المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رقية النجيفي Headshot

ربما لا أعلمُ شيئاً عنِ الحبِّ وموقعي منه ومدى تصديقي له

تم النشر: تم التحديث:

ربما لا أعلمُ شيئاً عنِ الحبِّ وموقعي منه ومدى تصديقي له
ولكنّي رأيتُه.. رأيتُهُ في جدّي وجدتي ذلك الحبَ الحقيقي الصادقَ، خمسونَ سنةً معاً لا أعلمُ كيف استمرَّا مُحافِظَيْنِ على ذلك الشُّعور، إلى آخِرِ فترةٍ قبلَ مماتِ جَدِّي، أرى تلكَ النَّظرةَ في عينيهِ وكأنَّه لأولِ مرةٍ يقعُ في حبِّها.
بالطبع الحبُّ ليس ذلكَ الذي نَظنُّهُ أو ذلكَ الذي أصبحَ لدينا تفكيرٌ مُسبَقٌ عنهُ بسبب الأفلامِ والمسلسلاتِ وما يتمنّى كلُّ شابةٍ وشابٍّ تجرِبَتَهْ، إنما هو تفاهمٌ والتزامٌ وعملٌ لا يقِلُّ عن أيِّ شيءٍ في الحياةِ يتطَلَّبُ جُهداً لإنجاحهْ، أستذكرُ تفسيرَ العلماءِ في القرآنِ عن هذا الموضوعِ فيقولون إن الله لمْ يذكُرِ الحُبَّ إنَّما هنالك شيءٌ أعمقُ ومستمِرٌّ أقوى منهْ، وهو المودَّةُ والرَّحمة، وأظنُّ أنَّ ما يجعلُ الكثيرَ من العلاقاتِ تتفكَّكُ بسببِ الظنِّ المُسبقِ عما هو الحُبُّ والتخطيطُ المسبقُ لمواصفاتِ الشخصِ "المناسِب"، فتنهارُ العلاقةُ عندَ أوَّلِ عيبٍ تكتشفُهُ.

أذكر قبلَ مماتِ جدِّي بأسابيعَ (جَدِّي مُقْعَدٌ ومعه شللٌ نِصفيٌّ) أخرجناهُ أنا وأختي للحديقةِ الأماميّةِ لاستنشاقِ بعضِ الهواء، كانَ الجوُّ ربيعياً مُشمساً والزُّهورُ متَفتِّحة، نظرَ إلى الورود، قطفَ وردةً حمراءَ وقالَ لأختي: اذهبي لجَدَّتكِ وقولي لها "جدو يحبك".
فما أجملًها من علاقةٍ وما أحوجَنا لها الآن! ذلك لا يعني أنَّهُ لم تأتِ فترةٌ صعبةٌ في علاقتِهِمْ أو لم يُفَكِّروا بالاستِسلام، أظنَّ أنه لنجاح العلاقة، لا بُدَّ مِنَ المرورِ بهذهِ التجربة، الحبُّ الجامعُ لكلِّ الأشياء، فهوَ جُزءٌ أساسيٌّ في حياتنا فلا يُمكِنُ أن تَشعُرَ بلذةِ عبادةِ اللَّه دون ٱستشعارِ حُبِّه.

أسئلةٌ كثيرةٌ تدورُ حولَ هذا الموضوعْ ربما سأعلم أجوبتها أو لن أعلم فسيبقى الحبُّ شيئاً جميلاً في عصْرٍ أصبَحَتْ فيه مشاعرُنا وقتيَّة، كل شيء بات وقتياً وهذا ما يخيفني.
(ولرُبَّما نَستَهين نَحنُ بالحُبِّ وأهميَّتِهِ في حياتِنا وننسى أنَّنا بشرٌ وجوهرُنا روحانيٌّ قبلَ أن يكونَ ماديّاً، والحُبُّ كالكَثيرِ مِن الأشياءِ في الحياة، نستشعرُهُ بأرواحِنا وما أقصدُهُ هنا هو الحبُّ الجامعُ لكلِّ الأشياءْ، فهوَ جُزءٌ أساسيٌّ في حياتنا فلا يُمكِنُ أن تَشعُرَ بلذةِ عبادةِ اللَّه دون استشعارِ حُبِّه).

طِمْر مفهومِ الحُبِّ نَحملُهُ معنا منذ الصغر فهو ذلك الشيءُ الممنوعُ الكلامُ عنهْ، كأنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ ضُروبِ الحَرام،َ خوفاً وتجنُّباً وحِرْصاً علينا لكي لا نخرج عن كل ما هو "حلال"، ولكن.. ما لم يعلمونا إياه وحجبُوْهُ عنَّا هو وجوبُ إفهامِنا وتثقيفِنا عنْ ماهِيَّةِ الموضوعْ... وبسببِ هذا الخوفِ يتَّجه الكثيرُ من الفِتيانِ والفَتَياتِ لمُنحنىً عَكسِيٍّ آخر.

أدركْتُ وبَعْدَ حديثٍ نفْسِيٍّ مُطَوَّلٍ أهمّيةَ الزواجِ لكُلِّ شابٍّ وشابَّةٍ ووجوبه في بعضِ الأحيان، فاللهُ لم يخْلُقْ شيئاً عبثاً، وتكمنُ أهمِّيّتُهُ في حدوثِ ذلكَ الاستقرارِ العاطفيِّ والسَّكِينَةِ العاطِفيّة، فهُوَ جُزْءٌ أساسيٌّ ومُهمٌّ لن يُعَوِّضَهُ شيءٌ آخر، يقولُ شخصٌ واصفاً الزواجَ بأنَّه "سُنَّةٌ من الاطمئنانِ النَفسيِّ والاستقرارِ العاطِفيّ"، وهذا شيءٌ طبيعيٌّ بما أنَّا قدْ خُلِقْنا ذكراناً وإناثاً، ولكنَّ تَبِعاتِه وجعْلَهُ أحلاماً وأمانيَّ والتغاضي عن كلِّ ما هو حلالٌ، هنا يُصبِحُ الجميل قبيحاً ويصِحُّ أنْ يُطلَق عليهِ نقصاً و"تعبئة فراغ".

وكالكثير ِ منَ الحكاياتِ "الرومانسية" تبدأُ بالنظرةِ والإعجابِ الخارجِيِّ، وكما هو عقلُ الفتاةِ الحالمِ يفكِّرُ مَلِيّاً، وبكاملِ اندماجِها وعاطِفَتِها ترسُمُ أحلاماً ورديَّة، ففي عالمها التخَيُّلِيِّ قدْ تزوجتْ ورُبَّما أنجبَتْ منه، وعلى هذهِ الحالِ حتى لو وجَدَتِ الشابَّ "المناسب" ستُنَفِّذُ كلَّ ما يَطلبُهُ منها؛ لأنّه يفهمها ويفهم آلامَها ويسُدُّ الفَجوةَ التي في حياتِها، وبهذا تُصبحُ الأشْهُرُ الأولى وكأنها الجَنَّةُ، وبسببِ غيابِ الكثيْرِ من المسائلِ، وستتَعَلَّقُ أكثر به.
ومع الأسفِ.. الكثيرُ من الإناثِ، أقولُ أنثى لا امرأة، يتخيَّلونَ فكرةَ الحبِّ على أنه ذلك الشيءُ الذي سَيُغيرُ حياتهُمْ بالكاملْ، وعليه، فإنهنَّ يعشقنَ بسهولةٍ، بل ربَّما أيَّ إنسانٍ تحتَ مُسَمى "فارسِ الأحلام".

وكأسمهِ هو ليس سِوى شيءٍ خياليٍّ اختُرِعَ منْ قِبَلِنا لرَسْمِ صورةٍ مُعَينةٍ لشخصٍ نتَمنَّى أن تكون له صفاتٌ ربَّما تقتربُ منَ الكمال، ولعدمِ النظرِ في عواقبِ الأمور، تحدثُ فجوةٌ كبيرةٌ فقطْ لفكرةِ الخوضِ بتجرِبةِ الحبِّ وأحاسيسِه.

ما أقولُهُ في كثيرٍ منَ الأحيانِ يجبُ أنْ يكونَ للمرأة وظيفة أو حُلُمٌ تُلاحِقُه، وهدفٌ تسعى لهُ قبل الارتباط بأحد، فكثيرٌ من الذكورِ يستغلونَ المرأةَ على اعتبارها كائناً ضعيفاً.

ياعزيزتي.. ليس المهِمُّ أن تُسَمَّي بـ(المتزوجة) الأهمُّ من ذلك فكرةُ ومبدأُ الزواجِ، الشراكةُ والتفاهمُ وتجاوُزُ الاختلافِ، وأن يكونَ هو ذا عقلٍ مُتَفَتِّحٍ ناضجٍ وذي ثقافةٍ مناسبةٍ للتحاورِ والتفاهم.

وتذكري، أنتِ كاملةٌ بدون أيِّ مداخلاتٍ لحياتكِ تغاضَي عن الإحساس بأنكِ لستِ جيدةً بما فيهِ الكفاية، وأيقِني أنَّ هذا الشعورَ الداخليَّ العظيمَ الذي لا تعلمينَ تفسيرَه، يحدثُ لعدمِ معرفتكِ بنفسك، وعدمِ الصُّلحِ مع ذاتك،
والجزءُ الأكبرُ والأهم، سببهُ سوءُ علاقتكِ مع الله، صدقيني تحسين هذه الصلة مهم جداً لحياتكِ.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.