المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ريم عيناتي Headshot

إطلالة على رواية "اختفى" لأحمد مسعود

تم النشر: تم التحديث:

تروي الرواية قصة طفل بعمر التاسعة اسمه عمر يبحث عن والده مصطفى والذي اختفى بعد 6 شهور من ميلاد عمر في عام 1981. بعد أن سمع عمر الكثير عن تفاصيل القصة المتطابقة من أمه وعمه وجارته قرر أن يأخذ زمام الأمور ويبدأ البحث عن والده وهو في التاسعة من عمره فقط بمساعدة صديق له يدعى أحمد من مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة.

تقود الأمور عمر ليذهب إلى المركز في وسط المخيم حيث يتواجد الحاكم العسكري الإسرائيلي بغرض السؤال عن مصير والده مصطفى. هناك تأخذ الأمور منحىً آخر تتغير معه حياة عمر كليًّا. يستمر عمر بالبحث عن والده الى أن يكبر ويصبح شابًّا يعمل في الأمن الوقائي والشك دائمًا ينوبه أن عمه هو من تخلص من أبيه لنيته الحصول على منزل عمر. في بداية الانتفاضة الثانية يبدو عمر قريبًا للحقيقة ويذهب ليواجه عمه حاملاً سلاحه ومستعدًا للانتقام, ينهال بالضرب على عمه ليكتشف حقيقة مرة لم يكن يتوقعها تكشفها جارته أم مروان. يقرر عمر أن يرحل عن غزة ويعود مرة أخرى في زيارة عام 2011م لاستكمال آخر قطعة من الأحجية.

"اختفى هي رواية صريحة تحاكي الواقع المرير وأثر الاحتلال النفسي والاجتماعي على المجتمع الفلسطيني. شخصية الأم والجارة أم مروان هم أهم شخصيتين، تعكسان مدى تعسف المجتمع الفلسطيني لحق المرأة. كلاهما شخصيتان قويتان ولكن الأولى تنتهي بمأزق لأنها تختلف عما يمليه المجتمع. عمر يجد نفسه بمأزق كبير بسبب خوفه من رأي المجتمع عنه، الشيء الذي يؤثر كثيرًا على القرارات التي يتخذها والتي كادت أن تودي بحياته.

خلال كل هذه الظروف الصعبة رواية "اختفى" هي أيضًا قصة عن الصداقة البريئة غير المشروطة بين كل من عمر وأحمد والذي يضحي بالكثير من أجل مساعدة صديقه دون أن يعرف ما حصل لوالده. صداقة صغيرة بريئة أبطالها أطفال صغار بعيدًا عن عالم الكبار المحيط بهم المليء بالحقد والتفكك الاجتماعي نتيجة الاحتلال الظالم.

قصة الحب بين عمر عندما يكبر والفتاة الشابة الإنجليزية "زوي" هي أيضًا قصة بريئة غرضها أن تعكس الواقع المرير وغير البريء المحاط بهم.

الصداقة والحب شيء عادي في أي مجتمع، ولكن عندما يكون هذا المجتمع غير عادي ومصاب بكوارث متتالية أثرت على نفسيته وتركيبته
الاجتماعية؛ تصبح الصداقة والحب شيء غير عادي وكأنهما سحر ملعون أو هوس.

في أحد المشاهد وعمر يقبل زوي لأول مرة تصيبه حالة من الارتعاش والتردد ويقول لزوي التي بدت مندهشة:

"أخشى أن ينسى الناس النكبة وحرب ال 67 والاحتلال ويأتوا راكضين هنا ليوقفونا قبل أن تجعل قبلتنا مصيبتهم أكبر".

تتطرق الرواية أيضًا إلى موضوع العمالة شبه المحرم في مجتمعنا وتحاول أن تنظر بمايكروسكوب صغير إلى السايكلوجيا التي يمر بها الأشخاص في هذه المرحلة.
لا شك أن الاحتلال هو من يلام على النهاية التراجيدية لأبطال هذه الرواية، ولكن السؤال الرئيسي هو ماذا لو تصرفنا بشكل آخر؟".

*أحمد مسعود: كاتب ومخرج مسرحي فلسطيني من غزة مقيم حاليًّا في لندن، انتقل إليها عام 2002 لإكمال دراسته العليا في مجال الأدب الانجليزي. أكمل الماجستير وبحث الدكتوراه، وفي عام 2005 انشأ فرقة الزيتونة للرقص المسرحي. في عام 2009 كتب وأخرج مسرحية "اذهب إلى غزة واشرب البحر" والتي لاقت إعجابًا من الجمهور وعرضت مرتين في لندن وادنبرة (سكوتلاندا).
من أهم كتابات أحمد : مسرحية درامية لل BBC Radio 4 بعنوان "الهروب من غزة" تحدثت عن رحلة عناء قام بها أحمد وهو عائد لزيارة أمه المريضة في غزة.

أخرج عدة عروض مسرحية مع فرقة الزيتونة أهمها Unto the Breach في عام 2012 اقتُبست من مسرحية شكسبير الشهيرة "هنري الخامس" لتسلط الضوء على القضية الفلسطينية. وفي عام 2014م كتب مسرحية "ولاء" التي عرضت في لندن بدعم من مجلس الفنون البريطاني وتتحدث عن الوضع بسوريا وآثاره على العلاقات العائلية. وفي هذا العام نشر روايته الأولى بعنوان "اختفى - الأحداث الغامضة لاختفاء مصطفى عودة".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.