المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ريم يوسف  Headshot

سي السيد

تم النشر: تم التحديث:

في إطار كوميدي يمكن وصف الرجل الشرقي باسم "سي السيد" لا نعلم جذور الكلمة ولكن المتعارف عليه أنها ارتبطت بالأفلام والمسلسلات المصرية والتي تطلق على الرجل الذي يجلس كهارون الرشيد وزوجته تغدق عليه ما لذ وطاب من الطعام والفاكهة، وقد يُخَيَّل لنا بأنه قد يطلب منها الوقوف خلفه والإمساك بمروحة طويلة مصنوعة من ريش النعام، إضافة إلى ذلك لا يمكن نسيان الملح والماء والذي تضعه المرأة في وعاء أو كما يقال له "طشت" أو "حَلّة" لتدلك بها أقدامه الرقيقة الناعمة.

وحين يدخل المنزل لا يسمح للأطفال باللعب والجري والصراخ، فالرجاء من كل أم اختصاراً للكوارث أن تضع أطفالها على الوضع الصامت، فالرجل في لحظة تجلّي الآن.

سي السيد عبارة عن كائن مزعج في أغلب الوقت، كثير الطلبات، لحووووووح، عصبي، متقلب المزاج، انفعالي، عاقد الحاجبين، غامض، فظ، هجومي، اندفاعي، مغرور، متسلط، مستبد، يغار من المرأة، يظن بأنه دائماً على حق فهو لا يخطئ أبداً، بعيدٌ كل البعد عن الرومانسية، لا يعرف من الكلام الحلو سوى الكنافة، ولا يعرف من الإحساس سوى احتراق أصابعه بسيجارة، ولا يعرف من الحب سوى لحظة في السرير. المرأة عنده كالمزهريةً في المنزل من حيث إهمالها، وكآلة غسل الصحون والملابس وفرن الغاز في وظائفها.

يمر بمراحل عمرية يمكن تصنيفها عشوائيًّا كالتالي:

- شقي ومشاغب منذ أن يخطو خطوته الأولى.
- من عمر الثالثة تبدأ عليه أعراض الاهتمام بالعديد من الأمور كالمصارعة والسيارات وكرة القدم وغيرها.
- تتطور مهاراته ليصبح في عمر السادسة عشر من أصحاب (جل الشعر) و(القميص الملون والشورت)
- يجلس على الرصيف أو السور ليراقب الفتيات ويصطاد حبه الأول.
- يبدأ بالتحكم بأخواته وإصدار قوانين جديدة في المنزل كالخروج واللبس ومواعيد النوم والتلفاز وغيرها.
- في مرحلة الجامعة تبدأ شخصيته بالتحول قليلاً كالبوكيمون ولكن يصعب وصف تلك المرحلة بدقة وذلك للاختلاف بين الأجيال. حيث تعتبر هذه المرحلة انتقالية أقصد انتقائية، يحاول فيها سي السيد انتقاء واختيار فتاة الجامعة التي سيرافقها طول فترة الدراسة ليستعير دفاترها ويشرب معها القهوة كل صباح دون تخطيط مسبق إذا كان سيتزوجها بعد ذلك أو لا. (هذه الفقرة يتم التحفظ عليها لأنه لا يمكن تعميمها على كل الشباب أو الفتيات بل تقتصر على فئة صغيرة).
- بعد التخرج يبدأ بالبحث عن وظيفة أحلامه، قد يجدها بسرعة وقد يجلس طويلاً وهنا أنا شخصياً أشعر بالحزن عليه.
- تأتي بعد ذلك مرحلة البحث عن عروسه التي قد وضع لها مواصفات معينه في رأسه (طويلة ونحيلة، ممشوقة القوام، بيضاء ذات شعر طويل أسود وفي بعض الأحيان أشقر، وعينين سوداوين أو في حالات استثنائية يطلبها ملونة)، المهم يطرق باباً واثنين وعشرة ثم يتزوج. وفي هذه المرحلة بالذات تتشكل شخصية سي السيد الحقيقية ويظهر عليه ما سبق ذكره من أعراض في أول المقال.

وبعيداً عن كل الكوميديا السابقة ومع كل العيوب وعلى الرغم من كل الصفات التي يتصف بها سي السيد، فلا بُد لنا من الاعتراف بأنه هو الجد والأب والزوج والأخ والخال والعم والصديق والشخص الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

سي السيد هو ملح الحياة وسكرها، هو الروح والريحان، هو الطريق والعنوان، هو الصديق والرفيق، القريب والبعيد، هو القمر في الليلة الظلماء.
ليس لنا غنى عنك يا (سي السيد) فوجودك في الحياة يختصر الكثير من الأشياء.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.