المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رحاب اعمارة Headshot

وإن لنفسك عليك حقاً.. فرفقاً بها

تم النشر: تم التحديث:

ألم تكن وحيداً، في ليلتك الجافة والمظلمة بنور المنزل؟ ألم تسمع آهاتك لوحدك؟
فما بالك اليوم تحزن كثيراً؟
هي نفسك ومبتغاك الوحيد، الشيء الذي تملكه دون مقابل، والأمل الذي تدركه رغم قساوة ما تعيشه.
بين إزهاق روح وتعابير جوفاء لا معنى لها، نضيع، وتنغلق وريقات سعادتنا؛ لأننا نتلذذ بحزننا، بل نسأم من الأيام السعيدة.

إن الحزن والضيق مرحلة كباقي المراحل التي نعيشها، بها تصبح الحياة أكثر صعوبة ومرارة؛ حتى دأبها، فيقتصر على تخريب تلك المفاهيم التي أوردناها في نفوسنا، واعتدنا على تسميتها والمشي على منوالها، إلى أن تتحطم ذواتنا وتصغر الأمور في أعيننا.

أما عن تلك الأفكار السلبية التي تستحوذ على أذهاننا، فتكون إما السبب في جلطة دماغية، تؤول بنا إلى شلل على مستوى محيطنا الإيجابي، أو ستجعل كل واحد منّا مجنون ذاته.

الإنسان خالد لجزئيته، ومنزلق في اتجاهات قد تعتبرها الحياة بوصلة لها، سواء بجماليتها أو غموضها وغرابتها، والأجمل فيها أنه يملك الاختيار، فهو كفيل بأن يختار سعادته ومكامن سروره، التي تتجلى باختصار في توزيع الحب والسلام داخل ذاته، ثم داخل عوالم تسكنه، إلى أن تنتشر في موطنه.

إن السلام الداخلي والاطمئنان النفسي يأتيان من عندنا، فما حاجتنا إلى الركض وراء ما يصعب علينا تفسيره، فالحياة حرة ومنطلقنا للعيش فيها حر، أي نعم، نحن الذين قيدنا أنفسنا بين هذا وذاك، فالسعادة سهلة، وجميلة جداً، فقط تحتاج منّا القليل من التفكير الإيجابي المليء بأمل النهوض، والغوص في تعابير التفاؤل الدائم، وتطلب منا مسح تلك المعاني الزائدة التي لا هدف منها، ولا غاية لها سوى جعلنا خاضعين لمنطق يفتقر أساسه.

وإن كانت الأمور المحيطة بنا تواقة لحزننا، فلنحاول أن نتجاوزها بلطف، نبتعد عما يجعلنا نفكر في غير فرحنا، ثم نضع حواجز لمنع دخول ميكروبات التعاسة إلى أجزاء روحنا، نبحث عنا، ونشغل بالنا بما نملك، وبما قد نحظى، أما عما لا نستطيع إليه سبيلاً، فلعله خير وأفضل قدر، نُبعد ناظرينا عن المفاهيم الباهتة والضيقة، فليس لنا من الكمال حق، نكون كما نحن، ونسعى إلى ما هو أفضل، ونؤمن بأن الدنيا أرزاق.

لا أريد التعميم، ولا التحدث عن أمور خيالية، لكن أعرف من فقد نفسه، ونسي وجوده بسبب تشبثه بثنايا الماضي، وما بين الحاضر والمستقبل، ولا شكَّ أن لكل منّا ما يريد قوله وتبريره، لكن هل يستحق التبرير حقاً؟

إن كانت الإجابة بنعم، فهيّا برّر، وإن كانت لا، فإن نفسك هي الوحيدة التي تستحق ذلك، تستحق حبك الوردي ومعاناتك من أجلها، كما أنها تستحق أن تراك سعيداً، ومبتسماً للأبد، دعك من دفع ضرائب التنفس، والاقتصار على ما تعطيك الحياة إياه، وتابع السير ولو كانت الدنيا تمشي عكس طريقك، استمر ولا تتوقف.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.