المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سعدون يخلف  Headshot

دونالد ترامب رئيساً.. لماذا؟

تم النشر: تم التحديث:

على الرغم من الحملة الممنهجة ضد مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب منذ أن نال تزكية الحزب للسباق الرئاسي إلى البيت الأبيض، فضائح بالجملة ومغامرات مع النساء، وصور فاضحة لزوجته ميلانيا ترامب، ما جعل الكثير من قادة الحزب الجمهوري يسحبون تأييده، ويدعون الشعب إلى عدم انتخابه؛ لأن "ترامب" بالمختصر المفيد مجنون لا يصلح أن يقود دولة عظيمة كأميركا.. على الرغم من كل هذه الحملات، فإنه واصل حملته بخطى ثابتة وثقة كبيرة؛ إذ حقق فوزاً كبيراً على منافسته السيدة هيلاري كلينتون في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني، فإلى ماذا يرجع ذلك؟

قد يكون ذلك راجعاً إلى عدة أسباب، لعل من أهمها:

- المرشح الجمهوري جاء من بعيد، فهو لا يملك تاريخاً عسكرياً، ولا رصيداً سياسياً في الإدارات الماضية، بل إن انضمامه إلى الحزب لم يمر عليه وقت طويل، بعكس مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، فقد خَبِرَ الشعب سياستها كعضو في الكونغرس عن ولاية نيويورك من 2000 إلى 2008، وكوزيرة للشؤون الخارجية خلال الفترة الرئاسية الأولى لباراك أوباما، ووصفت حصيلة عملها بالكارثية، ناهيك عن الاتهامات التي لاحقتها في الأيام الأخيرة، كإنشائها خادماً سرياً للبريد الإلكتروني تدير من خلاله أعمال وزارة الخارجية، وتحميلها مسؤولية الإهمال في قضية مقتل السفير الأميركي في بنغازي في سبتمبر/أيلول 2012، بالإضافة إلى تناقضات خطابها أثناء الحملة، فهي تارة مع زواج المثليين، وتارة ضده.

- أميركا أولاً: شعار ترامب خلال حملته الانتخابية، معنى ذلك مزيداً من انكفاء أميركا على ذاتها، فلا مغامرات حربية، ولا مساعدات أمنية للأصدقاء؛ إذ وجّه الكثير من الرسائل إلى حلفائه الأوروبيين بألا يعتمدوا على القدرات العسكرية الأميركية إلى الأبد، ففي حملته الانتخابية أبدى موقفاً حاداً وصريحاً من حلف الناتو قائلا: "إن أميركا عليها ألا تدافع إلا عن الدول التي تدفع لها حصتها المالية بالكامل"، كما أنه انتهج خطاباً عدائياً ضد المهاجرين والأقليات.

وبما أن الشعب الأميركي سئم من السياسات التوسعية والمغامرات الحربية، التي لم تجلب له الرّفاهية، ولم توفّر له الأمن، بل جلبت له مزيداً من الضرائب، ومزيداً من الخوف، فكان هذا الخطاب يلبي رغبات الشعب وأشواقه.

- لقد كانت الحملة التي قادها قادة ودبلوماسيون سابقون من الحزب الجمهوري ضده في صالحه، ذلك أن الشعب الأميركي يمقت سياسات الحزبين التي لم تجلب إلا الحروب والدمار في العالم، فكان التصويت بهذه الطريقة انتقاماً من الحزبين، ورفضاً لسياستهما الاقتصادية التي لم تخدم الشعب يوماً، بل كانت في صالح القلة السياسية والاقتصادية المسيطرة أو ما يطلق عليها "مجتمع الأعمال"، وبالتالي "فإن فوز ترامب شهادة على مدى غضبهم تجاه واشنطن، وواشنطن من الأفضل أن تستمع إلى تلك، ربما اتسقت مواقفنا أكثر من اللازم مع أصحاب الأعمال، وليس مع الشعب؛ لذا فربما هذا التراجع أمر جيد للحزب الديمقراطي"، كما عبّر عن ذلك بحذق باري بينيت.

- لقد خيّب الحزب الديمقراطي قاعدته الانتخابية، وبالأخص السود، الذين عاشوا مرحلة صعبة في ظل حكم رئيس أسود، حيث فقدوا الثقة في الحزب، وفي شعاراته المرفوعة، أما ترامب فقد أحيا في "الرجل الأبيض" الشعور بالتفوق، وبأنه الأحق في قيادة أميركا، أي أن البيت الأبيض لا بد أن يرجع إلى أصحابه.

لكل هذه الأسباب سارع أنصار ترامب إلى مكاتب الاقتراع من أجل انتخابه، ولكل هذه الأسباب فاز ترامب، وخسرت كلينتون، لكن الشيء المؤكد أن البيت الأبيض قد عاد إلى ابنه البار، الابن المتهور والمشاكس والفظّ والمزاجي، وقد تتغير أميركا قليلاً في قادم الأيام، ويعاني العالم من سياساتها، أما بالنسبة إلى العرب فقد خَبِرُوا المعاناة والمأساة، وعرفوا الآلام والأحزان منذ زمن طويل، فدمار في العراق وسوريا وليبيا والصومال، ومآسٍ في فلسطين واليمن والسودان، وفوضى هنا وهناك؛ لذلك فبالنسبة لهم لا فرق بين جنون ترامب وخبث كلينتون.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.