المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سعد القحطاني Headshot

لماذا على السعودية أن تتجه شرقاً؟

تم النشر: تم التحديث:

جاءت زيارة الأمير محمد بن سلمان للصين واليابان العملاقين الاقتصاديين في سياق التهيؤ لانطلاق جاد نحو رؤية 2030، تضمنت الزيارتان توقيعاً لعدد من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية، كما جرى الاجتماع برجال الأعمال الصينيين واليابانيين، ما يفسر تحضيراً لخطوات قريبة التنفيذ.

الأمير الشاب الذي يقود عملية التنمية بعد أن طاف غرباً أميركا وفرنسا، نراه اليوم يؤسس -على ما يبدو- لمرحلة جديدة في علاقة المملكة مع دول الشرق، العلاقة التي لم تعقدها السياسة وطوّرها الاقتصاد.

لست في سياق استحضار تاريخ العلاقات السعودية مع دول الشرق الآسيوي، فما يهم هو فرص تحقيق رؤية ٢٠٣٠، وكيف ننهض ببلادنا، وإن كانت رؤيتنا وطنية ونريد لها مستقبلاً وطنياً مستقلاً، فلا يبدو أننا سنتحرك من دون دول تسهم معنا في تحقيق التنمية، وتلك عقدة الدول النامية حتى مع وجود المقدرات المادية والبشرية.

إن اختيار الشركاء الدوليين وحضور الشركات الأجنبية العملاقة يحتاج إلى تأنٍّ وإلى اختيار بعناية؛ حيث إن عمل تلك الشركات له أبعاد متعددة بعضها سياسي وبعضها مرتبط بطبيعة العمل والتجربة، ولذا من الممكن أن توجد القوة الشرق آسيوية في سوق المملكة من خلال حضور الصين اليابان على وجه التحديد وضخ الخبرات من أجل رؤية ٢٠٣٠، بل قد تحظى هذه الدول بنصيب أكبر في صفقات الرؤية السعودية.

وبالنظر إلى العنصر الشرق آسيوي فما يميزه لا يميز شركاء آخرين كأميركا والاتحاد الأوروبي؛ حيث إن دولاً كبيرة مثل الصين واليابان تعيش في محيط سياسي مستقر وتسير في دائرة السياسة الدولية من غير مناكفات ولا صراعات، ومن دون أن تدخل في متاهات التدخل العسكري وغيره، كما هو الحال مع الغرب، وهذا ينعكس على البعد عن تجيير العلاقات الاقتصادية لصالح السياسة والضغط من خلال الشركات والصفقات التجارية وفرض الإملاءات.

دول الشرق الآسيوي حققت إلى جانب النهضة المتسارعة معدلات عالية في النمو الاقتصادي، فقد سجلت الصين معدل نمو يقارب 7%؛ حيث يعتبر الأقل منذ الأزمة المالية في 2008، ما يهم المملكة في هذه النقطة أن دولة كالصين مثلاً، وهي ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، سعت لبناء قوتها الاقتصادية في أقل من نصف قرن، بالإضافة إلى كون النموذج الصيني نجح في النهل من الصناعة الغربية وإنتاج تقنية صناعية فريدة بعد أن فتحت السوق الصينية أبوابها للشركات الغربية، وهذا يؤكد ضرورة الاستفادة من التجربة الصينية لحداثتها وللتشابه الظاهر في إرادة التوجه نحو الآخر وتوطين الصناعات.

تبقى الإشارة إلى أن المملكة في تجاربها التنموية الأولى استعانت بالشركات الأميركية والأوروبية، وبالنظر لنتائج تلك المرحلة وأهداف المرحلة الجديدة، فإن الشريك الأميركي قد يمثل دوراً مماثلاً لنظيره السابق، وذلك في إطار السياسة ولعبة التوازنات الإقليمية؛ لذا فالضرورة تقتضي ألا تعود العقلية السابقة إلى الحضور مجدداً أمام مشاريع التنمية المقبلة، ما علينا سوى الاتجاه شرقاً مع إدامة النظر في جميع الاتجاهات.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.