المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Sabah Hamamou Headshot

في اليوم العالمي للقُبل.. ما هو سر القُبلة؟

تم النشر: تم التحديث:

مر أمس اليوم العالمي للقبل، فربما يكون وقتا مناسبًا لهذه التدوينة

ما هي المشاعر التي تجعل المرء يرغب في طبع قبلة؟ أياً كانت وجهتها ودافعها؟

مشهد أول

المكان: قطار إسطنبول الذي يربط المطار بوسط المدينة، رجل يميل على طفلة صغيرة في القطار، الطفلة تبتسم له، تحدثه بكلمات لا أفهمها، يبتسم الرجل ويطبع قبلة خاطفة على جبينها!

ما المشاعر التي تحركت فيه وجعلته يقوم بذلك؟ الطفلة كانت جميلة وبريئة ومبتسمة كملاك صغير، حتماً جمال الطفلة حرك مشاعره، الشعور بالجمال يحركنا، ثمة أمر ما يعتمل في أرواحنا عندما نرى الجمال، تفيض الروح بشعور ما لا تقوى على احتماله فتسعى إلى تمريره، كشحنة البرق التي يستقبلها عمود الصواعق ويمررها للأرض.

مشهد ثان

مقام شيخ العرب السيد البدوي في مدينة طنطا، أزوره في رحلة خاصة من القاهرة، كتبت فيها فقط عن "رزة"، مشهد الرجال والنساء يقبلون حديد المقام للمرة الأولى أراه ولا يثير في قلبي النفور.

أسأل نفسي.. هل هؤلاء البسطاء مفتونون بالحديد؟ هل هو الحديد الذي حرك مشاعرهم؟ حتماً لا، ثمة شوق يفور في قلبهم يودون التخلص منه، فيحدث أن يتشكل في هذه الصورة، قبلات مطبوعة على جماد غالباً يعرفون أنه لا يضر ولا ينفع.

الشوق مؤلم، والقلوب أضعف من أن تحتمله ساكنة، هل يشتاقون لصاحب المقام، أم يشتاقون لرسول الله الذي اهتدى بهديه صاحب المقام؟ أم هو الشوق لله؟ لا أعلم!

القبل تأخذ طريقها لأماكن كثيرة، في ثقافة جيلي لا أعلم لماذا كان تقبيل اليد شيئاً مستهجناً، لكن في مشهد ما مر في حياتي علمت أن الشوق يأخذ طريقه بكل أريحية وتتتهادى موجاته على اليد كأفضل وجهة ممكنة.

مشهد ثالث

صديقة أميركية أحببتها كثيراً.. وعاشت هي وأحبت وتزوجت في مصر، وعندما فرقتنا المسافات والتقينا في نيويورك في ثاني زيارة لي هناك.. وبعد القبل المعتادة على الوجه.. والأحضان.

فوجئت بها ونحن نعبر الطريق تقرب يدي التي تمسك بها وتقبلها، لم يبد على أي رد فعل فقط أخذتني الدهشة وأخبرت قلبي أنه لا بأس أن تمرر شوقك بتقبيل يد من تحب ليس ثمة خضوع أو تنازل في ذلك، هي موجات من الشوق تتدفق من القلب وتتهادى حيثما اتفق.

لاحقاً تذكرت مشهد صديقتي عندما أخبرتني صديقة مقربة في وسط حكايتنا الكثيرة أنها تحب زوجها، وأنه وهو الرجل الوسيم في ملامحه وهيئته لا يلتفت أحد إلى موطن آخر للجمال فيه.. يده وأصابعه.
وأنها تمطرها قبلاً كلما اعتمل الشوق وهو يستغرب منها أحياناً، لكنها لا حيلة لها وقد منح الله رجلها كل هذا الجمال وخاصة يده.

استحضرت المشاهد لذهني مشهداً أخيراً، أستاذة جامعية اصطحبت ابنتها ذات الثالثة عشر ربيعًا لإحدى الدورات التدريبة، كانت الأستاذة منهمة في مكاملة هاتفية خارج قاعة الدرس، تروح وتأتي في الردهة، وكانت الابنة تجلس على كرسي جانبي، بسلاسة وعفوية، ووسط المكالمة دون أن تتوقف عنها للحظة، اقتربت الأستاذة من ابنتها وطبعت على جبينها قبلة عابرة ومرت، تقول لاحقاً عن المشهد عند تذكيرها به "منذ قدمت للدنيا وأنا أمطرها بالقبلات" لدرجة أن أب الأولى وجد الثانية كان يعتريه "الزهق" و"يشخط" أحيانًا فيهما " كفاية بوس بقى"!! :)

اهدوا القبل وحملوها كل ما في القلب من شوق وحب، اهدوا القبل للجباه والأيادي وكل الأماكن المتاحة الأخرى (على شرع الله :) )..

فلكم في القبل حياة يا أولى الأفئدة.