المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رشدي عثمان Headshot

تحدي 90 يوماً وقوة العادات في خسارة الوزن

تم النشر: تم التحديث:

"لاجتياز أصعب رحلة نحتاج أن نخطو خطوة واحدة فقط في كل مرة، لكن يجب أن نستمر في السير" مثل صيني.

بينما يقع الكثيرون منا في بعض الحيرة حين يقومون بتحديد أهدافهم الخاصة بخسارة الوزن وتحسين أنماطهم المعيشية، تقدم فكرة "تحدي 90 يوماً" ما يبدو كخط إرشادي يسهل علينا كثيراً خطواتنا الخاصة بتحديد الأهداف ومراقبتها، إن عملية التخبط المعهودة التي تصاحبنا كلما فكرنا في مدى جدوى مجهودنا في برامجنا الغذائية والرياضية يمكن تجنبها حين نعرف أننا مطالبون بتركيز جهودنا وأذهاننا في محيط وقتي محدود بثلاثة أشهر أو 90 يوماً كاملة.

وكما يقول مارك توين: "السر وراء التقدم هو البدء، والسر وراء البدء هو تقسيم المهام المعقدة المرهقة إلى مهام صغيرة يمكن إنجازها، ثم البدء في إنجاز أول واحدة منها".

لذا إن كانت مهمة خسارة وزنك الزائد التي أرهقتك طويلاً تبدو لك كمهمة شاقة معقدة، فربما تفيدك فلسفتنا الخاصة بتحدي 90 يوماً والمتعلقة بفكرتين أساسيتين: قوة التصغير، وقوة العادات.

قوة التصغير:

تعتبر حيلة تقسيم المهام المرهقة إلى مهام صغيرة من أقدم وأنجح حيل الإنجاز، يستطيع عصفورٌ صغيرٌ أن يبني عُشاً كبيراً؛ لأنه يبنيه قشة بقشة، وحين سُأل أحدهم: كيف يمكنك أن تأكل فيلاً؟ فقال بتلقائية: "قضمة قضمة".
يقوم تحدي 90 يوماً بربط أهدافك بوقت محدد "تسعون يوماً فقط".
ثم نقوم بتقسيم هذه المهمة إلى 3 وحدات، كل وحدة عبارة عن شهر كامل، نعامله كجزء مستقل مرتبط بأهداف محدودة، ننصحك بتحديدها وكتابتها مسبقاً.

ثم تأتي الخطوة الثالثة بتقسيم الشهر نفسه إلى أربع وحدات أصغر "4 أسابيع".
ثم نتعامل مع كل أسبوع كتحدٍّ مصغر ومستقل نضع فيه أهدافاً أصغر وأكثر تبسيطاً، ثم نقيمها آخر الأسبوع، ثم تأتي خطوة قياس النتائج في نهاية الأسبوع، وتقييمها والاستفادة من التغذية الراجعة السريعة.

مصيدة التشتت أو التردد:

لا داعي لتشتيت نفسك والقلق بخصوص الأسئلة المعتادة التي ستؤخرك حتماً:
"هل سأستمر؟ وإلى متى؟ وكيف سأنجح؟".
يعمل تصغير الأهداف على حصر الذهن بشكل كبير في نطاق محدد، مما يجعلنا قادرين على التركيز والإنتاج بشكل أفضل؛ حينما نتعامل مع الوقت تتداخل في أذهاننا أشياء عدة ومشتتات لا تنتهي، لكن حصر الوقت في تسعين يوماً، وحصر التحدي في "أسبوع يتلوه أسبوع" يجعل تركيزنا أفضل وتحديدنا لأهدافنا أيسر وأكثر تحفيزاً لإمكانية تحقيقها.

كل أحد هو بداية جديدة:

قال أحدهم يوماً: "أتمنى أني أمتلك في حياتي زر التراجع الذي يوجد في برامج الكتابة، لأتراجع به عن بعض الأفعال التي تمنيت أني لم أفعلها".
حسناً ما الضير أن تبدأ دوماً من جديد، أن تتعلم من أخطائك كل أسبوع؛ لتبدأ الأسبوع الذي يليه بخبرة أفضل ورغبة أقوى ومعرفة أكثر؟

إذا أردت أن تكون محدداً فلا بد أن تعرف أنه لا بد لكل شيء محدد من نقطة بداية؛ لذا فإن بداية الأسبوع لا بد أن تكون محددة، وفي "تحدي 90 يوماً" اخترت بداية الأسبوع دوماً يوم الأحد لعدة أسباب، من أهمها أن ينتهي الأسبوع بيومي الإجازة الأسبوعية المعتادين "الجمعة والسبت"، وهذا يتيح دوماً أن نمتلك المرونة والوقت الكافي لتقييم أنفسنا وإنتاجيتنا في نهاية الأسبوع، كذلك يتيح لنا ما أسميه "إنقاذ الأسبوع".

إنقاذ الأسبوع: "الوقت لا يُوجد بل يُصنع".

لا أذكر عدد المرات التي سمعت فيها هذه الأعذار المتعلقة دوماً بعدم وجود "وقت كافٍ"، ورغم اقتناعي وإيماني التام بأن الوقت لا يُوجد، بل يُصنع، فإني ما زلت أمتلك من المرونة والتسامح ما يجعلني أرد على هذه الأعذار بمقولة إذاً: أنقذ أسبوعك، بأن تكون متأهباً من بدايته، ملاحظاً لنفسك خلاله، ومستعداً لإنقاذه في أيام الإجازة الأسبوعية حين يتوفر لك الوقت مثلاً لممارسة الرياضة بشكل مكثف، والاستفادة من ملاحظاتك التي سجلتها خلال الأسبوع الفائت لتلافيها في الأسبوع المقبل.
حين تجلس مع نفسك ليلة الأحد في نهاية الأسبوع استعرض إنجازاتك وإخفاقاتك واستفِد منها لجعل أسبوعك القادم أفضل.

12 أسبوعاً من الجدية معناها عادات جديدة:

هذه هي الفكرة وهذا هو الهدف، أن تستمر في المحاولة؛ لأنه مهما كانت تلك التقنيات وتلك الطرق التي اتبعتها لخسارة الوزن؛ فإنه لا شيء يعدل الاستمرار؛ لأن الاستمرار يهبك المعرفة ويهبك القدرة على الملاحظة، كما يهبك القدرة على تغيير عاداتك، وحين تتغير عاداتك سيصبح الجهد الذي تبذله جهداً تلقائياً غير مرهق، لكن هذه المرة ستساهم هذه التلقائية في جعل جسدك أفضل وقوامك أجمل وحياتك أسعد، وإن كنت تجهل قوة العادة في تغيير حياتك دون أن تشعر فيسعدني أن أعرفك عليها.

قوة العادات

برغم ما تبدو عليه مهمة "خسارة الوزن وتعديل القوام" من أنها مهمة شاقة وعسيرة، وربما مستحيلة للبعض، فإن الفلسفة التي أثبتت نجاحها للآن، وبدت كحل ناجح ومستدام لهذه المشكلة هي سر العادة وقوتها.. إن سر النجاح هنا يكمن في قدرتك على التخلص من عادة سيئة تسبب السمنة، والبدء في التزام عادة جديدة تخلصك منها، وفي قانون العادات هناك قاعدة واحدة تقول: "الوقت كفيل بكل شيء".

بشرط أن نحترم قوانينه، وأن نعطي أنفسنا الفترة الكافية للتغيير واتباع العادات الجديدة، وفيما يختلف البعض في تقدير الوقت الكافي للتحلي بعادة جديدة، فإن آخر الأبحاث قد أثبت أن وقت اكتساب العادات يختلف حسب صعوبتها كما سأفصله بعد قليل.

التلقائية

"الناس لا يحددون مستقبلهم بل يحددون عاداتهم، وعاداتهم هي التي تحدد مستقبلهم"، إف. إم. ألكسندر.

قوة العادة هي تحويل سلوك يبدو صعباً للغاية إلى نشاط تلقائي سهل لا تحتاج أي مجهود لممارسته، وكلما كانت العادات التي تتدرب على إتقانها قوية استطاعت تغيير حياتك.

الخبر الجيد أن العادات يكون اكتسابها صعباً في البداية فقط، ومع مرور الوقت يصبح اتباع العادة التي تسعى لاكتسابها أسهل وأسهل، نعم تتطلـب ممارسة العادات طاقة وجُهداً أقل مما يتطلبه اكتسابها في البداية، فقط تحتاج أن تنضبط لوقت كافٍ حتى تصل لهذه التلقائية.

كم الوقت اللازم للانضباط: 21 يوماً ليس رقماً صحيحاً.

في جامعة كلية لندن وفي عام 2009 طرح الباحثون هذا السؤال: كم يلزم من الوقت لاكتساب عادة جديدة؟ كانوا يبحثون عن اللحظة التي يتحول فيها السلوك الجديد إلى سلوك تلقائي. نقطة التلقائية أتت عندما كان المشتركون على مقدرة بإعطاء أفضل نتائج، بينما كان الجهد المطلوب لممارسته أقل ما يكون، لقد طلبوا من الطلاب أخذ ممارسة التمارين الرياضية واتباع الحمية الغذائية كهدفين لفترة من الوقت ومراقبة تطورهم.

تقول النتائج إنه في المتوسط يلزم 66 يوماً لاكتساب عادة جديدة. تراوح النطاق الكامل للمدة الزمنية ما بين 18 و254 يوماً، لكن 66 يوماً كانت تمثل نقطة أفضل النتائج؛ حيث تستغرق السلوكيات السهلة أياماً أقل في المتوسط وتستغرق السلوكيات الصعبة وقتاً أطول؛ لذلك فإن القول المعتاد بأننا نحتاج 21 يوماً لاكتساب عادة جديدة هو قول غير دقيق.

تحدي العادات:

إن النجاح الحقيقي في تحدي 90 يوماً هو النجاح في تحدي العادات؛ لذا كان التحدي ممتداً لهذا الوقت، ولذا كان مقسماً ومحدداً بالشكل الذي قمت بتفصيله ليساعدك على التركيز، إن فكرتي التحديد وتبني عادات جديدة هما الفكرتان التي قام عليهما التحدي، ليس الهدف الأول أن تخرج من التحدي وقد خسرت عدداً محدداً من الكيلوغرامات، بل الهدف أن تخرج وقد اكتسبت عدداً من العادات التي ستسمر معك للأبد، وهذا ما سيجعلك تحافظ على قوامك للأبد.

في المقال القادم أذكر لكم -بإذن الله- عادات تحدي 90 يوماً السبع التي ستغير حياتكم.
وحتى ذلك الوقت يمكنكم الاطلاع على فعاليات تحدي 90 يوماً على الوسم المخصص له والموجود بحسابي في تويتر، مع خالص تمنياتي بالتوفيق.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.