المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 رفعت عمر عليان Headshot

لماذا تخلت السعودية عن دور المنتج المرجح؟

تم النشر: تم التحديث:

نسمع في بعض الأحيان بجملة "المنتج المرجح"، فمن هو المنتج المرجح؟ هو الدولة المنتجة للنفط ومن خلال حصتها اليومية تستطيع هذه الدولة لعب دور أساسي في تحديد أسعار النفط عالميا بزيادة الإنتاج أو تخفيضه حسب الحاجة أو حسب مصالحها.

السعودية تلعب دور المنتج المرجح بصفتها إحدى الدول الكبرى المصدرة للنفط، ولكننا نرى في الآونة الأخيرة أن السعودية ما زالت تنتج النفط ولم تخفض حجم الصادرات النفطية، وهذا يعني أن هناك هدفا من إبقاء الأسعار منخفضة، حيث وصلت إلى ما دون 36 دولارا أمريكيا.

إذن لماذا قررت السعودية التخلي عن هذا الدور؟ والدخول في تحدٍ، أراه شخصياً مسألة حياة أو موت.
قبل التطرق للأسباب دعونا نستطلع بعض القرارات والخطوات التي تدل على أن المملكة قررت التخلي عن دور المنتج المرجح ودخول هذا التحدي الكبير مع بعض القوى العالمية والإقليمة.

أولا، قامت المملكة العربية السعودية بلعب دور أساسي في إزاحة الإخوان عن الحكم في جمهورية مصر العربية، وقدمت كل التسهيلات وكافة أشكال الدعم للرئيس الجديد لضمان إبقاء مصر وجيشها مع السعودية في خطواتها القادمة، فهي تعلم حجم الدور الذي تلعبه مصر في المنطقة.

ثانياً، منذ بداية العالم الماضي لاحظنا تغيرا كبيرا في السياسة الخارجية للمملكة، ففي شهر مارس/أذار حشدت السعودية قواتها تحت مسمى التحالف العشري، متحالفة بذلك مع بعض القوى العربية والإقليمة، ودخلت السعودية في حرب ما زالت مستمرة لإيقاف المد الإيراني في المنطقة على حد زعمها، وإعادة شيئا من هيمنتها بعد سيطرة إيران على العراق وسوريا.

وتدخلها العسكري هو الثاني من نوعه بعد مساعدتها للبحرين لأنها التمرد الذي قيل حينها إن إيران تقف خلفه.

ومن الشواهد الواضحة والدالة على إصرار المملكة خوض التحدي مهما كلف الثمن، رأينا كيف أعادت السعودية العلاقات إلى مجراها الصحيح مع روسيا، حتى وإن كان هناك بعض التحفظات في طبيعة العلاقة، ولكني أرى يما دار في أروقة القصور الروسية كان بمثابة تعهد روسي للوقوف على الحياد أمام مخطط السعودية.

وبالإضافة إلى العلاقات مع روسيا أعادت المملكة علاقاتها مع الحكومة التركية ورأينا أيضا مدى الحفاوة التي استُقبل بها الملك سلمان في تركيا، وشاهدنا أيضا زيارة أردوغان للحرم المكي، وحتى أن طلبه بالدخول إلى داخل الكعبة نفسها لقي ترحيباً واسعا من المسؤولين السعوديين.

وكل ذلك يدل أن السعودية أعادت القرار التركي إلى صفها من جديد، ورأينا مدى تمسك المملكة بضرورة وجود باكستان ضمن تحالفها العسكري، رغم تسريب بعض الأخبار التي تقول إن باكستان لا تريد المشاركة، ولكن السعودية أصرت وضغطت فهي تعلم مدى قوة باكستان وخاصة أنها تمتلك السلاح النووي.

ولا ننسى أيضا التحالف الإسلامي بقيادة السعودية لمواجهة الإرهاب، فبهذا التحالف ضمنت السعودية تأييد الدول الأعضاء فيه ومؤازرة السعودية حتى لو معنويا.

وأخيرا ومع بداية العام الحالي أعدمت السلطات السعودية المعارض الشيعي نمر النمر في إشارة واضحة للمعنيين أن لا مجال للتراجع ولن نرضخ مهما كلف الثمن، وإشارة أيضا للداخل السعودي بأن من يعارض السلطات أو يحاول إثارة الفتنة سيكون مصيره مصير نمر النمر.

وبعد استعراض بسيط لبعض التحركات والتصرفات نعود الآن لنرى الأسباب التي أدت إلى ذلك.
وأول هذه الأسباب وأهمها إيقاف المشروع النووي الإيراني مهما كلف الثمن، فهي تريد الضغط على المجتمع الدولي وعلى أوبك وعلى الدول العظمى التي وافقت على منح إيران سلاحاً نوويا، وذلك بأبقاء أسعار النفط منخفضة، ولكم أن تتخيلوا حجم الخسائر التي تتكبدها هذه الدول بسبب هذا الانخفاض ومن ضمنها إيران.

فالسعودية أيضا تحاول إنهاك الاقتصاد الإيراني بكل قوة، فهي تعلم أن رفع امتلاك إيران للسلاح النووي يعني رفع العقوبات عنها وبالتالي ستنتعش الخزينة الإيرانية بعد الإفراج عن مليارات الدولارات المحتجزة بسبب العقوبات المفروضة على إيران.

كان هذا هو السبب الأول الذي يترتب عليه أيضا وقف التمدد الإيراني في المنطقة وكسر الشوكة العسكرية لها في سوريا والعراق.
فهل ستنجح السعودية في هذا التحدي.. أم أن الأمور ستتجه لحرب عسكرية هذا ما سنتحدث عنه لاحقاً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.