المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Roanna Carleton-Taylor Headshot

كيف تتصدَّى للكراهية حين تجدها أمامك؟

تم النشر: تم التحديث:

الانضمام لجماعة مناهضة للكراهية ليس مناسباً للجميع، حتى عندما تُصبح التهديدات اليومية أمراً عادياً كقهوة الصباح، يظل العمل في مناهضة الكراهية يجلب معه تحدياتٍ وسلبية لا يرغب أغلب الناس في جلبها إلى حيواتهم، وهذا مفهوم، لكن شغف الشعب البريطاني بالتسامح يظل قوياً، مع العديد من الجماعات والأفراد الذين يسألون عن كيفية القيام بدورهم في المُساعدة على مُحاربة الشرّ، الذي هو الكراهية والتعصّب، في بلدنا.

الأمر الأكثر أهمية على الأرجح هو أن تتصدّى للكراهية حينما تجدها أمامك، ربما يبدو ذلك هيناً، لكن بإيضاح أنّك شخصياً لن تتسامح مع خطاب الكراهية، فإنك تقطع إمداد الأكسجين عن الكارهين، وحينها يفقدون جمهورهم، هُناك أيضاً أملٌ في أنّك إن شرحت أسباب عدم تقبّلك لخطاب الكراهية (سواءً اندرج تحت بند العنصرية، أو الإسلاموفوبيا، أو معاداة السامية.. إلخ)، فكلماتك ستحمل تأثيراً تعليمياً، وتشجّع أولئك الذين يبثون الكراهية بلا عقلٍ على التفكير فيما يحرّضون عليه في حقيقة الأمر.

ومن المهمّ للغاية مُعالجة مشاكل الكراهية المؤدية إلى التمييز كذلك، إن كنت تعرف عن زملاء عمل يختارون موظفيهم بتحيّز أو يعاملون الموظفين من ديانةٍ ما معاملة مختلفة عن الديانات الأخرى، أبلِغ عنه، العديد من الشركات لديها إجراءات آمنة ومجهولة الهوية لفعل هذا، ولكي تفعل ما هو أكثر من أجل إبقاء بيئة العمل متسامحة، ابحث عن أي مجموعات مساواة أو تنوّع يمكنك الانضمام إليها، انخرط في الأمر، شارك مع زملائك ما تفعله وأسبابه، ودع إيجابيتك تصبح ذات تأثير صالحٍ خلال شركتك كلها.

وليست مواجهة الكارهين وجهاً لوجه مناسبة للجميع، هناك ظروف حيثُ لا تكون المواجهة آمنة ولا عملية، يُمكن أن تكون محاولة الاقتراب من الغُرباء الذين يبثون رؤاهم علناً بطريقة عدوانية خطيرة جداً. أفضل اقتراحٍ في المواقف التي يحدث فيها انتهاك فعلي هي تسجيل الواقعة. التقاط المشهد على هاتفٍ ذكي هو الأمثل، لكن في حالة الفشل في فعل ذلك حاول تذكر أكبر قدرٍ ممكن من التفاصيل لكي يُمكن للشرطة الاعتماد عليك فيما بعد.

وأمرٌ تُعادل أهميته أهمية مواجهة مُرتكب جريمة الكراهية والإبلاغ عنه، هو دعم الضحية بعد وقوع الجريمة، في أغلب حالات الاعتداء العلني تكون الضحية أنثى وحيدة، وغالباً يكون الضحايا مرتعبين ومُصابين بالرهبة بعد التعرّض للهجوم، يُمكن للدعم أن يأخذ أشكالاً عملية مثل مساعدتهم في الوصول إلى قسم الشرطة أو شراء قهوةٍ لهم، لكن على مستوى أعمق يقوّي الدعم عند الضحية الإحساس بأن البلد ليس مليئاً بالأشخاص الذين يُشاركون مرتكب جريمة الكراهية رؤاه، وهذا مهم، كُن صريحاً بشأن الأمر، شارك حقيقة أن أغلب الناس يبغضون الكراهية ومن يبثّونها، ساعد الضحية على استعادة الإيمان بالعالم.
وربّما تكون محظوظاً بما يكفي ولا ترى أبداً واقعة تتطلب التدخل أو دعم الضحية، لكن هذا لا يعني عدم وجود طرقٍ عملية تزرع بها الخير في العالم، فجماعات الدعم تجأر من أجل التبرعات، والمال الذي تُعطيه لها يُساعد على إبقاء خطوط الهاتف مفتوحة، ونشر المواد التعليمية المناهضة للكراهية ويدعم المجتمعات المحليّة في اندماجها وعملها جنباً إلى جنب.

وقد سهّل عالم التكنولوجيا الحديث مُحاربتك للكراهية من راحة مقعدك أكثر وأكثر، يُمكنك توقيع عرائض محاربة الظلم، وأن تكتب إلى عضو الكونغرس عن ولايتك لتُشير إلى وقائع أو مشاكل في منطقتك المحلية، وتُبلغ عن الأفراد المتعصّبين على وسائل التواصل الاجتماعي، وتبني علاقاتٍ مع أشخاصٍ من عقائد ودياناتٍ أخرى لتقوي الوحدة بين الثقافات في البلد.
لذا، أياً تكن، وأياً تكن قدراتك ومستوى ثقتك بنفسك وظروفك، يُمكنك إضافة صوتك إلى العزم الصاخب المتزايد لأولئك الذين يُريدون عالماً أفضل ومستعدين للعمل من أجل تحقيقه.

هذه التدوينة مترجمة عن النسخة البريطانية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.