المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ريم عيناتي Headshot

اشتموا الحرب ولا تتغنوا بها

تم النشر: تم التحديث:

اشتموا الحرب، حتى وإن ذهبتم إليها مرغمين. سأحاول رفع السلاح، وأتذكر خبراتي العسكرية القديمة في التعامل معه، إن وطأ عدو ما أرض مدينتي وحاول اقتحام بيتي. لا مفر من ذلك، ولكني لن "أستمتع" بالأمر ابداً. سأحاول، في الوقت ذاته، إبعاد عائلتي وأحبتي عن أي تجربة مماثلة.

سأشتم الحرب ألف مرة، وأنا أرى الآخرين يزينون لبعضهم البعض، أن العدو، هو مسلحٌ من الطائفة الأخرى. عدو هو إبن مدينتي أيضاً..! سأشتم هذه الأقدار ألف مرة.
أشتم أيضاً "المستمتعين" بالحرب، المزايدين، والمتاجرين بدماء الأبرياء. أشتم "أبطال" الحروب، الذين لا يرون أنفسهم بشكل جيد، إلا داخل ساحة معركة. الذين، بسبب بطولتهم، يطالبوننا، نحن المدنيين المسالمين، بضرائب البطولة.

سأشتم المحارب الذي يتحول إلى إله، ويريد منا أن نسجد له كعبيد. سأشتم الدم الذي يجري، إلا لأسباب طبية مثلاً. وأشتم النهايات العبثية، لحيوات شابّة، ما زالت أمامها أشواط طويلة، ولكنها، بعسف وعبث، انتزعت من أقفاصها مثل حيوانات صغيرة لتلقى في هوة الموت المعتمة.
سأشتم القصائد التي تتغنى بالسلاح، وبشق بطون الأعداء، ومتعة استنشاق البارود، ودخان احتراق الأجساد، بدل شم البخور والعطور الفاخرة، أو متعة تدخين سيجارة.

أشتم الساسة الذين، بسبب فشلهم في بناء مؤسسة عسكرية متينة، جعلونا جنوداً محتملين، جاهزين للضغط على الزناد في أية لحظة. وقد نطلق النيران على بعضنا البعض، بسبب الملل أو رغبة الشعور بالأهمية.

اشتموا الحرب دائماً، لا تتغنوا بالبدلة العسكرية والسلاح والبسطال. لا تتمتعوا بالدعس على رؤوس الأعداء، ولا بصور جثثهم المحترقة. في الصورة المصغّرة أنت قتلت عدوك، وفي الصورة العامة الكبيرة؛ أنت قتلت إنساناً. ومن يقتل سيرى نفسه لاحقاً أنه بحاجة للتعرف على هذه التجربة دائماً.

قل؛ أنت كنت مضطراً. ولست سعيداً بما قادتك اليه الأقدار. اعتذر للحياة عن خطأ تحاول التملص منه. لا تكن جامع جثث، أو سلاسل عسكرية تحوي أسماء زملائك المقتولين.

اشتم الحرب كل صباح، علّ أبواب الحياة تفتح نفسها بنفسها أمامك.

اشتموا الحرب، لقد طالت أكثر مما ينبغي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.