المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ريزان أحمد حدو Headshot

التحرك العُماني.. كلمة السر للحل؟!

تم النشر: تم التحديث:

تلبيةً لدعوة من السلطان قابوس بن سعيد، وصل صباح الأربعاء 15 فبراير/شباط الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى العاصمة العُمانية مسقط، في أول زيارة له إلى دول الخليج منذ توليه الرئاسة عام 2013.

وقبيل وصوله إلى العاصمة العمانية، أفصح روحاني في دردشة مع الصحفيين بشفافية عن الهدف من زيارته وجدول الأعمال المطروح عندما قال: "إن المنطقة تعاني عدم الاستقرار، لذلك فإن المحادثات ستركز على القضايا الإقليمية، بما فيها التطورات في العراق وسوريا واليمن ودور سلطنة عمان البارز في حقن الدماء".

هذه الزيارة اللافتة والإشادة بالدور العماني أعطتا المتابعين بارقة أمل بقرب انتهاء معاناة شعوب المنطقة ووجود رغبة لدى سائر الأفرقاء في التسليم بحتمية الحوار، وتحديداً أن زيارة الرئيس روحاني لمسقط تزامنت مع زيارة أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة!

فلماذا نجحت سلطنة عمان في منح الشعوب هذا الشعور في حين فشل الآخرون؟!

سلطنة عمان، تلك الدولة التي يُضرب بها المثل في التسامح المذهبي والتعايش بين الطوائف كافة، ويُرجع المراقبون ذلك إلى أن سلطنة عمان لم ولن تكون طرفاً في أي احتقان أو صراع طائفي (سني - شيعي)؛ لكون المذهب الحاكم والأكثر انتشاراً هو المذهب الإباضي، ويشهد للسلطة العمانية إنصافها لجميع المواطنين، فمثلاً ولاية الخابورة تجمع بين المذاهب الإباضية والسُّنية والشيعة وكلهم تحت مظلة الإسلام، لا حقد ولا شحناء بينهم، وهذا يُعمم على مدن السلطنة كافة.

لذلك، تعد عمان خارج الصراع الطائفي السني - الشيعي، وهذا ما أهّلها لانتهاج الدبلوماسية الناعمة في المنطقة وإقامتها توازناً دبلوماسياً فريداً بين علاقتها القوية مع إيران ومحيطها الخليجي في الوقت ذاته.

تتميز السياسة الخارجية في سلطنة عمان بالحيادية على المستوى الدولي، ما وفر لها المناخ الملائم للبناء والتطوير على المستوى الداخلي وقد نجحت في ذلك بالفعل، فقد ابتعدت السلطنة، بقيادة السلطان قابوس بن سعيد، عن المهاترات السياسية والصراعات والتكتلات، ما أهّلها لتلعب دور صلة الوصل بين المتخاصمين، ورجل الإطفاء بين المتحاربين وحققت الكثير من النجاحات في عدة ملفات إقليمية ودولية؛ ومنها على سبيل المثال:

1 - نجاحها في إطلاق البحارة البريطانيين الذين ألقت طهران القبض عليهم عام 2007.

2 - الإفراج عن 3 أميركيين اعتُقلوا في طهران بتهمة التجسس لصالح واشنطن عام 2011.

3 - نجاحها في ضبط الأوضاع، وتخفيف الاحتقان الذي وصل إلى حد الاقتتال الطائفي في مدينة غرداية الجزائرية بين الأمازيغ (مذهبهم الإباضي)، والعرب (مذهبهم المالكي).

4 - السلطان قابوس يعد العرّاب الحقيقي للاتفاق النووي الإيراني - الأميركي، حيث استضافت مسقط عدة اجتماعات سرية بداية، ومن ثم علنية بين الدبلوماسيين الأميركان والإيرانيين.

5 - تحييد السلطنة عن الصراع الإيراني-السعودي الجاري على أرض اليمن، وذلك بحفاظها بشكل لافت ومحير على علاقات مميزة مع سائر الأطراف المتحاربة، فمن جهة فالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يدين لعُمان في إخراجه من الحصار الذي فُرض عليه في صنعاء ونقله عبر مسقط إلى العاصمة السعودية الرياض.

ومن جهة أخرى، تعد عمان الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تغلق سفارتها في صنعاء بعد سيطرة أنصار الله الحوثيين عليها؛ بل وأكثر من ذلك عُمان تستقبل مئات الجرحى الحوثيين الذين يتلقون العلاج، وهذا ما أهَّلها لتكون صلة الوصل بين الأطراف المتحاربة كافة، وتجلّى ذلك في نجاحها في تسليم جثمان الطيار المغربي الذي أُسقطت طائرته في صعدة معقل أنصار الله الحوثيين.

ومما سبق، نكتشف أن التحرك العماني كلمة السر المستخدمة للولوج في الحل. التحرك العماني المعلن وما سبقه من حراك دبلوماسي على عدة أصعدة يعنيان أن برمجة الحل للأزمة السورية واليمنية وانعكاساتها الإيجابية على الساحة العراقية قد تم وضعه دولياً، وحان وقت إدخال كلمة السر للولوج إلى برنامج الحل. ومن هنا، أتى تفاؤل السوريين واليمنيين والعراقيين بقرب انتهاء أزمتهم.
وللتاريخ بقية...

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.