المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Ruth Dreifuss Headshot

حان الوقت لإبطال معاقبة المخدرات بالإعدام

تم النشر: تم التحديث:

للحرب على المخدرات ثمنها الباهظ في الخسائر البشرية، ففي عام 2015 أعدمت إندونيسيا 14 شخصاً رمياً بالرصاص لتورطهم في قضايا مخدرات بعد 4 سنوات من وقف التنفيذ، وفي السعودية نفذ حكم الإعدام بحق 175 شخصاً في العام الماضي وحده ثلثهم متهمون بقضايا مخدرات، في حين أعدمت إيران عام 2014 حوالي 500 شخصٍ 80% منهم على خلفية المخدرات. إن تغييراً في قوانين ملاحقة المخدرات في هذه الدول الثلاث سيحدث فرقاً وانخفاضاً كبيراً في أحكام الإعدام.

إن عقوبة الإعدام عقوبة وحشية ولا إنسانية، كما أنها إحصائياً لا تجدي في مكافحة الجريمة سواء كانت مخدرات أو غيرها، فالدول التي تعاقب المخدرات بالإعدام لا تشهد أي تغيير لا في العرض ولا في الطلب (على المخدرات)، بل على العكس فتجارة المخدرات ثابتة بشكل عجيب أمام عقوبة الموت، لكن مع ذلك نرى آلاف الناس يذبلون في طابور الإعدام بتهم المخدرات في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

إن الهيئة العالمية لسياسة المخدرات يقشعر بدنها لاستمرار تطبيق القوانين التي تقضي بإعدام المتهمين بالمخدرات، فهناك 13 دولة على الأقل منها الصين وماليزيا وفيتنام تطبق عقوبات إعدام إجبارية بحق جرائم المخدرات، وبالتالي لا يأبه القضاة لملابسات القضايا أو الأوضاع الشخصية للمتهمين. لكن لحسن الحظ تقوم بعض البلدان بتحدي عقوبة الإعدام، ففي تصويت حديث للجمعية العامة بالأمم المتحدة صوتت 111 دولة لصالح إبطال عقوبة الإعدام، وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول - اليوم العالمي ضد عقوبة الإعدام - ندعو كل الدول لتتحلى بالشجاعة وتبطل العمل بعقوبة الإعدام في حق جرائم المخدرات.

هنالك توجه عالمي متزايد نحو معارضة معاقبة المخدرات بالإعدام، فالمنظمات العالمية لا تفتأ تشجب وتندد على الدوام بالدول التي تنفذ هذه العقوبة على خرقها لحقوق الإنسان واستخدامها عقوباتٍ مفرطة غير متناسبة ولا متكافئة مع حجم الجُرم، في حين ينص صراحةً الميثاق العالمي للحقوق السياسية والمدنية على أن استخدام عقوبة الإعدام يُحتفَظُ به من أجل "الجرائم الكبرى" فقط.

من جهته لطالما حث مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تلك الدول على إلغاء معاقبة المخدرات بالإعدام، منوّهاً إلى أن هذه الجريمة لا تصنف في عداد الجرائم الكبرى، كما دعى مكتب الأمم المتحدة لشؤون المخدرات والجريمة UNODC الدول الأعضاء إلى تبني المعايير الدولية في منع عقوبة المخدرات بالإعدام.

أمام هذه الدول فرصٌ للتغيير، فرغم أن 32 دولة - بالإضافة إلى غزة - ما زالت مع عقوبة إعدام المتهمين بالمخدرات، إلا أن هذه الدول أقلية، والمجموعات المدنية في هذه الدول وغيرها حول العالم تجاهد وتناضل من أجل التغيير. على المتنوّرين وذوي الأفق الواسع من صناع القرار في هذه الدول العاملة بإعدام متهمي المخدرات أن يتحلوا بالشجاعة كي يغيروا قوانين بلدانهم لتتسق مع المعايير الدولية. في وسعهم إيقاف العمل بعقوبة المخدرات بالإعدام أولاً، ومن ثمّ يمكنهم تحقيق إلغاء عقوبة الإعدام برمتها لاحقاً.

تحضيراً لجلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بالمخدرات، والمقرر عقدها في أبريل/نيسان من عام 2016، يشجع المجلس العالمي لسياسة المخدرات كل الدول على حظر أو إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام بحق مرتكبي جرائم المخدرات، وعلى أن تناقش الدول الأعضاء العلاقة بين عقوبة الإعدام وحقوق الإنسان، خاصةً حق الحياة، وعلى أن تمنح هذه الدول بدائل لعقوبة الإعدام عبر إجراء تعديلات على قانون المخدرات. هذه الجلسة الخاصة تجسد فرصةً فريدة لمراجعة وتقييم الإجراءات المتخذة حالياً لضبط تداول المخدرات على مستوى عالمي، ولإيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام بحق مرتكبي جرائم المخدرات نهائياً وإلى الأبد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.