المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صدام حسين صالح  Headshot

التصريح المزعوم.. (القصة كاملة في سطور)

تم النشر: تم التحديث:

عندما يوصل الخبر ليكون بين أمرين؛ أمر النفي القاطع من الجهة المعنية به، وأمر آخر الإصرار الكامل والجزم بصحته من الجهة المقابلة، فلا بد من التوقف والتساؤل، خصوصاً عندما يكون هذا الخبر على مستوى إعلام رسمي لدول يجمعها اسم واحد، وخليج واحد، ومجلس واحد، ورؤية يفترض أن تكون واحدة.

يصحو الجمهور العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص صباح يوم الأربعاء الموافق 24 مايو/أيار 2017 بين خبرين متناقضين، وعبر قنوات رسمية وشهيرة تتبنى سياسات دول مموليها، أو بالأصح بين جبهتين إعلاميتين هما القنوات والصحف القطرية من جهة، وتتبنى نفي الخبر، وقنوات العربية وسكاي نيوز عربي مع عدة صحف ومواقع إخبارية سعودية وإماراتية وتتبنى نشر خبر لتصريح مزعوم، مع التجاهل التام للجهة المقابلة التي تنفي نفياً قاطعاً التصريح وصحته.

الخبر هنا هو عن تصريح نُشر على موقع وكالة الأنباء القطرية (قنا) يُصرح أمير قطر بعدة تصريحات تعتبرها دول الخليج، وبالتحديد السعودية والإمارات ودولة البحرين، خارجةً عن السرب والرؤية الخليجية ومناقضة لقمم الرياض.

التصريح نُشر على مواقع وكالة قنا في منتصف ليلة الأربعاء الماضي الموافق 24 مايو/أيار 2017 وسرعان ما تداولته قنوات العربية وقناة سكاي نيوز عربي الإخبارية واستضافت هذه القنوات المحللين والمعلقين على هذا التصريح "المثير".

الجدير ذكره هنا هو أن جميع القنوات والصحف القطرية الرسمية سارعت في نفي هذا التصريح نفياً قاطعاً، ونقلت عن اختراق إلكتروني تعرضت له مواقع وكالة قنا، ونشر التصريح المزعوم لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

بين هذين الأمرين تحيّر الكثير بين تصديق الجهة المعنية بالخبر ونفيها، وبين الجهة المقابلة الأخرى التي تتجاهل النفي تجاهلاً تاماً، وتستمر في نشر التصريح والتعقيب عليه بتقارير وأخبار كلها مناوئة لدولة قطر وأميرها.

هذه المقالة تسرد القصة والتسلسل للتغطية الإعلامية خلال الـ48 ساعة الأولى لهذا الحدث، وتترك للقارئ الاستنتاج وتلخيص الحدث كاملاً، وفيما يلي سرد القصة:

* في حوالي الساعة 12 منتصف ليلة الأربعاء 12/ 5/ 2017 تنشر وكالة الأنباء القطرية "قنا" في مواقعها الإلكترونية تصريحات لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في حفل تخريج المجندين،تُعتبر خارج السرب الخليجي وقمة الرياض الشهيرة.

* بعد بضع دقائق قنوات العربية وقناة سكاي نيوز عربي تنشر التصريح وتستضيف المعلقين على هذا التصريح "المثير" عبر قنواتها.

* قناة قطر الرسمية تنفي هذا التصريح، وتعلن أن مواقعها تعرضت للاختراق من قِبَل مجهول، كما نشرت أيضاً قنوات الجزيرة خبر النفي.

* قنوات العربية وقناة سكاي نيوز عربي وبعض المواقع الإماراتية والسعودية تتجاهل خبر النفي.

* في اليوم التالي صرح مسؤولون قطريون بعدم صحة التصريح وأن موقع وكالة الأنباء القطرية "قنا" تعرضت للاختراق وأعمال جارية لاسترداد المواقع والتحقيق في الأمر.

* قنوات العربية وقناة سكاي نيوز عربي ومواقع سعودية وإماراتية أخرى تستمر في تجاهل خبر النفي وتستمر أيضاً في نشر التقارير واستضافة ضيوف مناوئين لقطر وأميرها.

* وزير الخارجية القطري يعقد مؤتمراً صحفياً يصرح وينفي فيه التصريحات المنسوبة لأمير بلاده، ويؤكد اختراق موقع وكالة قنا.

* قنوات العربية وقناة سكاي نيوز عربي ومواقع أخرى تتجاهل التصريحات وتنقل قناة العربية تصريحاً واحداً مع إعادة صياغته من مؤتمر وزير الخارجية القطري، الخبر هو: "بأن شبكاتنا محمية بأحدث تكنولوجيا ولكننا ما زلنا نتحقق".

* قناة العربية تنشر فيديو مزعوماً نقلته من تلفزيون قطر لإحدى نشرات الأخبار بشريط إخباري ينقل التصريحات المزعومة.

* قناة قطر تُفنّد الفيديو وتنشر الفيديو الأصلي والذي يظهر في شريطه الإخباري أخباراً أخرى لا صلة لها بالتصريح المزعوم.

* قنوات العربية وقناة سكاي نيوز عربي تستمران بالتجاهل لجميع التصريحات والتوضيحات القطرية التي جميعها تؤكد عدم صحة التصريحات المنسوبة للأمير تميم.

أحداث ذات صلة

* حسب التغطية الإعلامية لحفل تخريج المجندين القطريين، الذي حضره أمير قطر لم يتبين أي كلمة أدلى بها الأمير.

* في الانقلاب العسكري الفاشل على حكومة أردوغان قناة العربية وقناة سكاي نيوز عربي من أوائل القنوات في تغطية الانقلاب.

* نفس هذه القنوات نشرت أخباراً تفيد بهروب أردوغان ولجوئه إلى ألمانيا.

* الرئيس أردوغان ظهر في الفيديو الشهير عبر تطبيق فيس تايم يدعو فيه الشعب التركي للخروج للشارع ودحض الانقلاب والدفاع عن الديمقراطية.

* الشعب التركي خرج بشكل مهيب للشارع وتصدى لدبابات وآليات الانقلاب العسكرية ليفشل الانقلاب.

* نفس هذه القنوات تجاهلت ظهور أردوغان والشارع التركي واستمرت في التغطية الداعمة للانقلاب.

* وفي الصباح الباكر الانقلاب يفشل وقياداته ما بين فار ومأسور وآخرين لجأوا إلى إحدى الدول المجاورة، وبدأت هذه القنوات بتغيير تغطيتها والتنصل من فضائح تغطيتها وفبركتها.

أحداث لها دلالات

* 15 مايو/أيار وقبل قمة الرياض بأيام، محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي زار أميركا والتقى بترامب.

* حتى اللحظة لم يقم أي مسؤول إماراتي أو سعودي أو من أي الدول الذي خصّها التصريح المزعوم بتصريح أو بالتعليق على التصريح المنسوب لأمير قطر بشكل رسمي.

* التصريح المزعوم نُشر على مواقع وكالة الأنباء القطرية "قنا" ونفي هذا التصريح أيضاً على جميع القنوات والصحف القطرية إضافة لقوات الجزيرة الإخبارية، ولكن قنوات العربية وقناة سكاي نيوز عربي إضافة لمواقع وصحف سعودية وإماراتية أخرى لم تعِر أي انتباه لجميع هذه التصريحات والتقارير على الرغم من نقلها لخبر التصريح من مواقع جهة واحدة (وكالة قنا).

* قيام دولة الإمارات والسعودية بحجب جميع مواقع القنوات والصحف القطرية إضافة لمواقع قنوات الجزيرة.

في نهاية هذا المقال نأمل أن تكون الصورة اتضحت للقارئ، وتبين له من خلال ملخصها فهم قصة التصريح المزعوم، ولكن يبقى السؤال: لماذا كل هذا التصعيد والتأجيج الإعلامي؟ وما هي التطورات القادمة بين هذه الدول؟ وهل سيتطور الخلاف من الإعلام إلى السياسة ومن السياسة إلى المواجهة؟ كل هذا سيتبين في الأيام القليلة المقبلة.


ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.