المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صفية سري Headshot

بدون قناة الجزيرة

تم النشر: تم التحديث:

لا أستطيع استيعاب فكرة أن دولاً بعضها تعدى آلاف السنين تسعى لإغلاق قناة تلفزيونية أو أن شاشة مثل الجزيرة تقف عائقاً أمام نموها وتقدمها.. قناة عمرها أقل حتى من عمري، تقف في وجهها دول وحكومات بميزانيات ووزارات.

تخيل معي المشهد في التسعينيات بدون قناة الجزيرة سنكون كالذي يرى التلفاز لأول مرة، ويبحث خلفه عله يجد من يتحدثون داخله.

ولا يفهم من هذا التحيّز والتعصب لها.. فالجزيرة لها ما لها وعليها ما عليها.
بشهادة منافسيها هي قناة لديها معايير للمهنية، وأوجدت مدرسة إعلامية شئنا أم أبينا.

بدون الجزيرة.. لن تكون هناك مدرسة للتحقيقات الاستقصائية في سري للغاية ليسري فودة.

بدون الجزيرة..
لم نكن لنرى ونتابع الحرب على غزة، والشهداء متناثرين، بينهم من يرفع يده متشهداً قبل أن يلقى ربه، ولم نكن لتفجع بقصف مشفى الشفاء، وقصف المسجد الأقصى وتسكع اليهود في ساحاته.

بدون الجزيرة.. لم نكن لنرى أفلاماً وثائقية وصندوقاً أسود، وشهوداً على العصر، ولا حتى أناساً في الاتجاه الشمال أو المعاكس.

بدون الجزيرة.. لم نكن لنعرف كيف انطلقت ثورة تونس البوعزيزية، وكيف احترقت.

بدون الجزيرة.. لم نكن لنصعق بمجازر الأسد في سوريا منذ بدايتها بمقتل الطفل البخاخ الذي كتب كلمة حرية على جدار قريب منه، الطفل حمزة الخطيب مروراً بمجزرة جسر صيدا، إلى الحولة، إلى دخول ميليشيات إيران، وحصار الغوطة بمجازرها، مروراً باحتراق حلب، ولن ننسى تكوين الجيش الحر وذوبانه، وانتهاء بالتدخل الروسي بأسلحته الكيماوية والفسفورية.

بدون الجزيرة.. لم نكن لنعرف ما يحاك في اليمن، وحجم المآسي فيها، وتلك الأراضي التي تقسم على حساب عاصفة الحزم التي قد حزمت أمورها على الأبرياء على الرغم من مشاركة قطر بها.

بدون الجزيرة.. لن نجد من ينقل أحداث التحرير في ثورة 25 من يناير/كانون الثاني، لم نكن لنشاهد موقعة الجمل ودهس المتظاهرين وحرق المتحف..ورش المصلين.

بدون الجزيرة.. لم نكن لنرى أحداث فض النهضة وكيف أحرقت الجثث هناك في الميدان، وفِي فض اعتصام رابعة العدوية عندما جرفت الجثث، وكيف ينسفون بيوت العريش وسيناء.

بدون الجزيرة.. لم تكن لتوثق كيف كان القناصة يصيدون المتظاهرين في إحدى حفلات الصيد.. ولعل في مشهد الشهيدة أسماء البلتاجي وغيرها وفي المنصة ومحمد محمود ورمسيس، الكل سيعود لها للتوثيق.

بدون الجزيرة.. لم نكن لنشاهد حقيقة اجتياح واحتلال العراق وسقوط بغداد.

بدون الجزيرة.. لن تتابع انقلاب تركيا وتداعياته؛ لتستوعب كيف أن الدولة التي تخدم شعبها لا يبخل شعبها بالنزول لحمايتها بتكبيراتٍ وبسملة.

بدون الجزيرة.. لم تكن لترى كيف تتم المتاجرة بالعقول والذمم.

بدون الجزيرة.. لم تكن لتكتشف حقيقة ما تسمى شاشات، وهي في الحقيقة منصات للاستجداء، واستحقار الشعوب العربية ولا بأس باستبدال القاف بالميم.

بدون الجزيرة.. لم نكن نعرف كيف يموت الميانماريون، وكيف تجفف جثثهم عن طريق الحرائق.

بدون الجزيرة.. لم نكن لنعرف كيف يغرق اللاجئون في المخيمات، قبل غرقهم في البحر والمحيط، وكيف تتاجر المنظمات بهم.

بدون الجزيرة.. لم يكن للرأي الآخر وجود، ولسحق الإنسان.

بدون الجزيرة.. ربما دول سمت نفسها عربية وشقيقة قد أرسلت جرافاتها لتجمع مسحوق الإنسانية لدولة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات، ولتسلم مفاتيح القدس، ومفاتيح الكعبة ضمن صفقة، كما فعل السلطان الكامل ابن الأخ لصلاح الدين الأيوبي..لا قدر الله.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.