المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سعيد زروال Headshot

أزمة الكركرات قد تعيد أجواء المواجهة العسكرية للصحراء الغربية

تم النشر: تم التحديث:

أثارت قضية منطقة "الكركرات" على الحدود بين الصحراء الغربية وموريتانيا أزمة خطيرة بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ شهر أغسطس/آب من العام الماضي، بعد قيام الجيش المغربي بخرق وقف إطلاق النار الذي وقع عليه مع الجيش الصحراوي برعاية أممية عام 1991، وكان هدف المغرب من ذلك الاستفزاز هو جس نبض الرئيس الصحراوي الجديد إبراهيم غالي، واختبار مدى صبره على أي قرارات مغربية تخص تغيير الواقع الميداني في الصحراء الغربية؛ لأن الهدف الخفي كان هو الاستحواذ على منطقة الكركرات تمهيداً لبسط السيطرة المغربية على جنوب الصحراء الغربية، وصولاً إلى مدينة لكويرة الخاضعة للسيطرة الموريتانية بتنسيق مع جبهة البوليساريو.

وتصاعدت حدة التوتر في المنطقة بعد قيام الجيش الصحراوي بمنع الشاحنات والعربات المغربية العابرة إلى موريتانيا من حمل أي رمز من رموز السيادة المغربية، مثل العلم أو الخريطة المغربية غير المعترف بها عالمياً، والتي تضم المناطق التي يحتلها المغرب من الصحراء الغربية، وهو التوتر الذي أعقبه انسحاب مغربي من جانب واحد نزولاً عند رغبة الأمين العام الأممي حسب الرواية المغربية.

إلا أن إعلان جبهة البوليساريو عن عدم انسحابها من المنطقة باعتبارها منطقة محررة خلط الأوراق المغربية وأعاد الأزمة إلى نقطة البداية، ما يفتح الباب أمام الكثير من السيناريوهات، منها:

- إعلان جبهة البوليساريو عن انسحابها من المنطقة استجابة للنداءات الأممية، وهي خطوة تبدو جد مستبعدة في الوقت الحاضر، بسبب تأكيد المسؤولين الصحراويين عدم انسحابهم من منطقة الكركرات، كما أن موضوع الانسحاب أصبح يشكل قضية رأي عام في الشارع الصحراوي، وأصبح أي قرار بالانسحاب يعني انتحاراً سياسياً للقيادة الحالية، التي قد تجد صعوبة كبيرة في تبرير هذا القرار للمواطن الصحراوي.

- إغلاق معبر الكركرات من قِبل جبهة البوليساريو للضغط على المغرب من أجل تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي في إطار الحل السلمي الذي ترعاه منظمة الأمم المتحدة، ويمكن اللجوء إلى هذا الخيار بعد عجز الهيئة الأممية عن فرض حل للقضية الصحراوية بعد شهر أبريل/نيسان القادم.
- إقدام المغرب على مغامرة عسكرية في منطقة الكركرات احتجاجاً على إغلاق معبر الكركرات، ما قد ينتج عنه إلغاء اتفاقية وقف إطلاق النار لعام 1991، وعودة أجواء الحرب إلى المنطقة، وهي الخطوة التي ينتظرها الكثير من الشبان الصحراويين منذ عجز منظمة الأمم المتحدة عن تنظيم استفتاء للشعب الصحراء الصحراوي.

- قيام جبهة البوليساريو بإعمار المنطقة، خاصة أن مساحتها الجغرافية تفوق مساحة مملكة البحرين، وهي مساحة كافية لإقامة تجمعات سكانية ومنشآت للبنية التحتية، وقد تتطور إلى التفكير في بناء ميناء على شواطئ المحيط الأطلسي؛ لأن للمنطقة إطلالة على المحيط الأطلسي أطول من شواطئ مملكة الأردن على خليج العقبة.

- إعلان المغرب عن رفضه لأي إعمار لمنطقة الكركرات والمناطق الصحراوية المحررة، وتهديده باجتياحها عسكرياً، في حال تصميم جبهة البوليساريو على إعمارها.

وتدل كل هذه السيناريوهات على أن المنطقة تتجه بخطى متسارعة لمواجهة عسكرية مفتوحة، ما قد يجبر الهيئة الأممية على فرض حل على طرفي النزاع تحت البند السابع، وهو مقترح يمكن اللجوء إليه باعتباره الخيار الوحيد لتجنب المواجهة العسكرية بين الجيش الصحراوي والجيش المغربي، وهي مواجهة قد تتحول إلى حرب إقليمية أو حتى دولية بسبب تداخل مصالح الكثير من الأطراف في المنطقة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.