المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صدام الريه Headshot

كيف تجني مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي الأرباح؟ وهل مشتركو ومستخدمو هذه المواقع والبرامج مراقَبون؟

تم النشر: تم التحديث:

يتساءل الكثير عن: كيف تجني مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي أرباحها؟ لا سيما أن أكثرها يمكن تحميله مجاناً من المتاجر الإلكترونية، ولا يوجد فيه أي إعلانات كـ"واتس آب" وغيره.

في 12 أبريل/ نيسان 2012، قامت شركة فيس بوك بالاستحواذ على تطبيق إنستغرام مقابل مليار دولار، ولاحقاً في 19 يناير/ شباط 2015، قامت شركة فيسبوك أيضاً بشراء واتس آب مقابل 19 مليار دولار (مبلغ يفوق ميزانية بعض الدول العربية)؛ الأمر الذي جعل الكثير في حيرة واستغراب، ما الذي دفع فيسبوك لدفع مبلغ كبير وكبير جداً كهذا لشراء واتس آب، البرنامج الذي يمكن للجميع تحميله من المتاجر الإلكترونية مجاناً، ولا يوجد فيه أي إعلانات، إذاً هل تهدف هذه الشركات إلى تقديم الخدمة للناس مجاناً؟

بالتأكيد لا يوجد شيء يُقدم مجاناً (No Thing is Free)، وإنما تعتمد مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك وواتس آب وفايبر ولاين وتانقو، وغيرها الكثير من البرامج.. في جمع أرباحها من الإعلانات ومن الاستفادة من قاعدة بيانات المشتركين أو المستخدمين.

فالإعلانات الراعية، أو الإعلانات حسب الزيارة أو المشاهدة التي تُدفع قيمتها من قِبل الشركات المعلنة أو الأفراد، والتي تذهب لصالح هذا الموقع أو ذاك البرنامج المعلن فيه.

لكن، كيف تعتمد هذه المواقع والبرامج في توزيع الإعلانات، واستهداف أصحاب الشأن من المشتركين أو المستخدمين؟ حقيقةً الإجابة عن هذا السؤال هي الإجابة عن التساؤل الثاني لعنوان هذا المقال.

تعتمد هذه المواقع والبرامج على جمع وتحليل بيانات المشتركين والمستخدمين وأنشطتهم المكتوبة أو اهتماماتهم وتوجهاتهم، فمثلاً فيسبوك، كل منشور، وتعليق، وإعجاب، أو زيارة لصفحة ما، يتم تسجيل هذا النشاط وتخزينه ثم تحليله، وعلى بنائه تتم معرفة اهتمام وتوجهات المشترك أو المستخدم، كل هذا يُسجل ويُحلل عن طريق خوارزميات وتقنيات ذكية جداً تمكن الشركة من جمع التفاصيل والبيانات وبيعها للشركات التجارية وغيرها.

فمثالاً لذلك، لو أن أحدنا اهتم بالبحث عن شراء سيارةٍ ما، سيجد الإعلانات عن السيارات تغزو صفحته أو موقعه، ومثال آخر أيضا على الاستفادة من بيانات المشتركين أو المستخدمين وأنشطتهم وبيعها من الشركات التجارية، هو لو فرضنا أن شركة مرسيدس أنتجت فئة معينة من سياراتها وتريد رأي عملائها والمستهلكين لهذه الفئة؛ فإنها (أي شركة مرسيدس) ستذهب إلى فيس بوك أو تويتر مثلاً، لطلب تقرير عن رأي الناس في هذه الفئة، حينها ستقوم تويتر -مثلاً- بجمع المعلومات عن ذلك، وذلك عن طريق جمع التغريدات والمشاركات التي تناولت، أو ذُكر فيها اسم مرسيدس واسم الفئة المستهدفة وتحليلها؛ ليتم من ذلك إنتاج تقرير كامل، وبعد ذلك تقوم تويتر ببيعه من مرسيدس.

كما ينطبق هذا أيضاً على جميع محركات البحث ومواقع التخزين، مثل جوجل وياهوو وهوتميل، وغيرها، فجوجل وعائلتها (محرك البحث جوجل - يوتيوب - جوجل بلس - جيميل) التي يتردد عليها الكثير منا بشكل يومي، هي الشركة الأكبر والأضخم في جمع المعلومات وتحليلها.

فكل مرة بحثت في جوجل، أو شاهدت في يوتيوب، أو أرسلت بواسطة جيميل هي بمثابة معلومات ثمينة قُدمت لهذه الشركة عنك، والتي ستجمعها الشركة وتحللها، وعن طريقها يتم التعرف عن اتجاهاتك، واهتمامك، وأنشطتك؛ ليتم التعرف عليك، واستهداف صفحتك بالإعلانات المناسبة.

قد تكون هناك نسبة خطأ تحليلي، لكن عن طريق جمع أكبر معلومات، وتكوين أكبر قاعدة بيانات مستخدمين، كما تعمل جميع الشركات والمواقع (وهو الأمر الذي دفع فيسبوك أيضاً لشراء واتس آب وإنستغرام)، تقل نسبة هذا الخطأ.

أما الإجابة عن التساؤل الثاني لهذا المقال وهو: هل مشتركو ومستخدمو هذه المواقع والبرامج مراقَبون؟
من خلال ما سبق في هذا المقال، نجد أنه وبالتأكيد فإن جميع مشتركي ومستخدمي هذه المواقع، والبرامج (فيسبوك - تويتر - واتس آب وغيرها..)، ومتصفحي محركات البحث مثل جوجل وياهوو، وغيرهما.. مراقبون وبياناتهم وأنشطتهم تُخزن وتُحلل بشكل فوري، ثم تستخدم لعدة أغراض، كالتجارية (الإعلانات وغيرها..)، وأغراض أخرى كالاستخباراتية والتجسسية، وإن أنكرت هذه المواقع والشركات ذلك إلا أن وكالات الاستخبارات العالمية تستخدم سلطاتها وبشكل سري للضغط على هذه المواقع والشركات وأخذ قاعدة بياناتها واستخدامها لأغراض استخباراتية.

أخيراً ما يجب قوله هو أنه طالما اُستخدمت الأجهزة الإلكترونية على وجه العموم، وأجهزة التليفونات الذكية على وجه الخصوص، فإن مستخدمي هذه الأجهزة والتليفونات مراقَبون، سواءً من قِبَل الشركات المصنعة لهذه الأجهزة والداعمة للبرامج، أو من قِبَل أطراف أخرى لديها إمكانيات تمكنها من اختراق وقرصنة الأجهزة، والتجسس على المستخدمين.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.