المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سعيد الكناني Headshot

خطط كيري في اليمن وسوريا وفلسطين

تم النشر: تم التحديث:

كانت نهاية مرحلة السيد جون كيري عندما اقترب من إنهاء عهده في الخارجية، بأن ظهر في مسقط معلناً أنه تم إنجاز اتفاق وقف إطلاق النار في اليمن، دون حضور الطرف الرسمي وغيره، بل دون علم مسبق من الشرعية وقيادة التحالف وبعلم سابق للحوثيين وصالح، فما كان الرد مباشرة إلا أن خطة كيري التي تبين فيما بعد أنها خطة مبعوث الأمم المتحدة لليمن ولد الشيخ، مرفوضة من الشرعية؛ إذ لم تعرض عليهم مباشرة، وأيضاً مخالفة للمرجعيات الدولية، فعاد مستدركاً إلى أنه يعتذر للقيادة اليمنية عن ذلك.

هنا يأتي السيد كيري محاولاً تدوين اسمه في خطط فيما يعتقد أنها للسلام، وهي في الواقع لمواصلة الاقتتال دون وصول لنقطة اتفاق؛ بل وما يستغرب من السيد كيري الذي بدا ذلك عياناً للعامة، أنه ما إن تتقدم قوات التحالف والشرعية بمقاومتها على الانقلابيين الحوثيين وصالح، وقد قربت نهاية العاصفة، إلا ويصرح ولد الشيخ بطلب الولايات المتحدة إلى هدنة إنسانية! وفي المقابل يواصل الانقلابيون الحصار والقتل والخروقات التي هي بالآلاف في اليوم الواحد وإطلاق الصواريخ، بالتالي يرغب السيد كيري في نظره أن تكون تلك الهدنة ظاهرةً لإنسانيته!

عاطفاً على الانقلابيين وتقويهم على قوة عاصفة الحزم، وفي ذات الوقت معاتباً قوات الشرعية والتحالف ضرباتها على مدنيين وهي بالأصل ملتزمة بالهدنة، فمن الأولى بالعتاب؟ فكأنه يقال للسيد كيري "لا تفسدوا في الأرض"، وكأنه يتظاهر بالقول "إنما نحن مصلحون".

واصل السيد كيري خطواته فيما يتعلق بالملف السوري الذي أتعبه وأرهقه جداً، بفضل التعذيب الذي واجهه من السيد لافروف، وكلما زاد في تعذيبه زاد من قربه، رغم الخلافات التي تظهر للإعلام بأن ثمة عداء بيّن الولايات المتحدة الأميركية وبين الاتحاد الروسي، بل والأعجب أنه ما زال محاولاً البحث عن مخرج، لإنهاء العنف في سوريا ووقفه، إلى أن ظهر الاتفاق لوقف إطلاق النار برعاية روسية تركية أميركية؛ الروس نيابة عن نظام بشار، وتركيا نيابة عن المعارضة، وأميركياً لا بأس نتجاوز نيابتهم، فلا يزال السيد كيري ذا قوة وباحثاً عن مخرج للأزمة،

لكن المعنيين بالأمر ليس لهم وجود، لا من طرف بشار ولا من طرف المعارضة، ويغض الطرف عن انتهاكات بشار وروسيا وأحزاب إيران؛ إذ كان حزب واحد فقط متواجداً على الأرض من طرف لبنان، وتوالوا باسم الدفاع المقدس، فإن ردت المعارضة بالمثل كانت الإدانات والاستنكارات لخروقات الهدنة! وفي ذات الوقت يصرح السيد كيري لروسيا وبشار بإيقاف الانتهاكات على استحياء "وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون".

ولا يزال السيد كيري في ذات الوقت يصر على ما يقال "تبييض الوجه" قبل الرحيل عن حقيبة الخارجية الأميركية بتصريح لم يكن بالحسبان، وكأنه صاعقة قد بدا ظاهراً للناس، وأسرّكم القول بأن السيد لم يخبر السيد الإسرائيلي نتنياهو بأن ثمة قراراً مجمعاً عليه سيكون بمجلس الأمن يطالب بوقف الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية، فتأتي ردود الفعل الفلسطينية الرسمية المادحة وقوف أميركا التاريخي مع أمر كهذا، وخاصة السيد كيري حينما أبدى خاتمته مع الفلسطينيين بطرح خطة مقايضة معادلة الأراضي مع الإسرائيليين، وفي ذات الوقت كأنه يعطي الإشارة الخضراء لما بعده بحكم ترامب إلى أن المستوطنين لن يرضوا إلا بإسرائيل الكبرى، وزاد في صدقه بأن ثمة مشكلة أبعد من المستوطنات.

الله أعلم بخطط عهد ترامب الذي يُنبئ تصريح السيد كيري بذلك، بل وأضاف أن حل الدولتين في خطر! "ويمدهم في طغيانهم يعمهون"، مع أن خطة السيد كيري ليست جديدة، وهي متوافقة مع مبادرة السلام العربية، لكن منذ زمن والجدية ليس لها وجود في عقلية الإسرائيليين، غير أنهم يواصلون المكر "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"؛ إذ كانت ولا تزال إسرائيل تخطط من نفسها ومع حلفائها بالتنفيذ الذي يستبعد في حينه أنهم الفاعلون، وما إن ينسى الناس تلك الحوادث إلا وتُقر بذلك "والله مخرج ما كنتم تكتمون".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.