المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رحاب رجب Headshot

أبي في عربة الترحيلات

تم النشر: تم التحديث:

في يوم ومع أذان الظهر كان صوت الله أكبر يملأ المكان في هذا الوقت كان أبي في عيادته فهو طبيب مخ وأعصاب بينما كان يكشف أبي علي المريض كانت هذه القوات الملثمة تداهم عيادته الجميلة، كان أبي حنوناً وفيلسوفاً ومفكراً وهوأيضاً طبيب .

المشهد الأول

في أول يوم في المدرسة كنت أظن أني جهزت لك كل ما يسعدك يا صغيري ولكن لن يودعك الطبيب الجميل مرهف الحس في ذلك اليوم فهو رهن الاعتقال، التفت الي صغيري وسألني في استنكار أين أبي؟ يا صغيري أنا عاجزة أمام العينين الصغيرتين التي تحدق النظر وتسأل وأنا على وشك الانجراف من الوجع فيكون هيا ياصغيري وفارسي لنري المدرسة والفصل الجديد نظرة منه هربت مني يا أمي.

المشهد الثاني

وبأعلى صوت في أحد عروض الطبيب على النيابة أنادي لعل أجد والد طفلي وسط الجموع التي تنساب من عربات الترحيلات المكدسة (يا جماعة معاكم ..يا.. خد بالك من نفسك)

ظل صغيري لعدة أيام (بابا في عربية الترحيلات وماما بتقوله خد بالك من نفسك).

المشهد الثالث

وبعد مرور عام ونصف من اعتقال أبي وأخيراً لا لم يخرج أبي من محبسه بل سمح لنا الظابط وأخيراً أن أقبل أبي نعم أعلم الأسئلة التي تدور في رءوسكم نعم نعم هي أول مرة سأسلم على أبي لأنني طوال عام ونصف حرمت منه بسبب زجاج عازل وسماعة حقيرة، في كل زيارة له أدخل وأسأل أمي متي سيظهر أبي في المرآة في سماعة حقيرة كنت أدندن له أنشودة تعلمتها ولم أكن أعلم أن حضن أبي واسع جميل لم أكن أعرف أنه سيجلس على ركبتيه حتي يحتضنني بين ذراعيه ولم أكن أعلم أنه سيحاول أن يرفعني عالياًولكن حائط السجن منخفض أنا صغير يا أبي ولكني أعلم أن في هذا المكان أرواح شريرة حرمتني منك منعوني عن زيارتك بحجة حتي لاأكون عنيفاً عندما أصبح رجلاً كبيراً.

المشهد الرابع

رسمت رسمة كأي صغير وودت أن أدخل بها لأبي حتي يري أني أحب الرسم ولكن منعوا رسمتي من الدخول، صرخت وبكيت حتي أصيب قلبي باليأس هل تعرفون؟ عندما كنت أدخل إلى السجن كنت أقطف وردة وإذا دخلت إلى أبي حتي أسلم عليه كنت أقطع الوردة في يديه قطعة قطعة، قف بجانبي لا ترحل يا أبي أريدك في ظهري أريدك أن تحكي لي قصة أن تداويني إذا مرضت أن أذهب معك إلى المسجد ألعب معك بالكرة أريد أن أنا بين ذراعيك كما اعتدت.

المشهد الخامس

في الحيوانات صفو ونقاء ليس بالبشر وأهداني رفيق أبي سلحفاة فكان السؤال (ماما احنا ليه عندنا سلحفاة وما عندناش بابا؟) سؤال منطقي ومتى ستعود يا أبي وقد أتممت فترة الحبس الاحتياطي ولم يوجه لك تهمة أعلم أنك معتقل سياسي وفي أم الدنيا ليس لديك حقوق وتلفق لك التهم أيها الطبيب المجتهد ليس لك أن تسكن زنزانة قذرة ولا أن ترتدي ثوباً من الخيش ولكن الإجابة (أبي معتقل سياسي) فلا قانون للدولة لصاحب الدولة.

المشهد السادس

أنا :عندك عنكبوتات.
عندي عنكبوت اثنين ثلاثة أربعة خمسة.
بابا:عندي عنكبوت اثنين ثلاثة.
أنا :بابا عندي عنكبوتات أكثر منك.
بابا عنده عنكبوت وفار وصرصار وناموس والزيارة عنه ممنوعة الآن ..
مشهد من أخر زيارة التقيت فيها بأبي.
أريدك أن تصفق لي.
أن تنادي اسمي بصوت عالٍ
أن تضمني يا أبي .
طبعت صورتك على ثوبي فأنا مشتاق وحائر
عامان من الحبس الاحتياطي.
وما تهمة الطبيب؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.