المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سعيدة مليح Headshot

في المغرب أيضا نعيش إرهابا

تم النشر: تم التحديث:

الإرهاب اعتداء بغير وجه حق ..اغتصاب للحقوق القائمة، وإقامة الرعب في قلوب العباد نساء ورجال وأطفال كل على حد سواء ..وهو نوع من تدمير النفس الانسانية وكذلك تدمير للبنيان الحضاري.

في بلدي المغرب نعيش أيضا إرهابا مخيفًا ..يقيم الذعر في نفوسنا ويشن فيها حربا نفسية داخلية ،عنيفة ، ربما لن تقوى حبوب المهدئات الطبية على النيل منها ..فنحن من وجهة نظر عدد من الدول المجاورة جغرافيا واقتصاديا نُعتبر دولة هادئة.

ومُنزوى سياحي هائل لتمضية فترات العطل، لكننا أمام أنفسنا نمتلك صورة معاكسة ، نرى الأمر من مرآة الواقع حولنا ..فما نعيشه إرهاب فعلي لكنه من نوع آخر .
ألخصه هنا بقلة الضبط الأمني وهو الشيء الذي يحز نارا في قلبي ..ويولد حروبا على مستوى الشارع بشكل دائم ..لا أحد يقوى على الهول القائم داخلي كلما سمعت أو رأيت ابن بلدي يعترض طريق ابن بلدي الآخر راغبا في حرمانه ما يملك من مال وهاتف وكل ما زيد عن ذلك فهو خير إضافي للراهب.

وحين لا يجد المغتصب للحق شيء قام بإقامة جرح جسدي بظاهرك ..باطنه جرح نفسي.
لا أقوى على نسيان ذلك الشاب العشريني وهو يقاوم شابين بنظرات خوف لا حول له ولا قوة ، يحاصرانه المغتصبين جنب الحائط بسكين من النوع الكبير ، كنت حينها مارة في سيارة أجرة إثر صباح رمضاني.

لا أخفي خوفي وأنا متوجهة خارج بيتي صباحا فأضطر عدم المرور من الأزقة فأطيل الطريق مستأنسة بآيات وأدعية التحصين لعل الله يقيم في أمري خيرا ..ولا أخفي ذعري أيضا وأنا أنتظر في محطة الترامواي بسلا كل يوم مساء.

سلا المدينة ..بصمة عار على جبين وزارة الداخلية بجانب أختها فاس، مستنقع فساد إرهابي بامتياز، وأخص مرماي الكلامي إلى كمية السرقة التي تقام بها على مرور كل ساعة.

ولأسَف الصدف وأنا أكتب هذا المقال كتب صديق صحفي على صفحته الفيسبوكية أنه في هذه الأحيان عصابة مسلحة تقيم الذعر في قلوب المواطنين في مدينة سلا وتكسر سيارتين على الأقل رغبة منها في السرقة .

يأسفني القول بأن الشرطة في بلدي في خدمة نفسها فقط ، أما الشعب فهو الضحية ..ونصيحة من هذا المنبر أقول : من اشتاق للأمن فليخرج مطالبا بحقه أمام البرلمان.

ستراه محاط بك وتنعم ببركات "زرواطته" على أنحاء جسدك ..هناك فقط ترى الأمن متحلي بأخلاقية تطبيق ما يأمر به ..أما حين تحتاجه فعليا ستلقى الجواب القائم .."نجيو مللي يكون الدم" أي بمعنى نقوم بعملنا حين تكون جريمة كبرى ..وهنا أتسائل عن سبب تغاضي الأمن عن هذا النوع من الإرهاب ؟..
أعيش في وطن لا يعاني من الحرب ..لكنه يعاني من الإرهاب النفسي ..وهو أخطر..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.