المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رزان سليمان زمزم  Headshot

ألا في الفتنة سقطوا

تم النشر: تم التحديث:

يطيلون اللحى ويقصرون الثوب، ينعتون هذا بالمرتد، ويصفون ذاك بالمتدين، يعتقدون أن لهم كل الحق بأن يحاسبوا الناس على ما آتاهم الله وأنعم عليهم، أو أن يسلبوا من الناس أشياءهم المحسوسة كانت أو الداخلية.

يحرفون الكلم عن مواضعه، كأن يأمرهم الدين بغض البصر، فيتخذون من نكاح الجهاد مسلكاً وسبيلاً، يتبخترون في الأسواق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كحجة لإقامة الدين العادل، فيضربون هذا ويشتمون هذا إذا حان للصلاة موعدها ولم يتسابق إليها البشر.

تسوِّغ لهم أنفسهم قتل المرتد أو من تجرأ على سب الذات الإلهية، معتقدين بذلك أن الله اصطفاهم وخولهم لفعل هذا نصرة لدينه!

أوَلا يعلمون بأن من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً؟! ألم يذكر القرآن بأن (لكم دينكم ولي دين)؟! أم أنهم يأخذون من القرآن ما يتماشى فقط مع أهوائهم ويفسرون كلامه تبعاً لرغباتهم!

هؤلاء هم داعش، يتخذون من الإسلام دين السلام ملجأ وتحت اسمه يقاتلون خطأً، يقتلون أي إنسان له انتماء فكري ومذهبي غير الذي أرادوا، ويسوغون لأنفسهم أن لهم دار الخلد جزاء بما صنعوا!

ألا في الفتنة سقطوا، فتنتهم الدنيا عن بارئهم وشغلتهم الأموال عن إعمال عقولهم، لم يتفكروا لماذا وكيف سنفعل هذا، بل يتبعون أمر أميرهم المبجل الذي لم يأمرهم إلا بالقتل والتخريب والنهب، معتقداً أنه طبق أصول الشريعة الإسلامية!

من أعطاهم حق القتل وتأديب البشر؟! من أين استمدوا تلك القوة وطغوا في الأرض؟!

لم يأمر الإسلام يوماً بقتل نفس لم تذنب، ولم يعطهم أي حق لتحليل أخذ ما حطت عليه أيديهم، لم يقل الإسلام أبدا بأن راية الله لا تُعلن إلا بالقتل والتدمير، كان الرسول الكريم يأمر بعدم قطع شجرة ولا قتل طفل ولا دابة ولا امرأة، أين هم من هذا الكلام؟ أم أنهم أعطوا تلك العقول الفارغة استراحة لتفرغ أكثر وتشحن خلاياها بتحليل القتل دفاعاً عن الشرف والعرض! ثم وإذا كانوا يريدون الدفاع عن هذا وذاك، من أين أتى نكاح الجهاد؟ أتحرمون على الناس ما أحل الله لهم وتحللون لأنفسكم ما حرّمه؟

كلنا قد سمعنا بأن تفكر ساعة خير من عبادة شهر، فأين هم من التفكر بما يفعلون، أرأيت إذا حاورت داعشياً منهم فما تكون النتيجة؟ سيملأ رأسك بأنه يقيم دولة الحق بنظره الكاذبة البعيدة كل البعد عن الحقيقة بنظري، وسيقنعك بأن لا مفر من الجهاد وأن الله أمر به لاسترداد البلاد ونشر الإسلام ، وعندما تذكر له أن وصايا الرسول للمجاهدين بالحروب كذا وكذا ، سيبدأ بتبرير قتله لتلك بأنها ليست محجبة، وتبرير تعذيبه لذاك بأنه لم يقم الصلاة في وقتها، وأن كل ما يفعله إنما هو محلل له ومختوم عليه بالموافقة من قِبَل أمير الدولة التخلفية، أقصد الإسلامية!

بريء منهم الإسلام كل التبرئة، استخدموه لحججهم الواهنة، وحرقوا الأرض، دمروا الممتلكات، وحولوا المناطق إلى مناطق أشباح، وتناسوا أن الإسلام بالمغفرة والسلم.

أهكذا يؤخذ الدين ويشوّه؟
أغاية الدين أن تحفوا شواربكم ** يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.