المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Richard Branson Headshot
François-Henri Pinault Headshot

هل لرجال الأعمال سلطة وقف العنف ضد المرأة؟

تم النشر: تم التحديث:

للوهلة الأولى، يبدو عالم الأعمال ذا تأثير ضئيل على مسألة العنف ضد المرأة- الشيء الذي عادة ما يحدث في الشارع أو في المنزل عوضاً عن حدوثه في المكتب أو قاعة الاجتماعات بالعمل.

مع ذلك، لا يمكن لقطاع الأعمال أن ينمو في عالم تستمر فيه العديد من النساء، اللاتي يتعهّدن بثلثي أعمال العالم، في العيش في خوف من العنف والإساءة والتعصب.

نحن نؤمن بأن قطاع الأعمال الناجح والمستدام ينبغي أن يُمثل قوة من أجل الخير. وبناء الاقتصادات الأكثر أماناً وإنصافاً واستدامةً يجعل من المنطقي وجود قطاع أعمال جيد كذلك.

يتزامن اليوم مع اليوم العالمي لإنهاء العنف ضد المرأة وقد حان الوقت لنواجه جميعاً تلك الحقائق.

يُعد العنف ضد المرأة وباء عالمي؛ فواحدة من بين 3 نساء عانت من نوع من العنف الجسدي أو الجنسي، عادة على يد شريك مُقرّب، وكثير من البلاد لا تحتوي على قوانين ضد العنف المحلي. ولا توجد دولة أو ثقافة أو عِرق أو طبقة اقتصادية-اجتماعية مُحصنة من الوباء.

يمكن للعنف أن يأخذ عدة أشكال، بما فيها الاتجار بالبشر وختان الإناث وزواج الأطفال. والإحصاءات تتحدّث عن نفسها:

فمن بين الـ4.5 مليون شخص المُجبرين على الاستغلال الجنسي عبر الاتجار بالبشر، 98% هم من النساء والبنات. وحوالي 200 مليون امرأة وبنت عبر أنحاء العالم "مفقودون" ديموغرافياً. فقد قُتلن، أو تُوفين نتيجة الإهمال وسوء المعاملة.

وأكثر من 125 مليون بنت وامرأة عانين من بعض أشكال ختان الإناث في الـ29 دولة بإفريقيا والشرق الأوسط حيثُ تزداد تلك العادة الضارة انتشاراً.

على مستوى العالم، هناك أكثر من 700 مليون امرأة على قيد الحياة اليوم تزوجت وهي طفلة، و250 مليوناً منهن تزوجن قبل بلوغهن 15 عاماً. وتقل احتمالية أن تكمل البنات اللاتي يتزوجن قبل بلوغهن 18 عاماً تعليمهن وترتفع احتمالية تعرّضهن للعنف المحلي ومضاعفات خطيرة أثناء الولادة.

كيف يمكن لاقتصاداتنا أن تنمو بينما تُترك العديد من سُبل العيش في حالة خراب كتلك؟ يفقد الكثيرون مُستقبلهم المشرق والعديد من المواهب المحتملة لا تكشف عن نفسها. لا يمكن لرجل أعمال كبير أن ينجح بحق اليوم، دون أن يضطلع بالمسؤولية من أجل التحديات الممنهجة التي تواجه الناس حول العالم، بما فيها تلك التي يواجهها الكثير من النساء اللاتي ما زلن يعشن في خوف.

وعلى نحو مأساوي، لا تزال ممارسات العنف ضد المرأة في حالة ارتفاع، خاصة في العديد من مناطق الصراع، حيثُ يُستخدم الاغتصاب كسلاح حرب وتُباع النساء. تتفاقم تلك الظروف كذلك بالتأثير المتنامي للتغير المناخي، مثل التصحر وتراجع المحاصيل الزراعية التي تجعل المياه أكثر نُدرة وتُشعل المزيد من عدم الاستقرار الاجتماعي.

ومثل كل انتهاكات الحقوق، تساوم ممارسات العنف ضد المرأة في أي مكان على كرامة الناس في كل مكان. وهذا الأمر ليس فقط مسألة ظلم. فالعنف ضد المرأة يفرض كذلك تكاليف باهظة على الاقتصاد. فينتج عنه نقص الإنتاجية، ويُعيق الإبداع والابتكار وتغيُب متزايد عن محل العمل.

لا يحمل كبار رجال الأعمل حول العالم التزاماً أخلاقياً فحسب، بل دافع اقتصادي واضح كذلك لمعالجة هذه المسألة في كافة المجالات التي يعملون بها. لذا، من الجيد رؤية قطاعات الأعمال حول العالم يبدأون بالفعل في اتخاذ موقف.

أقامت شركة Safaricom، وهي مزود خدمات اتصالات متكاملة أفريقية، شراكة مع مركز التعافي من العنف بين الجنسين في كينيا للتخفيف، كلما أمكن، والاستجابة الشاملة للعنف بين الجنسين في المجتمع. ومع نطاق واسع من الإجراءات على المستوى السياسي والقانوني والاجتماعي-النفسي والطبي، تهدف Safaricom لرفع الوعي بشأن العنف المحلي وتقوية الاستجابة الفعالة والوقاية.

وأُنشأت مؤسسة Kering، الذراع الخيري لمجموعة Kering، والتي تشمل ماركات تجارية في الموضة والرياضة مثل Gucci وStella McCartney وPuma، من أجل مكافحة العنف ضد المرأة.

وتُشجع حملتها لهذا الشهر، تحت عنوان "شريط أبيض من أجل النساء"، الجميع على اتخاذ موقف ورفع الصوت ضد العنف مع النساء. وقامت مصممة الأزياء، ستيلا ماكارتني، بتصميم دبوس مزخرف بإصدار محدود مخصص لحملة "شريط أبيض من أجل النساء" لتساعد على رفع الوعي بالحملة.

لقد حان الوقت لكسر الصمت واتخاذ موقف وإنكار كافة أشكال العنف والتعصب. ليس فقط اليوم، ولكن في كل الأيام التالية. يمكننا جميعاً الحديث من أجل نساء العالم نيابة عمن لا تستطيع.

انضم لحملة #BeHerVoice وساعد في أن يصل صوتنا لإنهاء العنف ضد المرأة.

هذه المقالة كُتبت بواسطة The B Team في شراكة مع Vital Voices وKering، كجزء من حملة عالمية لمكافحة العنف ضد المرأة.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لـ "هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.