المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سعيد الكناني Headshot

مهزلة ردهات الإدارة الأميركية

تم النشر: تم التحديث:

منذ 15 عاماً على أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 والإدارة الأميركية المتعاقبة بين شدٍّ وجذب في ملفات الحادث، فمرة يعلو صوتها، ويتداول بشكل واسع في مطلع الأخبار، وفجأة يختفي عن الأنظار بغية التفحّص من جديد عليه مع كل ذكرى سنوية للحدث، وبات العالم مترقباً شيئاً جديداً مع الذكرى السنوية لضحايا الحادي عشر من سبتمبر 2001.

فمنذ تلك الحادثة وأميركا تبدل أقنعة الوجوه على حلفائها بمنطقة الشرق الأوسط، فتارة الصديق لديها متخوف منه، وتارة العدو يصبح صديقاً، وتارةً يكون العدو عدواً ظاهراً وصديقاً بل حليفاً في الخفاء، فالإدارات الأميركية كانت في غالب أمرها مع تلك الحادثة لا تود إثارة أمور لم تحسب لها من قبل.

وباتت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 غير متصدرة للحدث الأميركي إلا في نهاية عهد الرئيس السابق بوش (الابن)، الذي حارب ما يسمى تنظيم القاعدة بجمهورية أفغانستان، تلك الدولة التي هي موطن التجارب العسكرية لأميركا، ومن قبلها روسيا.

وكأن الأميركيين -فيما يغلب على الظن- غير عالمين بموطن وانطلاق وتدريب التنظيم الإرهابي بدولة راعية له، وهي إيران!

لم تكن الاستخبارات الأميركية على علم كافٍ في ذلك الزمن، أو ربما كانت منشغلة في تأسيس خطط فوضى جديدة في دولة أخرى، فكانت قد عكفت زاعمة مع الكونغرس ببحث تحقيق أحداث الحادي عشر من سبتمبر، الذي وصل عدد أوراق التحقيق بمجموعه إلى أكثر من 3 ملايين صفحة، ورغب الرئيس بوش (الابن) مشكوراً في أن يحفظ من التقرير 28 صفحة لتكون سرية، ولا تظهر لأحد، رغبة منه في الحفاظ على ماء الوجه، إن كان بقي منه شيء أصلاً لحلفاء الولايات المتحدة الأميركية، نظير غضب المسلمين من تصرفاته على الدول الإسلامية، ما أدى إلى أنقاض وخراب في العراق، ومن قبلها أفغانستان، فكان بحكم عالميتهم أن يقتلوا بن لادن وصدام دون خراب وقتل للمدنيين، وتفتيت دولة، وضياع شعبها.

إلى أن كان عهد الرئيس المغادر غير المأسوف عليه باراك أوباما الأول في تاريخ أميركا الآخذ بتلوين الوجوه والابتسامة الغادرة جعل كل إدارته بذات صبغة التلوين، لا أحد يعرف عنهم إلا التصريحات المتضاربة غير مفهومين مع مَن، وضد مَن، ومَن صديقهم في الصباح ليمدحوه، وفي المساء ليذمّوه، ومن عدوهم بالرواح يجتمعون معه سراً، ومَن عدوهم ليلاً يتوددون له.

هنا تكشف مهزلة الإدارة الأميركية في إظهارها 28 صفحة التي كانت سرية عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر بتطمينات لحلفائها، ومنها بلادنا المملكة العربية السعودية، بعد تهديدات موجعة لاقتصادها وللعالم، بالمطالبة بالكشف عن تلك الصفحات التي ظهر عنها تكهنات بأن السعودية لها علاقة بالأحداث، وهو كذب غير مستغرب.

فكانت تلك التطمينات الرسمية أن لا دليل على علاقة للسعودية بتلك الأحداث، وانتهى فصل مهزلة، وبدأ فصلها الثاني بإقرار قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، ما يسمح لأهالي ضحايا الحادي عشر من سبتمبر بمقاضاة دول، وإزالة الحصانة السيادية عنها، يحاولون الالتفاف بهذا القانون للعودة إلى اتهام السعودية بأن لها علاقة بالحادثة، وهو قانون مخالف لكل المواثيق والعهود الدولية.

يجب على بلادنا الحزم لوقف تلك المهزلة المتواصلة والمتعاقبة بعد كل ذكرى سنوية للحادثة، والحزم أدواته كثيرة ومتعددة، فمنها السياسية والاقتصادية، أو مثلها بعمل مجلسي الشورى والشؤون الأمنية والسياسية بتقصي الحوادث التي كانت وراءها أميركا، ولم تورد بعدها إلا المهالك بالكشف عن حقائق وأرقام، لكننا لسنا مثلها، فهي لا تزال صديقة وحليفة؛ إن رغبة في بقاء الحلف والصداقة.

ولنقف جميعاً صفاً واحداً منيعاً، من مسؤولين وإعلاميين ومثقفين، في جميع المحافل الدولية، بكل قوة وحزم؛ لدفع تلك الشُّبه التي تتكرر سنوياً، ولنوقفها عند حدّها، وكذلك إعلامنا بقنواته المتعددة وإظهار الاحترافية بكشف حقائق وتقارير سرت عليها بلادنا في حربها على الإرهاب الذي اكتوت بناره، ولا يزيدها ذلك إلا صلابة وقوة في دفع الشرور عن وطننا، وعن أوطان العالم.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.