المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رؤى خضر Headshot

إلى متى سنظل إناثاً؟

تم النشر: تم التحديث:

بدأت القصة عندما قابلت إحدى الصديقات، يوماً بعد طول غياب، وانفرط الحديث عن أيامها، وكيف تقضيها بعد التخرج.

وسرعان ما انقلب الحديث عن "المصارعة الحرة" و"الكونغ فو"، حيث إنها تقضي أيامها في ممارسة الرياضة وبالأخص المصارعة الحرة.

في البداية كان الأمر غريباً، حيث إن تلك الرياضات -في رأي العامة- لا تمت للأنوثة بصلة، ومن الأجدر أن نتركها للرجال، فما حاجتنا نحن الإناث إليها؟! وطال الجدال إلى أن قاطعتني قائلة: أين أولئك الرجال؟ وإلى متى سنظل إناثاً؟

في الواقع، نصبح ونمسي كل يوم على أنباء الاعتداء اللفظي والجسدي على الفتيات، هذا إن لم يتكرر المشهد يومياً في المواصلات والطرق العامة بكل خسة ونذالة، في مجتمع - كما نعلم - غابت فيه أدنى القوانين وغابت النخوة والرجولة، فإن كانت فئة من النساء فقدن الثقة بمن يعولهن فقررن النزول لمعترك العمل سواء كنّ راغبات أو راغمات فكيف لهنّ إن تعدى عليهن أحد الحثالات أن تستصرخن معتصماً لن يأتِ!

تُرى.. أتكون قصة المعتصم تلك من أساطير التاريخ التي يتغني بها أولو النخوة دوماً، حيث تدور الحكاية أن امرأة مسلمة ببلاد الروم كانت في أحد أسواق مدينة عمورية، ورجل من الروم مار بالسوق فرآها وحاول التحرش بها ممسكا طرف ثوبها، فصرخت "وامعتصماه" فسجنها المتحرش الذي كان ذا سلطة ونفوذ، فعلم المعتصم باستصراخها، وأرسل رسالة إلى أمير عمورية قائلاً له: "من أمير المؤمنين إلى كلب الروم: أخرج المرأة من السجن، وإلا أتيتك بجيش بدايته عندك ونهايته عندي"، فلم يستجب الأمير الرومي، وانطلق المعتصم بجيشه لمحاصرة المدينة حتى استسلمت، ولما دخلها بحث عن المرأة وقال لها: هل أجابك المعتصم؟ قالت: نعم.

تلك القصة كيف لها أن تتكرر في زماننا إن كانت حقيقية بالفعل؟!

أردفت صديقتي أن زماننا هذا إن لم تبحث فيه الفتاة بنفسها عما يحميها ويحفظها، فهذا ذنب تأثم عليه، ولا ضير إن كان ذلك بالتخلي عن بعض الأنوثة وبعض الألعاب العنيفة التي قد تحتاج إليها في ذلك المجتمع الحيواني بشكل كبير.

بالتوازي وبالحديث إلى الفتيات، تجد الفكرة العامة ليست مرفوضة تماماً، فكثيرات منهن يفكرن دوماً - إن تعرضن لتلك المواقف - بأخذ ثأرهن بأيديهن دون استصراخ أحد أو اللجوء إلى الشرطة التي - كالعادة - ستنصف الجاني وتتركها تعود إلى منزلها ناقمة على الحياة والمجتمع والرجال عموماً وعلى كونها فتاة بالطبع.

الرأي المعتاد للرجال حول هذا الأمر هو أن ما ترتديه الفتيات من ثياب كاشفة واصفة ليس لها دور في الستر ولا صفة هي سبب الاعتداءات، وترد الفتيات دوماً بتعميم حدوث تلك الاعتداءات على كل ما هو أنثى أياً ما كان ما ترتديه.

لكن هل وصل الأمر إلى التسليم بـ"انعدام النخوة والرجولة" في مجتمعاتنا الشرقية التي طالما وُصفت بذلك، وهل سئمت الفتيات من طول الجدال واستمرار الاعتداءات حتى صرخن "إلى متى سنظل إناثاً"!

يحضرني في نهاية المقال ما كتبته احدى الفتيات على فيسبوك من أنها أصبحت تتعامل مع كل ما هو ذكر باعتباره متحرشاً إلى أن يثبت العكس!

سيستمر الصراع والصراخ الصامت - عند غالبية الفتيات - في وطن لم يعد فيه للدين ولا للقانون ولا لأعراف المجتمع من رجولة ونخوة صوت، فيما يعلو صوت الغابة تحت عنوان: "خذ ما يمكنك أخذه وإن لم يكن لك ولا تعبأ بالعواقب".

فهل يكمن الحل في تحول الفريسة إلى مفترس يأكل كل من يفكر في الاقتراب منه؟! لا ندري حقاً.. وستثبت لنا الأيام صحة ذلك أو خطأه، وربما تكون تلك في النهاية هي أسلم الحلول.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.