المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رضا حمودة Headshot

6 أبريل باعونا في 25 يناير

تم النشر: تم التحديث:

لا شك أن لحركة شباب 6 أبريل رصيد مشرف في قلوب الشرفاء والأحرار والبسطاء والمهمشين، ليس لسواد عيونها بطبيعة الحال، بل لما لها من تاريخ ثوري نضالي -وإن كان قصيراً- ضد كافة أشكال الظلم والقهر والقمع التي تمارسها الدولة البوليسية العسكرية، إبان حكم المخلوع حسني مبارك، ومروراً بحكم المجلس العسكري، وصولاً لحكم الرئيس محمد مرسي الذي وصلت فيه الحركة لأعلى درجات المعارضة الزاعقة "الانفلاتية" عندما تظاهروا بالملابس الداخلية أمام منزل وزير الداخلية، حتى سقطت الحركة ثورياً وأخلاقياً بمرور الوقت عندما اختارت الارتماء في حضن الكفيل العسكري "طوعاً أو كرهاً" للإطاحة بحكم الإخوان المسلمين بدعوى تحقيق أهداف الثورة، والانتصار للدولة المدنية التي اختطفها محمد مرسي وجماعته كما يزعمون.

صدمت الحركة جمهورها الثوري في مبادرتها الأخيرة "قبل الطوفان"، والتي تفوح منها رائحة أمنية -أو كُتبت بمداد السلطة- بتخليها عن خطها الثوري المعهود في معارضتها للسلطة الغاشمة التي من أجله وُلدت في عام 2008، وعندما اختارت التفاوض والحوار مع السلطة التي تعارضها على التظاهر لإنقاذ الوطن "قبل الطوفان" على حد زعمها في إحدى تغريداتها الأخيرة، وقد ذكرت ذلك بشيءٍ من التفصيل في مقالي السابق "الاصطفاف الحرام" الذي يتنازل عن الحقوق الشرعية الثورية والشعبية تحت ذريعة الاصطفاف.

باعت 6 أبريل ثورة 25 يناير/كانون الثاني -التي كانت إحدى أبرز أيقوناتها- عندما نشرت تغريدتين صادمتين على "تويتر" انتهكتا معنى الثورة كقيمة، حيث قالت في الأولى "ما أسهل الدعوة لثورة وما أرخص الدماء في بلادنا، اخترنا الطريق الصعب، وهو الحوار لإنقاذ الوطن"، وقالت في الأخرى "كل الأزمات والصراعات وحتى الحروب انتهت على مائدة الحوار.. من الوطنية أن تحافظ على مقدرات بلدك وأنت تناهض وتعارض النظام الحاكم"، وقال أحد منسقي الحركة لشبكة رصد بعد نشر هذه التغريدات الجمعة 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي "نحن نرفض بشكل عام أي دعوات للتظاهر في الوقت الحالي، خاصة وأن مشاركتنا تعني مزيداً من الدماء التي نسعى جاهدين لحقنها". فمنذ متى وحركة 6 أبريل تُلقي بالاً للدماء، وقد دعت وحرّضت على الخروج والتظاهر في جميع الفعاليات الثورية بمناسبة وغير مناسبة وكأنها نزهة خلوية؟

اعترى الحركة بنظري رِدّتين في أدبياتها ما أسفر عن تناقض وازدواجية في مواقفها، الأولى: تحول الحركة -ربما قسراً نتيجة للحصار الأمني- للمنهج الإصلاحي البعيد تماماً عن النهج الثوري، والذي كانت تعيبه على جماعة الإخوان المسلمين، بعد أن فقدت القدرة تماماً على الحشد والانتشار والتواجد في الشارع، وتجلى ذلك بوضوح في احتفالها بالذكرى السابعة -في 6 إبريل الماضي- منذ عدة أشهر في الصحراء ببضعة أشخاص كشفت الحجم الحقيقي للحركة الشبابية التي بدت منهكة تماماً، وربما مخترقة من قبل السلطة ومنقسمة على نفسها.

أما الرِدّة الأخرى التي اعترت الحركة هو عدم اعترافها بأخطائها القاتلة، حيث باعت مبادئها (تداول السلطة والتعددية السياسية والحرية والمساواة المطلقة وحقوق الإنسان والديمقراطية) لمجرد اختلافها مع فصيل إسلامي أرادت أن تجرده من حقه في التواجد والحكم، وتُقصيه من حلبة السياسة لمرجعيته الإسلامية، وفي القلب من هذه الأخطاء والذي يرقى للخطيئة هو تواطؤ الحركة مع العسكر بالتنسيق والتفاهم المسبق أو بالصمت كأضعف الإيمان للإطاحة بالإخوان عبر الدبابة على غير الطريق الديمقراطي، وهو نفس الخطأ الذي كانت الحركة تأخذه على الإخوان بتفاهماتها مع المجلس العسكري، لكنها تتناسى عمداً حتى الآن الاعتذار الصريح عن تلك الأخطاء، في الوقت الذي ما زالت تطالب جماعة الإخوان بالاعتذار عن أخطائها لا سيما التفاهم مع العسكر.

لا أجد تعبيراً يتناسب مع تناقضات حركة 6 أبريل الآن سوى المصطلح الساخر الذي كانت تطلقه الحركة نفسها على الإخوان عندما يرفضون مشاركتهم في بعض الفعاليات الثورية على طريقة "الإخوان باعونا في محمد محمود" لتصبح بحق وبعد تعديل منطقي ومعبر عن الحالة الآن أن "حركة 6 أبريل باعونا في 25 يناير"، بعد أن تبين أن الحركة التي تدعو للاصطفاف تمارس الإقصاء بامتياز بحق فصيل بعينه، وحوار القيادي بالحركة شريف الروبي مع قناة الجزيرة مباشر مؤخراً 9 ديسمبر/كانون الأول الجاري خير دليل، حيث رفض صراحة الاصطفاف مع الإخوان بعد استفتاء 19 مارس/آذار 2011.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.