المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صفية سري Headshot

كبرنا وضُحك علينا

تم النشر: تم التحديث:

كبرنا...و وأصبحت المبادئ تتفتت بعد أن كانت لا تتجزأ... فالذين علمونا المبادئ تفتتوا عند أول اختبار لهم في سلطة أو منصب أو أي من المغريات أو الشهوات .

كبرنا.. واكتشفنا أن الدين ليس دروساً ومجالس علم فقط... بل أصبح غطاءً للقتل وغطاء للخيانة.. وصندوقا للخائنين.. هم من حولوه لنجوم شاشات أناس يوزعون صكوك الحرام والحلال.. كنا نتعلم منهم الصدق والحق والعدل وعند أول اختبار لتطبيق ما علمونا.. ألفتنا نبحث عنهم لم نجدهم لا في الصفوف الأمامية ولا الخلفية.. لنجد أننا لوحدنا في الطريق... ولم نصدق أن الذين كانوا يروون لنا سيرة الأنبياء..وسيرة سماحة الإسلام ويحثوننا على السير على خطى الحبيب... تلوثوا بالتحريض وسكتوا عن الظلم أصبحوا يسيرون على خطى الأهواء والسير على شوك الكذب ..

كبرنا... و تجاوز قهرنا مرحلة عدم دخولنا كلية، أو تخصص كنا نتمنى الالتحاق به... وأصبح ما يقهرنا هو الظلم الذي يصل لحد القتل بحق أحباب ورفاق لنا... على يد من كلفوا بحمايتنا.. بل أخذوا يستهترون بعقول البسطاء والذين لاهم لهم الا لقمة العيش بغض النظر إن كان العيش كريماً أم لا.

كبرنا... وتأكدنا أن الشرطة لم تعد في خدمة الشعب.. الشرطة تقتل الشعب.. وبحجة جعل الشرطة والشعب في خدمة الوطن .

كبرنا.. وزاد يقيننا بأن للحق أهلاً.. وللباطل أعواناً.. والأهل يتفرقون.. والأعوان يتجاوزون اختلافاتهم.. ليت الأهل يتجاوزون هم أيضاً.. وليتهم يجتمعون.

كبرنا.. ولم نعد نلتفت لخسائرنا أياً كان ألمها.. في سبيل الوصول لراحة ضمائرنا.. ونقف في ذهول أمام من علمونا كيف ننام مرتاحي الضمير في حين أنهم استأصلوا آخر بذرة لضمير كانوا قد حذرونا يوماً من تركها تجف
كبرنا... ورأينا من كانوا كباراً في حياتنا يتضاءلون ليصبحوا هباء بعد أن تعلمنا منهم أن القول الحسن لابد وأن يقترن بالعمل السليم.

كبرنا.. وتعلمنا أن هناك فرقاً بين حب الوطن ونهب الوطن.. فالحب يصنع العدل.. والنهب صنع الثورات
كبرنا.. وزاد إيماننا بأن ثورتنا على الظلم تحتاج لصدق ونقاء في بواطننا قبل ظواهرنا.. وأن من يدفع ثمنها هم الذين رحلوا في بدايتها ويستكملها من هم متوجعون الآن.. ويقبض ثمنها مرتزقة الثورات ..الذين يتكلمون باسم الذين ضحوا وفضلوا أن يبقوا مجهولين .

كبرنا.. وأصبحنا نبحث عن بداية الخيط الذي يوصلنا لمعلومة أو خبر يطمئننا على أحبة لنا يقبعون خلف أسوار وقضبان ..نبحث عن أخبارهم..كيف يقضون يومهم في الزنازين ..كيف يأكلون كيف يشربون ..من يرافقون في تلك العلب ..ما هي أحاديثهم.. هل يضحكون.. وإن بكوا هل يجدون من يضمهم.. كيف يمر عليهم الليل.. وإن ناموا كيف تكون أحلامهم كيف يتعاملون مع لهيب.. الصيف.. وزمهرير الشتاء.. نتلوى طوال الليل ..ونتألم بالنهار.. لعل تنهيدة بدعوة أو دمعة فقد تهون عليهم.

كبرنا.. وأخذنا نتساءل عن رفاق لنا تشتتوا ضاقت بهم الغربة.. ولكن يقينهم بالحرية أوسع .. وحلم بالعودة يلازمهم ..وعالق بقلوبهم.

كبرنا.. ولم تعد تغرينا تصريحات من متلونين.. ولا بيانات المحتالين.. لأن نفوسنا اشمأزت من غبائهم وأرواحنا لم تعد تستأمن أرضاً ولا وطناً يتحدثون باسمه.

كبرنا.. وتعلمنا أن الثورة أكبر امتحان.. نجح فيه الشهداء.. وتأخرنا نحن كثيراً في الإجابة.. وضُحك علينا في الدرجات.. لكن النتيجة إنها مازالت مستمرة .