المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سعد القحطاني Headshot

السعودية وحقيقة النظام المصري

تم النشر: تم التحديث:

لم تهنأ العلاقات السعودية - المصرية بالرضا التام والتوافق من قِبل الطرفين، ذلك أن عدداً من العوامل أوقعت العلاقات الثنائية في تقلبات اضطرت معها المملكة إلى إيقاف المعونات النفطية لمصر، بعد أن كانت سنداً قوياً وقت الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، وقدمت حينها الدعم المالي والسياسي للنظام الجديد.

هذا التذبذب في العلاقات بدأ بعد مجيء الملك سلمان للحكم، وحتى مع ظهور الخلاف بين البلدين بسبب تماهي نظام السيسي مع أطراف تعدها المملكة عدواً لها في سوريا واليمن، وقبوله باتخاذ مواقف سلبية كما تراها المملكة، فإن مرجع ذلك قد يكون بداعي الحاجة المصرية للوقوف في الوسط، وتلمس الدعم من أطراف متعددة، إلا أن طبيعة نظام السيسي قد تعطي تفسيراً أكثر وضوحاً لحالة التلاعب السياسي لهذا النظام أمام أحد أهم الداعمين له.

لم يكن محل الخلاف بين المملكة ونظام السيسي كما هو ظاهر من تباين في وجهات النظر في ملفات سوريا واليمن وغيرها، بل في اعتقادي أن واقع النظام المصري "العسكري" السياسي والأخلاقي قد طفا على السطح، وبالتالي عكست تلك التوجهات أثراً في العلاقة مع المملكة.

إن رفض توسيع المشاركة السياسية وإعاقة التحول الديمقراطي يعد نهجاً للأنظمة العسكرية العربية، حتى مع تقلص عدد الأنظمة العسكرية العربية، فإن العقلية العسكرية التي لا تحتمل التعددية والمشاركة السياسية الماثلة في تداول السلطة وفسح الحريات لم تتغير، فهذه الأنظمة تعتقد أيضاً أن نجاح أي انتقال سياسي مقارب لحالة الدولة التي يسيطر عليها العسكر هو تحول خطير، هذا بالضبط ما انطبق على تعامل نظام السيسي مع بعض دول الربيع العربي، فقد أحدث وقوف نظام السيسي إلى جانب بشار وتعاطفه كذلك مع الحوثيين سخطاً سعودياً، في الواقع قد يحاول السيسي تورية هذا التعاطف لأجل مصالحه مع المملكة بالرغم من فشله في رعاية علاقاته مع أبرز الدول المساندة لنظامه.

يبدو أن نظام السيسي لا يرى في النفوذ الإيراني تهديداً لجسد الأمة العربية بعد أن تواجد عسكرياً على أراض عربية في سوريا واليمن والعراق، رأينا الحوثيين يستقبلون في مصر، وبعض الصحف المصرية لا تتوقف عن وصف عمليات التحالف العربي بالإرهاب، إلى جانب ما أظهره نظام السيسي من مباركة للتدخل الروسي في سوريا.

إن الأنظمة العسكرية العربية ترمي أمام تغليب مصلحة النظام روابط الأخوة ومشترك الدم حتى لو أدى ذلك إلى تجنب الصف العربي والالتفاف على مصالح الأمة العربية، واستقلال أراضيها، وهو الأمر الذي يدفع أيضاً للتقارب مع أطراف دولية على حساب قضايا الشعوب العربية.

لقد غزا صدام الكويت وحاول الهجوم على المملكة بعد أن هاجمها جمال عبد الناصر في ستينات القرن الماضي، كما ظل القذافي لعقود ناقماً على المملكة، أما نظام علي صالح فلا يبدو حاله ببعيد عن وضع نظام السيسي، في حين انتظرت المملكة علي صالح الذي أرخت له الدعم لعقود؛ إذ به يفصح عن وجه القبح في التآمر على أمن المملكة؛ لذلك فمن غير الممكن للمملكة أن تطرح الثقة في الأنظمة العسكرية العربية في وقت ينبغي للسعودية أن تكون فيه قوية عبر حركة جادة تبحث فيها عن شركاء لهم القدرة على تحسس الخطر الإيراني والتضييق عليه، ليس ذلك فحسب بل السعي إلى محاولة إدراك الصف العربي، وانتشاله من حالة التصدع القائمة التي قد يؤججها أكثر فشل بعض الأنظمة العربية في تعديل حالة اليأس الداخلي الشعبي، ما قد يترتب على ذلك اللجوء لافتعال مشاكل داخلية، وفي الجوار أيضاً من قِبَل هذه الأنظمة كما هو حاصل الآن.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.