المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سيف الإسلام السيد صبحي  Headshot

في نقابة الأطباء

تم النشر: تم التحديث:

لم أقتنع بالمواقف المهزوزة لـ"نقابة الأطباء" منذ أن قام الانقلاب في 2013، لديها انفصام في المواقف تجاه ذويها وأعضائها.

قامت وثارت والكل صفّق لها في إضرابها الفائت -بسبب أزمة أطباء المطرية- لكنها تقف صامتة ومكتوفة الأيدي حيال انتهاكات بحق أعضائها، وليس لهذا الصمت تفسير سوى أن هؤلاء الأطباء محسوبون على التيار الإسلامي.

لدي الكثير من الوقائع والتفاصيل حيال هذه الانتهاكات، نروي منها على سبيل المثال لا الحصر الطبيبة بسمة رفعت، وهي طبيبة بشرية، وعضو بنقابة الأطباء في مصر، تقبع في غياهب السجون منذ 8 أشهر بغير جرم ولا ذنب، تحت مسمى "قضية مقتل النائب العام"، ولديها رضيع لم يعد يعرفها، والأغرب أن زوجها يقبع أيضاً في نفس القضية في سجن العقرب "أشد سجون مصر فظاعة"، بغير تدخل ولو حتى بإدانة من نقابة الأطباء حيال هذه الطبيبة المعتقلة، التي تعرضت للتعذيب والتهديد، رغم أن القانون المصري ينص على إطلاق سراح أحد الزوجين في حالة وجود أطفال لهما.

لا تعد الدكتورة بسمة رفعت الحالة الوحيدة أو الأولى من نوعها التي تعلن الإضراب عن الطعام، كونها طبيبة معتقلة بغير وجه حق، سبقها في ذلك الطبيب المعتقل منذ أغسطس/آب 2013 إبراهيم اليماني، الذي سجّل رقماً قياسياً في إضرابه عن الطعام لمدة تجاوزت الـ534 يوماً فقط لأنه أراد أداء مهنته بتجرد للإنسانية بغير تفرقة بين مريض وآخر، على أي أساس وما زال محتجزاً إلى لحظة كتابة هذه السطور في أشد سجون مصر ألماً ويتم التعنت في علاجه بين حين وآخر؟

نماذج أخرى من الأطباء المصريين تمت تصفيتهم وتم اعتقالهم بغير حق، وتلفيق قضايا لا تليق بكونها تُلفق لمن يضمد جراح الناس، ورغم ذلك نشهد خرساً غريباً لنقابة الأطباء المصرية منذ انتفاضتها في الأشهر الماضية لما حدث مع أطباء المطرية، وهذا المشهد الرائع الذي أقاموه أمام مكان انعقاد الجمعية العامة لنقابة الأطباء المصريين.

لم نشهد أي موقف تم تسجيله حيال منع العلاج والدواء عن المعتقلين المصريين الذين يقضون حبسهم في أماكن غير مؤهلة لاحتجاز البهائم.

يأتي هذا "الخرس الطبي" في خضم الخرس الذي تسجله كل جماعات المصالح في المجتمع المصري من نقابات عمالية ومهنية ومنظمات مجتمع مدني بعد شمولية السلطوية المصرية التي أتت على كل المؤسسات التي -ربما- تشكل مصدراً للقلق أو للمعارضة الوطنية التي تطالب بالحقوق والحريات.

يأتي هذا المشهد وسط سواد حالك يعتري كل الحقوق النقابية في مصر، بعد عدم مراعاة السلطة في مصر لأي خطوط حمراء تخص النقابات المهنية أو منظمات المجتمع المدني، كان آخرها اقتحام نقابة الصحفيين المصرية لأول مرة في التاريخ المصري الحديث في مايو/أيار الماضي، بعدها سادت حالة من الخوف في الوسط النقابي المصري، ولربما هو مؤشر خطير على تراجع الحريات النقابية في مصر إلى نحو لم تشهد مصر مثيله منذ تأسيس النقابات المصرية أوائل القرن الماضي.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.