المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صاهود البديني Headshot

#الفشل_علمني : ليست مسألة فشل أو نجاح

تم النشر: تم التحديث:

كنت أعتقد بأني قد رسمت خطة للنجاح، كانت خطة محكمة، لكن الأمر لم يسر وفق المخطط. وهذه هي طبيعة كل شيء، إنه يميل إلى التلاشي.

إنسان فاشل

برأيي لا يوجد إنسان فاشل وإنسان ناجح، فهذه المسميات هي مقياس لمحصلة التجارب لشخص معين في لحظة زمنية معينة، كأن تقول: "صديقي يقوم بعمل جيد حتى الآن"، لكنه قد يفشل غداً وبعد غد. فالمسألة نسبية ولا تتعلق بالإنسان بل بحياة وطبيعة الإنسانية كافة.

الفشل يتعلق بالظروف ومحدودية القدرة الإنسانية التي تخلق بالنهاية لحظة فشل، فالظروف أحياناً تحتم عليك أن لا يكون بالإمكان أفضل مما كان، وكما تزعم نظرية مورفي "إن كان من الممكن لأمر سيئ أن يحدث فهو سيحدث في النهاية عاجلاً أم آجلاً". هذه هي الطبيعة أنها تميل إلى الفوضى والتلاشي. ولسنا إلا جزءاً من هذه الطبيعة وهذه الظروف.

ليست مسألة فشل أو نجاح

من المنطقي أن لا تكون كل تجربة إنسانية متعلقة بفشل أو نجاح، هناك شيء يناسبك ولا يناسبك، بمعنى ليس كل إنسان لا يجيد الجمباز مثلاً فاشل في الجمباز! خلقنا الله بقدرات ومواهب وعقول مختلفة، وليست كل التجارب قائمة على خيار الفشل وخيار النجاح.

الفشل كاستثمار

استثمر الفشل، واجعله يعيدك إلى التفكير بطريق أفضل لنجاح أفضل، اجعله دافعا لزيادة التركيز والشغف والإصرار، إنها عوامل التجوية والتعرية، تبقى بالنهاية الجبال شامخة، وتنزاح الكثبان. إما أن تتمسك بعجلة الاستمرار أو أن تدهسك عجلة الاستسلام.

تعلمت من الفشل أن هناك فرقاً بين الفشل والشعور المرير به، بين الطبيعة والأعراض الجانبية، فالفشل كالحمى لا يمكن تفاديها لكن يمكن التغلب على أعراضها الجانبية والتخفيف منها، الفشل كلحظة تاريخية في حياتك.. أمر حتمي، لا يوجد إشكال في أن تفشل، لكن الإشكال في أن تكون أسيراً للفشل وللشعور بالفشل لفترة طويلة. وفي نهاية الأمر تجاوز الشعور بالفشل أعظم النجاحات، والفرص لنجاحات جديدة.

قرأت قبل عدة أيام معلومات حول شجرة البن، يتم جمع ثمار هذه الشجرة وتوضع في مغطس، لتطفوا الثمار الفاسدة، وتغطس الثمار الجيدة، وهذا ما يجب أن نتعلمه من الفشل. فالنجاح ثمرة جيدة، والفشل ثمرة فاسدة، لا تدعها تغطس في أعماقك، مكانها هو السطح، أي لا تجعل حياتك جزءاً من فشل، بل تيقن من أن الفشل جزء من حياتك. وكما يقول نيتشه: "الذي لا يقتلني يجعلني أقوى"، والفشل في أسوأ أحواله لقاح لتجاوز ما هو أسوأ.

ميكافيلية النجاح

أحد الأصدقاء كان يغشّ في أغلب الامتحانات الدراسية، بالنهاية نجح في تخطي الدراسة الأكاديمية والحصول على شهادة دراسية، هل يمكن اعتبار ذلك نجاحاً؟ هل الغاية تبرر الوسيلة؟ وهناك من كوّن ثروة من سرقات وصفقات مشبوهة، فهل نعتبره رجل أعمال ناجحاً؟

بالطبع لا، فتجربة النجاح والفشل ليست في النظر إلى النهايات، بل البدايات أيضاً. أحياناً تنجح نجاحاً باهراً على حساب ذاتك وإنسانيتك، هنا نجحت في تحقيق ما تريد، لكنك فشلت في الحفاظ على إنسانيتك وقيمك ومبادئك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.