المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سعيد منتصر Headshot

مضايا .. قصيدة شعر

تم النشر: تم التحديث:

مضايا

مـــالـــي وللأحــزَانِ مـقـتـرنــــانِ
دومـًـا أقــولُ: لـعـلّـهـا تـنـســــانِــي

فتـجـيـبُـنـي الأحـداثُ دون تـوانِ:
يـا صَاحِـبـي ما زلـتَ في الحُسـبانِ

يـا بـاكيَ الأطـــلالِ هـلا جِـئـتَــنــا
وأقـمـتَ فـيـنــا خَـيْـمـــةَ الأحـــزانِ

وبكـيـتَ فيـنـا جـنــةَ الشـــامِ الـتـي
قـد دُمِّــرتْ بـقــذائــفِ الـطـغـيـــانِ

***

وبكـيـتَ تـاريـخَ البـــــلادِ وأهلَـهــا
وحضـــارةً بُـنـيـت عـلـى الأزمـانِ

يـا بـاكيَ الأطـلالِ يقـتـلُـنـــا الأسـى
أسـفــًا عـلى مـا شـــابَ بالـولــدانِ

هــولٌ بـكَى فيـه الرجــالُ تَـحَـسُّــرًا
مـا أفـجـرَ الـظـلــم الـذي أبـكَـانِي!

طـيـفُ المـنَـايَــا في "مضــايا" يَقْتفِي
أشــبـــاحَ أرواحٍ بــــــلا أبْـــــــدانِ

***

أَوَمَــا رأيـتَ أحـبــةً قُـتــلُــوا بـهــا
جـوعـًا وقـهـراً فـي قـرى الزبدانِي

ورأيتَ صدرَ الطفلِ وهـو مُمَـشّـطٌ
مـن لـحْـمِــه وتــعــرُّجَ السِّـيــقـــانِ

ورأيت كيـف الـعـظمُ يبـدو بــارزًا
وبَــدَا الـهــزالُ وغَـــارت العـيـنـانِ

وسمـعتَ كـيـفَ بـكــاؤُه ويـميـنُــه
مـن سـبـعـةٍ مـا زلــتُ بالـجَــوْعَــانِ

***

بــردٌ وجــوعٌ والـفـراقُ مصـائــبٌ
مـــــا لـي بـحـمـلِ أقـلِّـهـن يــــــدانِ

والـحـالُ أبـلـغُ مـن مـقــالِ لـسـانِـه
لا تـحْـلِـفَــنْ ، مـا حـاجـةُ الأيْـمـانِ؟

فـالعـالـمُ الأعـمـى أصــمُّ وأبْـكـــمٌ
والـعـــــالـمُ الأعـمـى بــلا وجــــدانِ

يـتـشـدقُـــــون بـقــوةٍ وحــضـــارةٍ
تـرعـى الحـقـوقَ لأعجـمِ الـحـيــوانِ

***
يـا مجـلـسَ الأمـنِ الـذي لمْ يـكـفِــه
أن الـشـعــوبَ تُـبـــادُ بالـطّــيـــرَانِ

أن الـبـراميــلَ الـتِي يُـلـقـى بـهَـــا
فـوقَ الـبـيـوتِ تـفــورُ كـالـبـركــانِ

أن الـمـجــازرَ تستـبـيــحُ أحبّــتِـي
أضــحـى قـبــوراً كــلُّـــه بُـسْـتَـانِي

أن الحصارَ على المدائنِ والقُـرى
أن الـمَـجَـاعـةَ أصـبـحـتْ تـغـشَـاني

***
تـبـًا لمجلسِ أمـنِـكُـم ونظــامِــكُــم
مـا فرقُ ريفِ دمشقَ عـن كـوباني

تـبـًا لـعــالـمِـنـا الـذي نشـقَــى بــه
تـبـًا لأهـلِ الـحـــكـمِ والسـلــطـانِ

تـبـًا لـطَــاغـيـةٍ يُقَــاتِـلُ شَـعــبَــــه
مُسـتـنـصِـرا بالــروسِ أو إيــــرانِ

الــحـربُ أشـعـلَـهـا بـكـلِّ مـديـنــةٍ
إلا هــنـاكَ بـهــضْـبــةِ الــجــــولانِ

***

"أسـدٌ عليَّ وفي الحـروبِ نعـامـةٌ"
يـا عـارَ مـن حكمـوا على الأزمـانِ

ظـــنَّ الـغـبـيُّ كـأنّــه فــي مـأمــنٍ
والـظـلــمُ يـهـدمُ عـالـيَ الـبـنـيــــانِ

أوغلتَ في بحرِ الدمـاءِ ومنْ يذقْ
يـومـًا دمَ الأحرارِ، ظــلَّ يــعـاني

***
فانظرْ مصيرَك قـادمًا مهمـا يطُـلْ
شـؤمُ انـتـظـارِك يـا بـئـيـسَ الـشـانِ

قـلْ للـذي قـد كـانَ ملءَ عيـونِـنـا
مــثل الأســـود عـلى ثَــرى لـبنـانِ

وغـدا مقـاتـلَ أهـلِــهِ وظـهـيــــرِه
ومـحـاصـرَ الأطـفــالِ والـنسـوانِ

وغـدا كمُرتـزقٍ رئــيسِ عصــابةٍ
مـدفـوعـةٍ بـالـحـقــدِ والأضـغــانِ

***
يا خيبـةَ الأبْـطَـالِ حيـن تحـزّبُــوا
يـا خِــزيَ بـائـعِ مـجـدِه بــهــوانِ

يا كـربـلاءُ إذا أتـتْــك حـكــايـتِــي
فـتَــوشَّـحِي ثـوبَ الـسـوادِ الـثـاني

وابـكِ الحسـيـنَ وجــدّدي أحزانَـه
فَــدَمُ الـحُــسـيـنِ يُـراقُ كــلَّ أوانِ

وهل الحسينُ سوى مظالمَ أُهدرت
فيها الحـقـوقُ وحـرمةُ الإنـسـانِ؟!

وهل الحسينُ سوى الإبـاءِ ووقفـةٍ
فـي وجهِ أهـلِ الـظـلـمِ والـعـدوانِ؟!