المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رحاب رجب Headshot

في زمن الحروب يشتد الموت ويشتد الحب

تم النشر: تم التحديث:

في زمن الحروب يشتد الموت ويشتد الحب
ويشتد في نفس العاني ألم الفراق..

وآخر الكلمات بينك وبينها مررها بهدوء.. لا تدع الحرب تقسو على حبك يا رجل.. أخبرها أنك تحبها أنك تعشقها هدهد أطفالك، اصرخ في المدينة كمن فقد وعيه الحرب ليست لصغارنا، الحرب ليست لجعلنا كالحجارة أو أشد قسوة، وإن وقع الانفجارات والبراميل والشظايا التي تميز أجسادنا ليست لسرقة مشاعرنا..

البوح هو أول القصيدة.. هي تحبك أنت تحبها أنت تنتزع روحك من آلم الفراق، هي تحب وتسكب على حبها الصمت، الصمت أصبح الصديق الوفي لمن فارقت زوجها بسبب سفر أو موت أو اعتقال، فالمدينة أصبحت هادئة ساكنة في يوم الفراق ارتدى (فارس) في هذا اليوم قميصه الأحمر، ولعل هذا اللون لم يعد لون الحب والقلوب الحمراء وبلالين الزينة يمتزج هذا اللون برائحة قميص صديقي الذي قتل في المجزرة، وذلك المهندس صاحب والدي الذي حكم عليه بالإعدام في قضية لا يعرف متى وقعت؟ ولا ما الجريمة التي ارتكبها، أو هو لون قدم صديقي عندما أصيب في الثورة، وكفن رفيقي في المشرحة تخلى عن لونه الأبيض، وصبغ نفسه بلون نزيفه الذي لم يتوقف بعد استشهاده.. هكذا كان الرد عندما أعطته (صفية) القميص وكان الرد:

الوطن يا فارس سيمنحنا أول كل عام هذا القميص فكلنا سنرتديه تحت القصف، أو في أحكام الإعدام، أو في مباراة لكرة القدم، أو في مظاهرة نطالب فيها بحقوقنا، في أول لقاء لنا هل تتذكر عندما كان حلمي وحلمك أن نستشهد على أعتاب الأقصى، فقد مر على زواجنا عام واحد وأصبحت كل الأوطان فلسطين والدم اختلط بين سوريا والعراق وحروب اليمن وليبيا ومصر..

عبِّر عن حزنك وعجزك بكل قوتك.. نعم، فقدت العمل ونعم فقدنا منزلنا الصغير وسرقت القوات كل ما نملك من أموال، وأصبحت مطارداً بلا عنوان، وخرجت من المعتقل وقد ذقت ألوان القهر والعذاب، ولكن الله يمنحنا قوة الإيمان وأن تتذوق أرواحنا جمال القرب منه، وأن نشم رائحة الجنة قبل أن نفارق الحياة، فقط عبِّر أن دائرة الحرب لم تختزل الحب الذي يجمعنا تحت لائحة الآلم والصراع، عبر أنك رجل لن يكرره التاريخ فما زلت لم تبع الوطن ولم تتخلَّ عن الرفاق، عبر أنك رجل تفكر وتنفذ أفكارك لم تنحنِ فعادة أنت تكره سياسة القطيع، وإن وقع الجميع أمامك على الأرض، وقالوا نحن نحمي أنفسنا من العاصفة، سألمح طيفك من بعيد أنك ما زلت واقفاً، فعيناك ترى وإن كذَب الجميع عيونهم، قصائد الشعراء تحكي أن قلبي وقلبك تجمعا على درب يشدد قلبي قوة قلبك ويجمعنا الإلهام وقوة الحجة والبيان..

فقط عبِّر حتى تستطيع المقاومة كن صادقاً كن معبراً كن كما أنت رجلاً بألف رجل يا فارس، وتابع فارس كلمات صفية قائلاً: الصوت الأعلى في زمن الحروب هو صوت الحب والخوف من ألم الفراق فهذه المرأة التي قتل زوجها وتحتضن صغارها هي أقوى حلقة في التاريخ فهي تبدأ هذا اليوم من مقبرة زوجها إلى بيتها الذى يضج بالصغار الذين يبكون ويحلمون بغد مختلف عن اليوم الذي وضعوا وودعوا هذا الرجل الذي يدعى الأب الراحل الذي قتل غدراً، فهذه المرأة التي تربي جيلاً لا ينهزم لا بد أن زوجها قبل أن يقتل قد صرح وعبر عن حبه لها فهذا الحب الذي يرفرف في سماء الحروب هو حب هذه المرأة لصغارها، والفتاة الجميلة التي رغم كل ظروف الحرب التي ذهبت لشراء فستان زفافها واختطف زوجها وحكم عليه بالإعدام وما زالت تكتب له أنها معه ولن تتركه تحية طيبة ووردة تزين أعماركم وتزين صبركم..

تحية طيبة لعربات الترحيلات المكدسة التي تنادي الجميلات منها على أزواجهم وهم يرفعون الورد ويعبرون فيه عن الحب بكل قوة، فالموت يلاحق الجميع والحب لا يلاحق الجميع فقط سأعبِّر عن حبي لك يا صفية فأنت قصتي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.