المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ريم مسلم Headshot

"إليكَ" (الرسالة الأولى)

تم النشر: تم التحديث:

إلى صديقي المُخلص، إلى الذي لم يخُن يوماً، ولم يتخلَّ يوماً..إلى الباقي رغم الراحلين، إلى من خطا معي كل الدروب على خطئها وصوابها، إلى من كان معي في جُل وحدتي، إلى الوحيد الذي قاسمني كل أحزاني الكثيرة وعايش لحظاتي السعيدة (القليلة)، إلى قابلي رغم عيوبي ونقصي، إلى الشاهد الوحيد على خيبات آمالي المتتالية، إلى مَن فهم كل خواطري رغم عبثها، وخطّ معي كل أحلامي ولم يتناسَ ولو شيئاً واحداً.

دعني أعبِّر لك عن امتناني، ثم دعني أُحسن وداعك، إن لم أستطِع وفاء الجَميل ولو مرة، فلا تدعني أُهدرك حقك في حُسن الرحيل.

يا حامل كل الذكريات، ويا كاشف كل الزلّات.. لا يسعني الخوض معك بعد كل ما علمت عني ومنّي، ليست خيانةً، ولكن وفاء، وفاء لما تبقّى لي من أمل في البَدء من جديد، لكل جَميل أُخفي عني تحت غيوم الهمّ.

رغم ظهورك في كل صور حياتي، في أدق التفاصيل كنت أنتَ من بينها أوضحها، لم تؤمن بي يوماً!
كعناقٍ لا يضمنّي، وبراحٍ لا يسعني.

لم تُحسن اختيار الكلمات في تشجيعي، لم تكن عوناً ولا سنداً.. كنت شاهداً!
زعمت أنك تقبلني على عيبي، رغم أنك كنت تكره كل تفاصيل غضبي وزللي وخطئي وجهلي وعمدي، كنت تحملني إلى كُرهي وكره كل ما يجاورني، تهجو نقصي، ولا تمدح حُسني، كنت تائهاً تزيدني معك تيهاً، راجياً كل سبيل مهما ضلّ، تقرع أبواب الهموم ولا تجزع، تشدني معك لكل ظلمة لا يُرى منها غير ضبابية السراب.

كنتَ خائفاً!
ألححتُ علىّ بالصمت في أمسّ الاحتياج للكلام، وأخرجت من فمى الكلمات سيلاً في أكثر الأوقات خطأً.

كنت جاهلاً، تركض وراء المُحال وتُبطئ نحو الجمال، جعلتني مُراداً لكل من خطا وعبر، لكل وحيد ومتضجر من الملل، لم تشُدني من يدي ولم تنهرني.

كنت صامتاً كأبكم لا يعرف الكلام، كتائه يهيم على وجهه، كعدوٍ توارى في هيئة صديق، يُدني مني كل قبيح ويُقصي عني كل جميل، يتوق لسعادة اللحظة ويغفل عن رضا الأبد، يعرقل قدمي لأهوي في كل منزلق، ويَهيبني صعود الجبال.

كفاسقٍ لاذ له كل مُحرّم!
رغم وفرة علمك، لم تكن يوماً صحبتي الصالحة، كنت أُبكيك لتصبح لي خير رفيق، حتى تعاهدنا، تعاهدنا أن لا نَعُد، أن "تشد من أزري".
ثم ما إن تجلّت أمامك أول خطيئة، زللتَ!
زللتَ وأخذتني لأهوي معك إلى أبعد من القاع بمسافة طويلة.

كنت مؤمنة بك حد اليقين.. كضريرة بك تهتدي! كوحيدة إليك تلتجئ. ربما نضجنا، فعيينا.. ربما خُذلنا فتعلّمنا.

ولكن الأكيد أن طرقنا لا بد أن تفترق، وفاءً لكل جَميل، إيماناً بكل أمل، وأملاً بكل هدايةً سأرحل.
يا مُخطئي رغم إيماني، ويا مُضلّي رغم انقياضي.
كفاكَ لي رفقةً وضلالاً، يا نصفي وكلّي.. يا "أنا".. الأقرب دائماً، أنتَ.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.