المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صدام الريه Headshot

تقنية الجيل الخامس (5G).. الثورة القادمة

تم النشر: تم التحديث:

"في عصر التكنولوجيا"، تتسابق شركات التكنولوجيا ومعامل ومراكز الأبحاث في التطوير والاختراع والابتكار، حتى لا تكاد تظهر تقنية جديدة ينبهر الناس بها إلا وأعلن عن تقنية أخرى أحدث وأفضل من التقنية التي قبلها.

فالسباق في هذا المجال مستمر ويسير بسرعة عالية وخيالية جداً، ونلاحظ هذا في تقنيات كانت قبل سنوات قليلة متصدرة الحديث والاهتمام، وأصبحت فيما بعد تقنية قديمة يُرى فيها الكثير من العيوب، وهذا بفضل التطوير والابتكار المستمر في مجال التكنولوجيا.

تكنولوجيا شبكة الهاتف الخلوي إحدى التقنيات التي حظيت باهتمام بالغ، وتسارع تطويرها بشكل كبير أيضاً، وبابتكارها أحدثت ثورة في مجال تكنولوجيا الاتصالات.

فقد بدأت هذه التكنولوجيا تطوراً مع انطلاقة الجيل الأول منها 1G في بداية ثمانينيات القرن الماضي، على الرغم من أنها كانت تدعم فقط الإشارة التماثلية (analog signal) وبسرعة لا تتجاوز 2.4 kbps، وتدعم المكالمات الصوتية فقط إضافة إلى الرسائل النصية الصغيرة، إلا أنها كانت ثورة تكنولوجية في مجال الاتصالات.

واستمرت هذه التكنولوجيا حوالي العشر سنوات حتى أُعلن عن الجيل الثاني منها 2G في أوائل التسعينيات، وتحديداً في عام 1991، والتي زادت سرعة نقل البيانات إلى 64kbps، عشرات أضعاف الجيل الأول، ودعمَ هذا الجيل الصوت ونقل البيانات.

وفي عام 2003 تم الإعلان عن الجيل الثالث 3G، وتميز هذا الجيل بزيادة سرعة نقل البيانات التي وصلت حتى 2Mbps ويدعم الجيل الثالث الصوت الصورة وتصفح الإنترنت، وتزامن مع انطلاقة الجيل الثالث ظهور الهواتف الذكية.

أما الجيل الأحدث والأخير، وهو المتوافر حالياً، هو الجيل الرابع 4G، كما يعرف تجارياً، والمعروف علمياً ضمن معايير 3GPP بـ"إل تي إي" LTE وLTE-A، وقد تم إطلاقه في عام 2009، وتصل سرعة نقل البيانات في الجيل الرابع حتى 1Gbps.

2020 هو الموعد المرتقب لإطلاق الجيل الخامس 5G من تقنية شبكة الهاتف الخلوي، وتعتبر هذه التقنية هي التقنية الأحدث والثورة الكبرى في مجال شبكة الهاتف الخلوي، والذي ستوفر الكثير من المزايا، وأهمها السرعة الفائقة في نقل البيانات وتصفح الإنترنت والتي ستصل حتى 10Gbps، كما تعتبر هذه التقنية البنية الأساسية لتقنية إنترنت الأشياء IoT.

ومن أهم المزايا التي سيوفرها الجيل الخامس:

- السرعة العالية في نقل البيانات التي ستتراوح ما بين 1Gbps و10Gbps ما يعني عشرة أضعاف سرعة الجيل الرابع 4G؛ من خلال هذه السرعة العالية يمكن تنزيل عدة أفلام بجودة عالية في أقل من دقيقة.

- كما سيقل زمن الاستجابة (استجابة الأجهزة لبعضها) إلى 1ms، وهو أقل بعشر مرات من الوقت المستغرق في 4G والذي يصل إلى 10ms.

- نطاق ترددي واسع بما يسمح بالاتصال بين أكبر عدد ممكن من الأجهزة لأكبر فترة زمنية ممكنة.

- تمكين عدد كبير جداً من الأجهزة المتصلة ببعضها بما يسمح بتحقيق تقنية إنترنت الأشياء IoT التي تتطلب الاتصال بآلاف الأجهزة ببعضها البعض.

- إتاحة الشبكة على الدوام بنسبة 99.999%، بحيث تصبح الشبكة متوافرة بشكل مستمر بدون أي عوائق، ما يعني استمرارية اتصال الأجهزة ببعضها دون أي انقطاع.

- توفر التغطية بنسبة 100% في جميع الأماكن بحيث تمكن الاتصال بالشبكة بأي مكان وفي أي زمان.
- انخفاض استهلاك الطاقة بنسبة 90% مما هو عليه حالياً.
- عمر أطول للبطارية الذي سيتحقق من خلال توفير استهلاك الطاقة الناتج عن تصميم الأجهزة والمعدات الإلكترونية لتكون أقل استهلاكاً للطاقة وأكثر ترشيداً لها.

ومع ظهور الجيل الخامس 5G سيشهد العالم أيضاً تطوراً كبيراً وتغييراً جذرياً في تصميم الأجهزة الإلكترونية على وجه العموم وأجهزة الموبايل على وجه الخصوص، بحيث تصبح جميع الأجهزة الإلكترونية أكثر ذكاء وأكثر تطوراً بما يناسب المميزات والتقنيات الجديدة التي سيوفرها هذا الجيل، وبحيث تدعم أيضاً التقنيات الأخرى مثل إنترنت الأشياء IoT، وغيرها.. وما نراه الآن خيالاً سيصبح واقعاً بفضل المميزات التي سيدعمها ويوفرها الجيل الخامس والتقنيات المرافقة له.

وبسبب التغييرات الجذرية والكلية في تصميم وتصنيع الأجهزة الإلكترونية الداعمة لتقنية الجيل الخامس، ستصبح جميع الأجهزة الإلكترونية الحالية غير صالحة للعمل مع التقنية الجديدة للجيل الخامس 5G.

ومن أهم التقنيات التي ستتمكن من العمل تحت مظلة شبكة الجيل الخامس 5G هي:

- D2D communication (اتصال جهاز إلى جهاز)، وتعني اتصال أجهزة الموبايل القريبة من بعضها البعض مباشرةً دون الحاجة إلى وسيط برج شركة الاتصالات.

-M2M communication (اتصال آلة إلى آلة)، وتعني اتصال الأجهزة والآلات الإلكترونية ببعضها البعض مباشرةً وبشكل آلي دون الحاجة إلى تدخل الإنسان؛ ومثال تطبيقي لهذه التقنية هو يمكن قراءة عداد الكهرباء الذكي بشكل آلي وإرسال البيانات إلى الجهة المختصة مباشرةً.

-IoT أو إنترنت الأشياء، وهو الجيل الجديد والقادم من الإنترنت، وتهدف هذه التقنية إلى تمكين اتصال أي جهاز بأي جهاز آخر في أي مكان وفي أي وقت.

والمقصود بالأشياء هي جميع الأشياء من حولنا، كأجهزة المنزل والأثاث وحتى الملابس وكل المقتنيات، إضافة إلى الحيوانات وكل شيء نحتاج للاتصال به، يمكن اتصالها بالإنترنت وربطها بمستشعرات وحساسات تمكنها من الاتصال ببعضها أو مع الإنسان بشكل آلي لتحسين وتسهيل عملها وأدائها.

ومن المتوقع أن يصل عدد أجهزة إنترنت الأشياء إلى 35 مليار جهاز في عام 2020.

والحديث عن هذه التقنية الكبيرة طويل وطويل جداً، ويمكننا الحديث عنها في مقال آخر.

- V2V communication (اتصال مركبة إلى مركبة)، وهي اتصال جميع المركبات ببعضها البعض وتبادل المعلومات فيما بينها، وتهدف هذه التكنولوجيا إلى تجنب الحوادث والازدحام المروري وذلك من خلال تواصل المركبات مع بعضها وتبادل معلومات المكان والسرعة.

وتعتبر نوكيا وكوالكم وإريكسون وسامسونغ من أشهر الشركات المستثمرة والعاملة في تقنية الجيل الخامس.

في الأخير، نستطيع القول: إن 2020 هو الموعد المنتظر لثورة تكنولوجية عالمية، أبرزها ظهور تقنية الجيل الخامس، وتقنيات أخرى أهمها إنترنت الأشياء (IoT)، وغيرها، والتي سيكون ظهورها نقلة كبيرة في مجال تكنولوجيا الاتصالات والإنترنت.

المصادر:

-Next Generation 5G Wireless Networks: A Comprehensive Survey

-Comparative Study of 1G, 2G, 3G and 4G

-Internet of Things in Industries: A Survey

-3GPP website

-عالم التقنية

- Ciena

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.