المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ريتا بولس شهوان Headshot

عندما تتنكر قضاياك لك: لا شكر على دمعة

تم النشر: تم التحديث:

تعرّف غسان سعود، وهو من مشاهير لبنان في عالم الصحافة، على ابن نبيه برّي. لا أهمية لهذه القصة حتى الدقيقة، التي سكتسب معناها من صعوبة العيش مع كيان كحزب الله في لبنان.

زميلي عمل معي لإعادة صديقي الذي كنت أعتبره منفياً في أحد بلاد الله نتيجة ضغط حزب الله، كما روى لي هذا المنفيّ.

فكان أن قرر غسان أن نطبق منهجية أستاذ الأخبار المحامي نزار صاغية بالتقاضي الاستراتيجي، ولكن في السياسة.

علماً بأن صديقي المنفي ليس من طبقة مهمشة فهو قادر على القيام بفعل التهميش.


هكذا باشرنا العمل وغسان على إعادة المنفيّ، 7 سنوات من العمل المضني كانت درساً خلاصته أنه أحياناً علينا التأكد من نوايا مَن نؤمن بقضيته وربما ندفع حياتنا ثمناً لقضايا تتجه ضد مصالحنا، خصوصاً أن المنفي هذا ما عرف يوماً أنني أنا مَن كنت تعمل له وتقوم باستراتيجيات مناصرة ومدافعة ورسم خطط وأهداف بعيدة وقريبة المدى.

حزب الله ليس قديساً لديه إمكانيات في النفي، وإسرائيل ليست ملاكاً بالموضوع الفلسطيني، لكن في الصحافة والنشاط الاجتماعي يجب علينا حتى أن نفعل موضوعيتنا، حتى في القضايا الإنسانية كتلك، حتى الساعة لا أدرِ لمَ أكتب ما أكتبه.

لكنني أود لو عاد بي الزمن 12 عاماً لأعلم نفسي، أن القضايا الكبرى التي نشاهدها على التلفاز ونكون أحياناً أبطالها ودموع "الوطنية" في أغلب الأحيان قد تهدف إلى تجييش حتى صحفيين بدافع الشفقة، فتكتشف بعد 12 عاماً أن إنسانيتك أوصلت مَن أوصلت إلى القمم، وبقيت أنت "مجرد" صحفي، تنتظر انتهاء كتابة رسالة دكتوراه بعد أن مرّ عليك 12 عاماً من انتظار قضية في نهاية الأمر لم تكن إلا وسيلة كسب مال ليس لك، بل لمن جعلك تؤمن بها!

هكذا... تكتب في الساعة السادسة صباحاً دموعك، مستذكراً يوم مغامرات في المتن الشمالي للبنان مع غسان؛ حيث بدأت عملية البحث عن طريق العودة لصديقنا العزيز، لإيمان منك بقدراتك.

صديقنا اليوم يقرأ هذه الرسالة ومفترض أنه أصبح يعرف أن حضرة الكاتبة مَن عملت له في الخفاء لـ12 عاماً، وتضحك في سرّها عندما تجنح نحو النوم؛ لتقول: هذا من واجبي.. غير مصروف الشكر!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.