المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صفية سري Headshot

عندما يهرُب الأطفال منّا.. ليذهبوا لله

تم النشر: تم التحديث:

الجميع في الجنة يستعد لأستقبال المزيد من الأطفال .. دخل الطفل "ايلان" ممسكا بيد أخيه "غالب" .. الكل يرحب به في الجنة .. وبعد الحفاوة التي لقيها "ايلان وأخوه "غالب" .. طلب منهما "حمزة الخطيب" وأخبرهما أن هناك دعوة لجميع أطفال الجنة على مأدبة تقام على شرفهما بدعوة من "محمد الدرة" ..
وعلى المأدبة.. تجمع الأطفال من جميع أنحاء العالم ..بين سحابات يستندون لها دون خوف .. ودون ان تفزعهم قذيفة تهوي ..او اقتحام يفزعهم .. فهي الجنة ينتهي عندها وفيها كل خوف وكل ألم وكل جوع وكل شر وكل ظلم
أخذ كل واحد من الأطفال يعرف نفسه ويرحب به ب "آيلان وغالب"
أنا" حمزة "لم أعرف ما الجريمة في كتابتي لكلمة "حرية" .. لم أرى بعدها النور الا هنا .. أهلا بكما
ركض نحوه طفل تملأه السعادة ..انا "اسماعيل" من غزة .. عرفت أنك كنت مثلي ملقى على الشاطىء .. ولكني كنت أركض على الشاطئ في غزة .. وفوجئت بشيء يقع من السماء وأخذ يمزق أطرافي لا أخفيك سرا لقد تألمت ..ولكن أخر شيء لمحته قبل أغمض عيني هي قدمي التي اختلط دمها بالرمال .. وآخر ما سمعته "أتخبوا الاسرائيليين بيقصفوا الشط " ..ولكن يبدوا أن الغرق كان مؤلما يا "أيلان" لك ول "غالب" أخوك
هنا قاطعه "غالب" أخو " إيلان" .. بالفعل لم أستطع أنا و"إيلان" السباحة شعرنا أننا نقف على الهواء حاولت الامساك بيد أبي ولكني لم أجد غير يد إيلان" الصغيرة .. حاولت الصراخ ولكن البحر أخذ يخنقني بمياهه المالحة حاولت النظر ل "آيلان" وجدت رغوة بيضاء حول وجهه .. هنا قاطعه "إيلان" لا يا "غالب " أبي حاول انقاذنا ولكن الموج كان عاليا ..على أية حال أصبحنا هنا في أمان ولن نختاج لأجتياز البحر مرة أخرى..وسنلعب هنا وسنأكل ولن نشعر بالبرد مرة ثانية ..
تسارعت خطوات "عفراء" .. انا من ليبيا كنت في البيت أركض على الدرج لأصعد لسطح بيتنا لأني سمعت أصوات تقترب منه .. فجأه أصبحت لا أستطيع التنفس .. كنت أسمع أبي ينادي علينا أنا واخوتي حذيفة وزكريا .. ولكني لا أستطيع الرد ..اكتشفت أننا في طريقنا للجنة وأنهما هنا معي .. ولكنها يلعبان في حديقة النجوم ..بالتأكيد ستسعد كثرا باللعب معهم يا "أيلان"..
تقدمت "سما" ..وقالت أنا سما من حمص حذرت العالم من أطفال حمص يذبحون بالسكاكين بدون رحمة ..ولم يسمع أحد جاءت قذيفة حولت بيتنا لركام وسقط كل شيء فوق رؤسنا
هنا قاطعها "يامن " أنتي سمعتي عن الذبح ولكني بالفعل ذبحت .. كسروا علينا باب بيتنا وضربوا أمي وأبي حتى خرج الدم من عيونهم .. بدأت أمي بالصراخ " مشان الله خلوا ولادي " أطلقوا الرصاص على أمي ..كان صوته مرعبا .. أخذت أخي "يزن " حاولنا الأختباء ..ولكنهم أمسكوا بنا .. وحاول أبي أقناعهم أن يتركونا ولكن أحدهم أخرج سيكينا وذبح أخي الصغير "يزن" كان الدم كثيرا..وكانت جسمه يرتعد والدم في كل مكان .. أقترب مني أحدهم .. كانت رائحته نتنة وضخما علمت حينها اني ميت لا محالة.. توسلت للرجل الضخم ذو رائحة النتنة الذي يمسك السكين " مشان الله يا عمو الله يخليلك ولادك ..بلاش السكن اضرني بالرصاص .." أخذ يسب ويلعن ..علمت أن توسلاتي لن تجدي .. توسلت .." يا عمو مشان الله مشان الله سن السكين منيح كرمال ما تئلمني " الله يخليك الله يخلي.. لم أكمل حتى جز رقبني كان مؤلما جدا والدم الذي خرج مني كان كثيرا أبي كان ينادي علي ولكن السكين كانت قد وصلت لحنجرتي فلم أستطع الرد ..كم أنت محظوظ يا "ايلان" لم تتألم من الذبح ولم تقابل ذلك الرجل الضحم ذو الرائحة النتنة .. ولم ترى الدم الذي رأيناه .. أهلا بك يا "أيلان"أنت و"غالب" بيننا ..
أهلاأهلا صاحت "سعيدة " نحن في سيناء نعيش حرب اطفال فلسطين وحصار أطفال سوريا ..لا أعرف سببا حتى الأن لماذا قتلوني لقد كنت ألعب مع رفاقي .. وكان شكل الدبابات يقلقني ويفزعني عندما تبدأ في التحرك ..ولكنها صوبت فوهتها ناحية بيتنا لأن أبي رفض الخروج منه.. احتضنني أبي واخوتي .. أغمضت عيني ولم أفتحها ألا هنا .. أهلا بك يا "إيلان" أنت و"غالب" ..
شلونك "أيلان" "حياك انتا و"غالب " أنا حنين من العراق " متت من الجوع " تخيل !!.. في أحد في العراق يموت من الجوع !!!
نعم كان الكبار دوما يتحدثون عن الحصار .. وأن العالم حاصرنا بسبب أسلحة الدمار الشامل .. لقد كان الجوع مؤلما يا "أيلان" كنت عندما أنام أتمنى أن لا أستيقظ حتى لا تستلمني نوبات الجوع .. بدأ جسدي ينحل وقواي تتهاوى لا أستطيع اللعب والركض .. وكنت أتوسل لأمي لكسرة خبز أو قطعة حلوى .. ولكنها كانت تنظر لي والدموع تنصب من نظراتها .. وفي أحد الأيام توقف قلبي ..لم أستطع التحمل .. ولكني أفقت هنا .. ووجدت طعاما كثيرا وحلوى .. وأطفال كثيرا من العراق وجدتهم هنا .. صدقني هنا في الجنة نعيش أفضل كثيرا من الحياة على الأرض ..
أسرع "حمدان" أنا مت مرتين مرة من الجوع ومرة بالرصاص .. فاليمن هناك الكثير من الفقراء .. والكثير أيضا من السارقين لخيراته .. ولكن هنا في الجنة لا يوجد جوع .. وليس هناك رعب الرصاص .. بالـتأكيد سنصبح أصدقاء يا "غالب "
يا هلا يا هلا وتقدم "محمد الدرة " أما أنا فقد عشت لحظات الرعب قبل فراق الدنيا ..كان صوت الرصاص قريبا من أذني بل كاد يخترق رأسي ..وبالفعل لم يستطع والدي حمايتي فلقد أصابت رصاصة رأسي وأخرى أخترقت قلبي .. شعرت بعظم جمجمتي ينكسر ..ويتفتت .. وحرقة ونغزا في قلبي بعد اختراق الرصاصة قلبي ..عندنا في فلسطين أحلامنا كلها مرتبطة بالشهادة أعتقد أننا هنا مجتمعون لأننا لم نؤذ أحدا .. وأن الله عوضنا عن كل الاألم والخوف والظلم والجوع ..وكل الصراخ والدموع التي سكبناها وكم الرعب الذي كان يصيب قلوبنا ..فالله عوضنا هنا في الجنة عن كل ما عانيناه على تلك الأرض .. والتفت حينها الأطفال جميعا إلى الأرض ينظرون .. ليت الكبار على الأرض يعرفون أنهم يذبحون العصافير .. فالعصافير لا تقتل ولا تذبح ولا تعذب .. هي تطير ويستمتع بغناءها ومرحها في السماء .. هنا أخبرهم الله أنهم أصبحوا في الجنة وأنهم باقون هنا إلى أبد الآبدين ..هم كلهم الآن عند الله في أمان .. .

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.