المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رحاب اعمارة Headshot

بين ثنايا الحب وتفاصيله: عن ديمة الخطيب

تم النشر: تم التحديث:

أعترف بأنه قبل بدئي في الكتابة، فكرت مرات عديدة، ولم أجد مقدمة أستهل بها كلامي.. توقف ذهني عن صياغة المفردات؛ بل حتى صلاحيتها قد انتهت.
فأيّ كلمة قادرة على وصفها؟ وأيّ إحساس سيصل إلى المبتغى؟

هي ديمة أو لاجئة حب (عنوان ديوانها)، صاحبة المشاعر المرهفة، والأحاسيس الفائضة.. صاحبة الابتسامة الروحانية التي تسلب من الحزن حزنه ومن الألم جذوره.

هي عاشقة الأوطان والخالدة الى رائحة ترابها؛ هي التي تأخد من كل بلد بصمة ومن كل مدينة زهرة.

بدأت قصتي معها عند سماعي أول مقطع شعر لها، ابتعد صوابي عنّي حينها والتصق بجنون الجمال، غادرت الأرض وتمركزت في السماء، كنتُ كطائر سعيد عثر على قطعة خبز.

ازداد فضولي حول حياتها: من هي؟ كيف تعيش؟ ومن أين لها روعة الإبداع؟ وأذكر أن السؤال الذي بقي عالقاً في ذهني: من أي بلد هي؟ أهي فلسطينية أم جزائرية أم مصرية؟ أم إسبانية تتقن العربية؟

فأدركت أنها تفسير المرأة القوية الضعيفة، القوية بشخصيتها وعزيمتها اللا منتهية والضعيفة أمام محطات الهيام.

كما أنها مثال المرأة التي تحررت من قيود الحياة، وثابرت من أجلها ومن أجل الذين حولها.

لم أكن من محبي الشعر بشكل مفرط، ولم أحاول -ولو لمرة- أن أخط شيئاً يشبهه، لكن بعدها، أصبحت أردد ما تكتبه لدرجة أجده منغمساً في ذهني.

للحب معانٍ عديدة، فلكل شخص مفهوم خاص به، لكن ديمة تجمع كل المفاهيم في نسيج واحد، تجعلك عاشقاً له، تتعلم كيف تعشق الحب؟ كيف تستجيب لمشاعرك الدفينة التي تظن أنها غير موجودة أو غير باقية؟

فديمة التي تجعلك مؤمناً بما يجول في أعماقك حتى في أقسى لحظات حياتك، تحثنا على أن نكون صادقين مع أنفسنا؛ لأنه الشيء الوحيد القادر على تغييرنا للأفضل.

تعلمتُ من ديمة أن الحياة جميلة وستبقى كذلك، ولكي نحظى بما نريد يجب أن نعيشها بكل وُد واطمئنان.

تعلمتُ منها أن الحب هو اختصار كل شيء؛ وأن لا دخل له بالبروتوكولات الزائفة كرسمة قلب أحمر أو وردة حزينة لا علم لصاحبها بقصتها.. بقدر ما هو مرتبط بالتفاصيل الصغيرة التي لا يهتم بها أي أحد.

أدركت معها أن المسافات فن، والخضوع لها مع الكثير من الصمت التائه ما هو إلا سبيل إلى الحياة.
"ليالٍ بأكملها
ليس فيها سوى حديثِ الصمت
صمتِ السمواتِ والأرض
وأنا بينهما
أحب بلا صوت
وهو يسمعني
بلا أذن".

وما زلت أعاني من بعثرة الشرايين كلما قرأت شيئاً كتَبته، أشعر وكأن كلماتها تستهدف كياني وتسقي روحي من أمطار أنفاسها عن قصد.

ولن أجد مثالاً لرحلة شعرية تمتص رحيق التعب والشقاء كقصيدة "لاجئة حب":
"افتَحْ حُدُودَكَ لي
لاجئةً
تنامُ في عيْنَيْك
هُناك
تحتَ جفنيْك
سأبْنِي مُخيَّماً
صغيراً
بخَيْمَةٍ واحدة
أُفْرِغُ فيها
خمساً وستِّينَ حقيبة
كُتِبَ عليها: عائدة
لا أُرِيدُ مُنظَّمَةَ أُمَمٍ مُتَّحِدَة
ولا غير مُتَّحِدَة
ولا صليباً أَحمر
ولا إشرافاً دَوْلِيّاً
ولا تَدَخُّلاً إقليميّاً
ولا أنظمةً ديكتاتوريّة
ولا حتّى ديمقراطيّات غربيّة
لا أُرِيدُ وَثائِقَ سَفَر
ولا وُعُوداً بالعَوْدة
ولا تصاريح أمنية
ولا طَلَباتِ جِنْسِيّة
ولا مُساعداتٍ إنسانيّة
ولا مُعاهَداتِ سلامٍ أُورُوبيّة
ولا مُصالَحاتٍ عربيّة
سَأَتَغَذّى مِن رُوحك
وأَشرَبُ مِن فِكرك
وأَتَحَلّى بِحَنانك
وأَنْسى ما سَبَقَك
وأُلْغِي ما بَعدك
لا مكانَ لي في البُيُوت
ولا في القُصُور
ولا في الحارات
لاجِئَةً وُلِدْت
لاجِئةً أَعِيش
لاجِئةً أَمُوت
فافْتَحْ صَدْرَك
لي
لاجِئة
في خَيْمَةِ حُبّك
وامْنَحْنِي شيئاً مِن وَطَن
في قَلْبِك
لا مكانَ على الكُرَةِ
الأرضيّة لي
إلّا.. عندَك".
فنحن نحتاج الحب من أجل الاستمرار، والحب يحتاج ديمة كي ينتشر في أرجاء الدنيا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.