المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ريم يوسف  Headshot

في الخفاء!

تم النشر: تم التحديث:

منذ أول يوم أكلت فيه المثلجات سراً من دون أن تدري أمك فقد مارست أول أعمالك البريئة في الخفاء.
وحين كبرت قليلاً وأعطاك صديقك سيجارة وأشعلتها خلف جدار مدرستك، فاعتبر نفسك مارست الخفاء بقليل من الشجاعة.

وفي اليوم الذي أرسلت ورقة من شباكك الى شباك ابنة الجيران فتأكد حينها أنك مارست الخفاء بإتقان.
وحين أخذت مفاتيح سيارة والدك خلسة لتخرج في موعدك الأول فأنت بذلك امتهنت الخفاء بإحتراف.
فلماذا نفعل كل شيء في الخفاء ؟؟

بعد سؤال العديد من شرائح المجتمع وجد بأن الأغلبية يمارسون أفعالهم في الخفاء، كالتدخين ، الحديث، الهمس، اللمس، الاستحمام ليلاً والأكل خلسة والحب حتى الصباح والسهر والبكاء والضحك وحتى التعبير عن الرأي، كل ذلك خوفاً من المحيط الخارجي وربما خوفاً من الذات وقلة الثقة بالنفس أو عدم الاستعداد لتقبل آراء الاخرين وانتقاداتهم، أو لأنه قد نشأت لدينا معتقدات بأن من يقول شيئاً لايُفترُض قوله يُعاقب، ومن يُعبّر عن رأيه يُقمع، ومن يتصرف بحرية يعتبر خارجاً عن عادات العشير.

من وجهة نظري لو قلنا مانريد علانية لاستطعنا حينها التفريق بين الخطأ والصواب وذلك عند رؤية ردود الافعال من حولنا، ولو عبرنا عن مكنوناتنا بحرية لنشأ لدينا جيل قادر على التغيير ومهيء لخوض مصاعب الحياة، ولاستطاعوا حينها تدارك المشاكل المحيطة بهم. لأن الخفاء دائماً مايرتبط بالاشياء الخاطئة وقد يجر وراءه ما لا يحمد عقباه .

فلست ضد الحرص والتنبه لما يقال أول يُفعل ولكنني مع الحرية المهذبة . فأنا ضد السخرية في النقد ولكن مع النصيحة، ضد القمع ومع الحوار ، ضد الانفتاح المفرط ولكن مع التطور والرقي ، ضد التطرّف ومع الإلتزام القوانين، ضد الجريمة ومع العقاب.
فأنت كشخصٍ عاقل لابد أن تمتلك الشجاعة لمواجهة العالم أجمع برغباتك، أحلامك، مفاهيمك ومعتقداتك دون اللجوء إلى الاختباء لممارستها، ولكن بما يفرضه علينا مجتمعنا من عادات وتقاليد لاتسيء لشخصنا أو لبلدنا.

ابدأ بنفسك، قل للعالم بأنك تحب الطعام، وبأنك تأكل في كل وقت، ولاتبني حججاً واهية، كأن تنسب وزنك لمرض معين و أنت خالٍ منه وتأكل في الخفاء.
قل للعالم بأنك لن تتزوج إلا بمن تحب وأنك ستختار شريك حياتك بنفسك حتى لاتُحب في الخفاء.
لاتسمح للأخرين بتوبيخ أبنائك على أخطائهم ، قوّم أولادك بنفسك، عاقبهم أو كافئهم وافعل ذلك علناً وليس في الخفاء.
اختر تخصصك الجامعي دون خوف مما سيقوله الناس عنه إن كان جيداً أو لا، فإن نجحت فلنفسك و إن فشلت فعليها، ولكن لاتهمل النصيحة وتندم في الخفاء.
لاتتدخل بمن حولك ، هذا تزوج وهذه فاتها القطار وهذا لم ينجب بعد وهذا مازال عاطلاً عن العمل ، تلك غنية وذاك فقير، ذاك يرى وهذا ضرير، إلتفت لنفسك ولاتتدخل في شؤون الأخرين وتتحدث عنهم في الخفاء.

أخرج للنور بأفكارك وبأفعالك ، حاور جيداً، احترم غيرك وانقد مايقال رغبة في البناء ، لاتحطم من حولك، أحبب نفسك واشعر بالإكتفاء، اترك عنك العنجهية والكبرياء، عبر عن رأيك بحرية، نقي عقلك من التبلد وقلبك من الرياء ، لاتتكبر فكلنا سواء، لاتقلل من قيمة الاشياء، و لا تُمارس الكذب علناً والصدق في الخفاء.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.