقوقها واجبة على المجتمع الدولة، فشاهدنا النوابغ النسوية اللائي أصبْن الرأي وأخطأ الخلفاء؛ بل وشهدوا بذلك هم أنفسهم "أصابت امرأة وأخطأ عمر رضي الله عنه".

أؤمن بها كما آمن بها المعتصم فسيّر، إكراماً لصرختها، الجيوش فدكّت حصون عَمُّورية وثأرت لصرختها فأكرمتها حق الإكرام. أنا إسلامي أؤمن بالمرأة ودورها المجتمعي الفاعل كما فعلت "الخازندارة" فكان لها يد على طلاب العلم إلى اليوم في قاهرة المعز.

أنا أؤمن بالمرأة وبتضحياتها في المجتمع، كما امتلأ تاريخ الإسلاميين في العصر الحديث بتضحيات النساء اللائي فُقْنَ الرجال وسطّرن بدمائهن وجهدهن سطوراً من ذهب في تاريخ لن يندثر أبداً، أؤمن بزينب الغزالي وأمينة قطب وسناء عبد الجواد وكل من أَمْسَتْ علامةً في الروضة الفيحاء في تواريخ النساء.

أنا إسلامي أؤمن بحق المرأة في كل شيء كما كفله لها الإسلام، ولا أرى من أمثلتي تلك إلا أنها نقطة في بحر التاريخ الحافل بالفُضْليات اللائى لم يألينَ جهداً لنصرة الإنسانية. أنا إسلامي أرى أن تحقيق العدالة للمرأة داخل المجتمع شيء أُمرْتُ به، وإن لم أقم به فعقيدتي منتقَصة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.