المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سعيد المرابط Headshot

هذا أنا كلي إنكشاف حقيقة، عطر الشهيد و عنفوان الأشياء

تم النشر: تم التحديث:

إلى من لا يفهم أبدا، و إلى من فهم، و إلى من لم يفهم بعد..

لدي مزاج لا أعرف كنه عندما أكتب، و كلكم مرغمون على تقبله بسماحتكم إن كانت لديكم، أو رغم أنف أنوفكم لأن مزاجي لا يتودد إلى أمزجتكم.. وليس لدي إستعداد لفهمها ولا لمغازلتها و لا حتى تفهمها.. لم أتعلم الكتابة تحت الطلب يوما، ولا تقربت لأحد بقلمي الحقير هذا، ولا يختزل دماغي أي إحترام لأي كان إن لم يكن أهلا له..

أنا لست كاتبا ولا أديبا، بيني و بين ذلك ألف ألف مسافة.. لقد سقطت سهوا في الدواة، رغم أني لم آكل التفاحة كآدم، بل أكلت علقما غصت به حنجرتي.. ولو لم أفجر غيظي برصاص قلم الرصاص، لانفجرت أنا بفعل الحرارة المنبعثة من المولوتوف، الذي رمي داخلي، فتناثرت شذراته بجمر أمر من الغياب.. آدم نزل إلى الأرض حزينا فورثنا منه تلك السمة، كأنها من رواسب الإحساس بالنفي و الخروج من الجنة.. حتى خروجنا من بطون أمهاتنا، مؤلم جدا حد الصراخ.. لكننا ورثنا منه النسيان كذلك، حسنة أخرى أكلناها حلوة، رغم مرارة التفاحة في الحلق..

نهلت من الحناظلة سلاف إبداعهم، و من الكثيب رمال رقي الأبجدية، و أفخر كل الفخر بذلك.. بل و أشعر بالحبور يسافر بي إلى أعلى درجاته أني تلميذهم كلهم و صورة الجيل الثاني الذي خرج من رحم أقلامهم، حافة حرفنة الأرقام و رقمنة الحروف، التي تترنح بآهات الإبداع كما و كيفا.. خضت لجج القواميس من غير فلك، أكلت من ثمار وصلها في غيبة البعل، و أخشى أن يكون شيطان الكتابة أدلاني بحبل مفتول بالغرور..

اللواء الخفيف يا سادتي ليس متزلفا قفا دجاجة الشمال ينتظر خراء مالها، ولا مهرولا إلى مجهول الشرق حيث مزرعة حيوانات الأخ الكبير، حيث إستحال السيف خشبا و الثورة ثروة..

أنا العروق المختبئة تحت السوافي، و المتنكرة لأصولها بالقوافي.. حشت رأسها في كالنعام تحت ركام الأيام.. و احتمت بكذب كتب التاريخ و جعلت منها أملس لثام..

أنا الكثيب الكئيب، مغارة اللصوص و المخنثين و أشباه الرجال و أسود عود الثقاب و تجار المخدرات و المهربين..
أنا طالب يخطب ود مطلوبه و مطلوب يجلد في يد طالبه..
أنا عثمان و دمه و قاتله و الباكي عليه..
أنا الشعب الذي مثله فيكتور هوجو بحمار يرتد إلى الخلف، لكن شعبي تدجن حتى صار عاجزا عن الركل حتى..

أنا الماء السراب و عطش الحسين..
أنا اليساري الذي ينتظر أول رشمات شيب من رأس المال ليستحيل برجوازيا، و يبيع تأتأته المناضلة في سوق النخاسة المقيت..
أنا عمروا بن العاص و أبي موسى الأشعري يحتسيان شاي العصر معتقا على أنخاب دم القتلى و غباء السلطان..
أنا الأقزام على رؤوس الجبال و الأموال يستحيلون عمالقة.. أنا البطالة و التسكع و نهش أنياب الجوع..
أنا المثقف يموت جوعا، و الجاهل بجهله ينعم، و الغبي بغبائه يكرم..

أنا المتعلم الذي يطلب عملا من الأمي، و الأمي يدير شؤون الأمة، و الأمة في سبات عميق، و العميق حفرة سحيقة بعيدة القاع، و القاع كلنا نفترشه..
أنا أبن الكثيب الكئيب، خرجت من رحم القهر الذي سيجه الماضي بالذكريات، و حاصره الحاضر بالخيبات و طوق خاصرته بحزام قسمها نصفين..
أنا الخفيف المنفجر كلغم مجنون قعر الدواة، أنا أبن احجية الهوية و لغز الإنتماء..
أنا المنسي غرب الجدار و المهمش جنوب الوادي، و المحتقر شماله..

أنا سحيم المحروق بغزله حين غارت من شعره القبيلة..
أنا الحلم الذبيح تحت لعلعة الرصاص و جر الأقلام المأجورة و الكتبة الكذبة..

أنا فرخ نسر لا فرخ حمام زاجل..

أنا الكافر بهبل القبيلة، و مناة مجتمع تكون في مكان ما، على هذه الأرض و سماه وطنا، نحبه و نحن بعيدين عنه و نمقته و نحن فيه، لأنه ملغم بالجهل و اللاعقل و اللامنطق و اللاجدوى المنفجر بكذب التاريخ و الكتب الصفراء.. كأنه كان قبلنا مكان لتجارب كل ثقافات العالم و خلف فيه ذلك كل الأفكار الرجعية.. و عبأ بالكراهية و البغض و نبذ كل جميل، حتى سحق الحب فيه و جلد بعقارب الوقت المسمومة فمات إحتضارا و احتقارا بين القلوب.. و وأد الإنسان في الإنسان و صارت الأنثى في كل شبر ضحية أشباه الرجال و تجار الوهم و السراب، استغاثوا بالشرق و استغلوه، و المحصلة ثقافة تتقدم خطوة إلى نور التقدم و تعود القهقرى خطوتين إلى براثن الظلام كراقصي التانجو في أحراش الأرجنتين.. ثقافة حمت ذكورها، و أحرقت بنار الفكر الشرقي الرجولي المقيت كل أنوثة بناتها فسقطن حرقا كالفراشات.. ثقافة إقتباس عبارات من رحم مجهول لا يلد إلى السواد و الرماد الذي حشيت به العيون و منابع النور.. سحقا لها و لأفكارها القاتمة..

أنا العريان أمام مرايا الحياة، لا أرتدي جبة نسبي الفقهية، ولا أدعي التقى والورع تحت أشعة الشمس، و أمارس المجون تحت غرابيب الليل البهيم خوفا من أعين الناس.. لا أحمل بيمناي كتابا مقدسا في واضحة النهار على الملأ، و قفازات اللصوص في غبش الليل كي لا أترك أثر أصابعي..

أنا تقدمي تحرري في المعاجم البيضاء، زنديق كافر في المعاجم الصفراء.. كافر بصحف كتبكم و حوافر خيلكم و سبحات مشايخكم و شيخاتكم.. كافر بجماجم تسترها عمائم كي لا يرى منها الجهل و الغباء..

دوري بي يا رحى الأيام و اطحنيني، و اشطحي بي يا غرابيل الزمن و غربليني.

أنا صرخة في وادي الساقية و الذهب، بلد وأد الحلم في رحمه..
أنا سوق الأفكار و المبادئ العلني.

أنا إمراة تسحل تحت أشعة الشمس و تركل بأحذية العسكر الخشنة، و رجل يشرب كؤوس الشاي تحت مكيف رطب..
أنا قهوة تجار الحروب المحلات بسكر دماء الأبرياء و الشهداء.. أنا الشرف تحت تبابين العذارى، و الإنتظار في عيون الحيارى..
أنا التبتل في الزوايا جهارا نهارا، و الزندقة ليلا و أسرارا.

أنا دواة كاتب خصي يكتب بحدقة مؤخرته، و معارض فحل بالتشدق و مخصي عند الفعل..
أنا من يجيد الصيد في الماء العكر، و يرتدي عباءة البراءة.

أنا إمام الناس يوم الجمعة المثلي، و داعية التقوى العاهرة.. أنا أم تبيع لحمها لتشتري لحما يبشم مخمصة صبيانها فيقال قحبة رخيصة، و غنية تهب جسدها من أجل لحظة هاربة فيقال سيدة متفتحة.

أنا صبي إغتصبه فقيه في بيت الله، فمات فيه الدين غصبا، الصبي ملحد و الفقيه نبي مرسل..
أنا الشريف القواد، و العربي البغي، أنا المدبر المدمر، و المدير الحقير، و المخطط المورط، و الشيخ البيدوفيل..
أنا المتزلف إلى مرحاض السلطة زحفا على قفاه، أنا المعلق بأهداب الكرسي الحديدي الدوار.

أنا اللواء الخفيف، دواسة بنزين لمدرعة حبر ثقيلة.. سيف المنون الشاطر، ضغث أحلامك و سهاد لياليك.. فاحذر أن تدوسك عجلاتي العملاقة، أو تعصف برأسك مقصلتي، أو تعركك رحاي المجنونة..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.