المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Sabah Hamamou Headshot

الفيمينزيم هي الحل!

تم النشر: تم التحديث:

حكاية أولى: حكت لي صديقة مقربة تعمل في مؤسسة صحفية عريقة، أنها ذات يوم كتبت مقالاً تنتقد فيه بعض الأوضاع في مؤسستها، ويومها مرت في إحدى الردهات بزميل قديم تعرفه منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، نظر إليها نظرة جانبية كلها غضب واستنكار ومرَّ. بسبب مقالة زميلتي انعقد مجلس الإدارة في قلب صالة التحرير في جلسة مشهورة لمناقشة المشكلة التي أثارتها الصديقة في مقالتها. ‬

لم تكن المشكلة في غضب واستنكار الزميل، لأن كثيراً من زملائها وزميلاتها كان رد فعلهم مماثلاً، المشكلة في أن نفس الأمر وقع قبل سنوات، عندما نشر كاتب آخر مقالاً هجائيًّا شديد اللهجة عن المؤسسة، ولكنه كان "رجلا" و"صعيديًّا"، أي بلديات الزميل الغاضب المستنكر، تتذكر صديقتي رد فعل الزميل المبتهج ووجه المستبشر بالفرح وقتها، وهو يكيل المديح لكاتب المقال ويقول عنه‬‫... "ولد -مع الوقوف خمس ساعات على الدال- بصحيح قال كل ما في النفس!".‬

حكاية ثانية: عضوة منتخبة في مجلس إحدى النقابات المصرية، هي السيدة الوحيدة وسط سبعة رجال، تدخل في نقاش حاد مع زميل لها، وهي المعروفة بمواقفها المشرفة التي لاقت استحسان الفئة التي تنتمي إليها، ماذا قال الرجل ليفحم وينتصر على الزميلة في النقاش؟ ‬
"مش كفاية إنك واحدة ست‬‫"‬!‫ ‬
( فاصل: لقطة لتاريخ نضال المرأة وهو ينتحر، ثم أسماء النساء اللاتي لولا كفاحهن العلمي والنضالي لما تحقق للبشرية برجالها ونساءها الكثير)‬

حكاية ثالثة: "وأسأل نفسي قبل أن أمضي في سرد هذه الذكريات المتفرقة: ما هي الصعوبة الكبرى التي واجهتني في إصدار المجلة، وكان عليّ أن أجتازها؟ لم تكن هذه الصعوبة الكبرى في المال القليل، ولا الجهد المضني، ولا سوق الصحافة الضيق، بل كانت تتلخص في إنني.. سيدة"! ‬

لا، الكلمات ليست لي، الكلمات للسيدة روزا اليوسف من مذكراتها "مذكرات روزا اليوسف"‬.

‬.. في المشهد المصري الحالي تجد عدداً من أسماء النساء كان لهن مواقف ثابتة ومشرفة تكاد تكون الضوء الوحيد في مشهد معتم، فبعد أن "راحت الثورة في الوبا" وجلس من جلس يحصد الخسائر ويرصد الأسماء التي باعت القضية، تبرز أسماء لنساء بقت ثابتة، رغم تخلى جميع الواقفين حولهم وتفضيل عبادة المصلحة على عبادة الله الأحد.‬

أما أنا.. ففي إطار التنميط الذي يضعه الغرب عن المرأة العربية، كنت كثيراً أثناء مشاركاتي في فعاليات خارج المنطقة العربية أواجه بسؤال عن اضطهاد المرأة المسلمة والعربية، وحقوقها وعن ‫"الديسكرمناشنز".. في الحقيقة كانت دائماً إجابتي:
"أن المجتمع ككل مضطهد، وأنني أفضل أن أعمل وأوجِّه جهودي لمجتمع يتمتع فيه الإنسان بحقوقه، أفضل من أن أوجهها للدفاع عن حقوق المرأة، التي بطبيعتها ستتحقق إذا وصلنا لمجتمع يحترم الإنسان من قبل، وأنني مناصرة للـ humanism أكثر من أنني مناصرة للـ feminism".‬

‬وهأنا ذا (وبصوت مرتفع جدًّا) أقول ‫كنت مخطأة (للأسف الكتابة العربية لا تتيح أن نكتب حروفها كابيتال) ولو أتاحت لكتبتها كابيتال وبولد ووضعت خطًّا عريضاً. ‬
نعم، كنت مخطأة، ‫لأني بطبيعتي أنحاز للأكثر ضعفاً، والأضعف صوتاً والأكثر مواجهة الاضطهاد، وهي أشياء تنطبق على المرأة، أكثر من الرجل، في مجتمع "يعلم به الله".‬

المرأة ، منذ أن تولد، في جميع مراحل عمرها، طفلة، شابة، امرأة، فإلى جانب المعاناة التي يتحملها المجتمع ككل يعقابها المجتمع بـ"جريمة" إضافية: "مش كفاية إنك واحدة ست".. كما قال الرجل المتعلم المثقف عضو النقابة في حكايتنا الثانية. ‬

.. وعندما نأخذ "زووم أوت تاريخي" وجغرافي لحظي، ونلقي نظرة خاطفة على دولة كهولندا، نجد أن التغيير الحقيقي حدث بها في مرحلتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، عندما نشطت جماعات الحقوق التي كان من أهم قضاياها حقوق عادلة للمرأة. ‬

وعندما نأخذ مسحاً سريعاً للمشهد السياسي الدولي الحالي، نجد أن عدداً محترماً من الدول التي لها مكانتها ترأسها سيدات ألمانيا، البرازيل، الأرجنتين، شيلي، كوريا الجنوبية، كوسوفو، مالطا، ‬وليبريا‪.‬

وبالانتقال للإقليم المتجمد تاريخيًّا الذي نعيش فيه، ليس مستغرباً أن يكون هو الإقليم الوحيد الذي لا تتولى فيه المرأة منصب الرئاسة، حالياً وتاريخيًّا، باستثناء ضعيف، في حدود علمي، حدث عندما تجرأت سيدتان من مصر على هذه الخطوة .."كليوبترا" و"شجرة الدر" وكان العقاب الرادع أن تكتب لهم نهايات مأساوية في التاريخ.

يُخَيَّلُ إليَّ أن من يريد أن يبحث عن حل، فربما تكون "الفيمينيزم" أو "النسوية" هي الحل..

ويخيل لي أن ربنا لن يرضى على هذه المنطقة المنكوبة من العالم، إلا إذا آمن رجالها "الأشاوس" أن هذا الكائن الحي الذي يعيش معه على هذا الكوكب، وله عينان ويدان وقدمان، هو كائن مساوٍ له تماماً، وأن الاختلاف الجسدي الذي أراده الله، لا ينقص من إنسانيته وقدرته.. "يُخَيَّلُ".. "يُخَيَّلُ" وفي بلادنا بعض الخيال إثم!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.