المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ريتا بولس شهوان Headshot

إن وجدت إنساناً.. ابتسم!

تم النشر: تم التحديث:

في الحوارات الصحفية؛ السؤال قصير، ومحدد، وإن أردت أن تقوم بمداخلة مقصودة اترك مجالاً للمحاور أن يجيب بقدر الإسهاب، هذا النمط من الشخصيات موجود، ولكن إن أحببت صحفية فهي لا تقوم بهذا الدور عليك، هي هكذا، وإن أنت اعتقدت أنها صحفية تقوم بدورها عليك، فهو لأنك تريد منها باعتبارها صحفية أن تحمل رسالةً ما، وليست هي من تقوم بعمل الحديث معك.

يقال "لا تُحب رجلاً مع قضية"، فعليّاً يجب أن تكون العبارة "اختر إنساناً يحمل نفس قضاياك، أو أقله يناصرك". أحد الطرق نحو الإنسانية.

لا إكراه في الحب، البحث عمَّن تكون المرأة له أنثى لا تجري عند الصعوبات، وليس اختباراً لغرائز إنسانية، ولا هروباً إلى الأمام من المواجهة، لا علاقة للشخصية بالمسألة، هي هكذا، فعل تبخر الأفكار المسبقة عن المرء لنفسه في مواقف صعبة، هذا هو الحنان، موقف محرج، حيرة، ومفاجأة. ليس باعتباره أكلة عذّاب بائتة، مع الكثير من الوحدة. هذا لا تعالجه الأيام، ولا القرار بأن كل المنافذ مغلقة، جفاف العاطفة، ابحث عنها في مكان ما، هذا ليس الحنان، هذا وقت مستقطع بالألم.

تبحث المرأة في الرجل عن أكثر من ثوب، وحنان، تبحث عن المغامرات والممنوعات، شيء يكسر رتابة الإنسان، هذه المرأة الموصوفة ليست تلك التقليدية طبعاً، ولا الصورة النمطية للباحثة عن زوج؛ هي امرأة تعشق الحياة.

ما عادت الطائفية قيداً يكسر بالمغامرات، أو خبراً بائتاً، وليست السير معاً على جبل وعر، أو دفع رجل ما خيانة زوجته معها، هذه مغامرات مملة، ولا استثمار عدد من الأموال في مشروع ما. ابحث أعمق وأعمق، المغامرات تكون شبيهة بمشاريع تغيّر في الإنسانية، وفق نظرة إنسانية أعمق، تتطلب جرأة في التفكير، بخرق المحظورات التي يضعها الآخر لكَ بألا تفكر.

لا أحد قادر على المنع طالما أنه ليس صاحب سلطان عليك. عندما تفهم المرأة هذا تصبح قادرة على إيجاد الحب الذي تبحث عنه، لا النقص الذي ستُكمله في نفسها.

يخفّ الشوق عندما يصبح الحب أكثرَ من أفكار تصنعها عن الآخر؛ لتكتشف أنها انعكاسك في مرآة الآخرين، تحتاج فقط إلى عمق، ووقت، ونضج كافٍ لترتدي الفستان الذي اشتريته، وتنتظر مناسبة بها معنى، عدا هذا هروب.

إن وجدت إنساناً.. ابتسم

الطريق نحو الإنسانية ليس حبراً على ورق، ولا كلاماً جميلاً يثير، هو موقف، ومناصرة، هو وقفة، ولو دميت قدماك، هو أن تسير بالمطر دفاعاً عن قضية تلامس ألمك، لا أن تدمي رجليك، وتشلّ اليسرى، وتنتظر في لحظات الضعف هذه من ينقضّ عليك بالحب. فربما بالعاطفة لا تتأثر شرايين رأسك، وتشيخ باكراً، فتُعزل أو تَعزل نفسك، على كثافة النميمة، الإنسانية أعمق، هو من يخرق كل هذه الأفكار النمطية وينظر في عينيك بالقول: سر، اذهب، شيء ما خلصك من خطايا الآخرين فيك.

الحياة أصعب من ظروف صعبة، الحياة عبارة عن إنسانية متعطشة للإنسانية، ظرف صعب، يأتي آخر أصعب وأصعب وأصعب، لكن كيف لو كانت الحياة دون إنسانية مساندة، ظروف صعبة تنتظر عكازاً، لا، هذا ليس الحب. أريد العلاقات العامة آمنة لي من تلك، مبنى ضخم، خذه من حبيبتك السابقة، أسمي نفسي عميلاً بخدمتك، من أجل رضاك، وإن لم يكن هو العميل.

هل من عميل للكرامة الإنسانية؟! من يجب عما الحرية؟

أن يتوقف بعض مبدعي المسرح الخفي، عن ممارسة هوايتهم المرضية عليك. فتسير في شارع لا يهجم عليك مهرج المدينة، لأنه تلقَّى أمر السير خلف الصحفي الذي يهابه المجرمون. وعلى كثر إجرامهم يمارسون هوايتهم المفضلة: تعنيفك! فيقلدون بعضهم البعض بتطبيق نظرية التماثل، علّهم يـ"تصاحبون" بالإجرام.

أن يقدّر، عدا الجمهور ومعجبيك، تعبك، ويتوقف المنافس الشرس عن ملاحقة جمهورك: فتشرب وإياه كوب قهوة، يفخر بأنه فتح وإياك حديثاً شيّقاً في هذا الموضوع، وذاك، دون أن يخاف على سيارته في طريق العودة.

أن تذهب إلى البحر، في رداء البحر الذي اشتريته منذ سنوات، مستمتعاً برفقة أصحابك، وفاتحاً الأحاديث التي تود أن تتحدث بها.

أن تتحدث دون أن يقاطعك مدسوس ليثير ردة فعل لديك.

أن يتوقف بعض متاجري الطب النفسي عن العمل بنفسيتك، ترويضاً بالإكراه، وبالحب، للحصول على نتائجهم. فلا تتعالج من أمراضهم.

أن تصل إلى مرحلة لا تؤثر بك حملة الشائعات والتحقيقات بشؤونك الخاصة، باعتبار أنها شؤون خاصة، لا شأن لكم بها! على "أساس شيء شخصي؟!"

الحرية لا تنتهي.. تنتهي الحرية عند مخالفة القانون.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.