المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رحاب اعمارة Headshot

عن خلل المنظومة التعليمية

تم النشر: تم التحديث:

يكاد قطاع التعليم بالمغرب يفقد أمله في إمكانية العبور إلى ضفة الإصلاح وقيامه على مبادئ هدفها النهوض به.. فكيف نسعى إلى ما هو أفضل ونحن متشبثون بالحتميات الزائلة؟!

يعيش قطاع التعليم نوعاً من اللامبالاة الخطيرة؛ الأمر الذي صب في نهاية المطاف على كيان المتعلم، والشيء الذي جعله يصف جامعته بمضيعة الوقت؛ بل يمركز دوره التعليمي في مكامن ركوب المستحيل والمجازفة دون فائدة.

فبعد مدة من التأرجحات والمحاولات في تغيير المنظومة التعليمية، وجعلها تتجه نحو المسار الصحيح- ما زالت هذه الأخيرة تعاني مشاكل مضاعفة، لا يمكن تبريرها إلا بإهمال ما هو باطني، فليس من الصائب أن نعالج جرحاً عميقاً بوضع ضمادة الجروح؛ لأنها ستؤول إلى التهرئة والتمزيق، سواء طالت المدة أو قصرت.

وماذا يعني استبدال المقررات الدراسية وتغييرها، ونحن لا نملك مدارس مجهزة؟ وماذا يعني طموحنا إلى وجود علماء ومهندسين وأطباء وأدبيين في مستويات مشرِّفة، ونحن لم نهيئ لهم حتى أبسط الإمكانات التي ستساعدهم في بلوغ طريقهم الأول في الحياة الدراسية؟!

إن الواقع المعيش خلّف أقسى درجات الأمية والجهل، فجهل المعنى وأمية الأسباب أعدّا البساط الأحمر لجميع أشكال البطالة، ولعل هذا العطب الذي يشهده قطاع التعليم راجع إلى تيارات متعاكسة يمكن تلخيصها في:

أولاً: تباين السياسات وسلطة التمكن
تختلف وجهات النظر حول سير التعليم وأفق تقييمه، آراء متعارضة وأساليب مخالفة لما هو واقعي، فلكل سياسي فكرة خاصة به، يدافع عنها وينعتها بالصحيح وسط الخطأ! ليطبقها من يملك السلطة، ثم تأتي أخيراً حكومة جديدة فتتغير الطرق وتختلف الأسس، وكل هذا لإبراز أهمية الجديد ولهدم ما تحقق بصيغة غير النافع وبين هذا وذاك، ضاع الطالب والتلميذ!

ثانياً: اللامبالاة وإهمال الجانب المؤسساتي
وكأفضل مثال على مؤسسات مصابة بداء السرطان، هي مدرسة في نواحي مدينة الخميسات والتي تم نشر صورها في جميع مواقع التواصل الإجتماعي.

إن غياب اهتمام الدولة بهذه المناطق والسعي وراء ترميم النواقص، سيكون حتماً سبب تكوين جيل حاقد يبحث عن وعي خفي، مع جانب إداري فارغ غير منظم وغير مهتم.

ثالثاً: الأطر التعليمية الزائفة
باتت المهمة الوحيدة والرئيسة لأطر التعليم هي المطالبة بحقوقهم المسلوبة، فتحولت مصلحة التلميذ فجأة من سبب لبذل المجهود والتضحية إلى أداة انتقام ونكران الجميل، وأصبح المعلم الذي يحمل رسالة نبيلة مكابِراً غير راضٍ؛ يستهزئ بما مضى وما قد حل.

ونعود ثم نتساءل: إلى متى؟ إلى متى سنظل على الحال نفسه؟ إلى متى سنستهزئ بمجال يعد لُبّ نجاح كل من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والفكرية؟ وإلى متى سنبحث عن الخلل الموجود فينا؟ وإلى متى ستبقى تلك الإصلاحات حبراً على ورق؟ ما أهمية التعليم؟ ولِم نتعلم أصلاً؟!

إننا نسأل، لكن لا ننتظر إجابة جاهزة، وليكن السؤال الأخير: "متى نستفيق من سباتنا؟".

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.