المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رضا جعفر Headshot

الريادة في الحلول الاجتماعية بالعالم العربي

تم النشر: تم التحديث:

القطاع الخاص يجب أن يأخذ زمام المبادرة في تحسين مستوى المعيشة بالمنطقة

يمثل القيام بمشاريع اجتماعية أشياء مختلفة لأشخاص مختلفين، ويتجسد أساسًا بالاستفادة من القطاع الخاص في القيام بشراكات قائمة على الحوافز مع القطاع العام والوكالات العالمية والقطاع غير الربحي، لتشمل هذه الشراكات العديد من القضايا التي تواجه مجتمعنا الذي يزداد عولمة، ودمج هذا النهج الاجتماعي في نماذج للأعمال.

بدلاً من الطريقة القديمة للأعمال الخيرية، يتطلب العمل في مجال المشاريع الاجتماعية الاستدامة، والنهج الثلاثي (التعليم والعمل وريادة الأعمال)، مرورًا بالقضايا التجارية، وإعادة تشكيل الرأسمالية في القرن المقبل.

القضاء على الفقر والاستدامة وتوفير فرص عمل يبقى التحدي الأكبر أمام العالم اليوم. في منطقة الشرق الأوسط، الغنية بالثروات الطبيعية، يعيش أكثر من 59 مليون شخص على دخل يقل عن 2 دولار أمريكي في اليوم. ومع وجود أكثر من 200 مليون شخص تحت سن 24 عامًا، الاحتياجات ستزداد. سنكون بحاجة إلى أكثر من 100 مليون فرصة عمل في هذا القرن وحده.

من الصعب قياس فوائد المشاريع الاجتماعية. ومع ذلك، عند النظر بعمق سنجد أن هناك الكثير من الناس الذين يعملون بجد، ويبذلون جهدهم للمساعدة في إحداث تغيير نحو حياة أفضل في مجتمعاتهم، ومعالجة هذه القضايا التي تشمل الفقر والبطالة مع ضمان الثروات الطبيعية ليستفيد الجميع منها. وفي العالم العربي لا بد أن نقوم بمهام كثيرة للمساهمة في هذا الأمر. وأعتقد أن هذا يعني تنفيذ نظام عادل مع قياس ومؤشرات واضحة، ووجود الشفافية، بحيث يمكن لأي شخص أن يعرف بدقة ما الذي يتم إنجازه في مجال المشاريع الاجتماعية، وبالتالي تشجيع الآخرين على الاقتداء به في بذل الجهود والاستثمارات والإنجازات. هذا أمر بالغ الأهمية لتوسيع نطاق المشاريع الاجتماعية في المنطقة، وتوفير فرص حياة أفضل للجيل القادم في المستقبل.

في شركة إنشاء، نعمل من أجل تنفيذ معايير جديدة في كيفية تجهيز سكن عمالنا. نريد أن نضمن للعمال، الذين جاءوا من جميع أنحاء العالم، أن يظلوا مستريحين ومتصلين بأسرهم. ونحن نعتقد أن علينا توفير وتحسين المعيشة المناسبة لهم لأننا نأخذ بعين الاعتبار أنهم يقومون بمهام شاقة.

في حين تم تخفيض نسب الرق في جميع أنحاء العالم على مدى قرون، ومنذ فترة طويلة تم منع الرق بجميع أشكاله، لكن لا يزال هناك لون من العبودية موجود في العصر الحديث، ولكوننا بشرًا، يجب علينا القضاء عليه.

في الشهر الماضي، اجتمع عدد من زعماء الطوائف الدينية في الفاتيكان للتوقيع على إعلان بإنهاء العبودية في العصر الحديث. ويعد هذا إنجازًا مهمًّا، ولكن النيات الحسنة لا تكفي. وأعتقد جازمًا أن المشاريع الاجتماعية، التي تشمل تسخير مواهب وموارد القطاع الخاص لتحسين حياة الناس بطريقة مستدامة هي المفتاح لتوفير فرص العمل، والحد من الفقر، والقضاء على الطلب على العبودية وتوريدها.

هذه القضايا الاجتماعية يمكن أن تؤدي إلى فتح الأبواب أمام العديد من المنظمات غير الربحية والمحسنين للدخول في شراكات مع القطاع الخاص للتعاون معًا في تحقيق الأهداف المشتركة. يحدث هذا عندما تُبنى مجتمعات الأعمال على مبادئ معينة، مثل تمكين المجتمعات المحلية من خلال بناء القدرات، ودعم المساواة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، ما يساعد على إصلاح البيئة، وسد الفجوات الثقافية، والأهم أن يكون كل ذلك بطريقة مستدامة.

توفير الملايين من فرص العمل للحيلولة دون أزمة اجتماعية يتطلب جهودًا جبّارة. قطاع الأعمال، جنبًا إلى جنب مع الحكومة والمجتمع المدني من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، له دور حيوي في توفير حلول مبتكرة لتزايد معدل البطالة بين الشباب اليوم. يمكن للشراكات أن تساهم في اتخاذ إجراءات استباقية في جميع المجالات الحيوية الثلاثة من التعليم والعمل وريادة الأعمال.

حان الوقت لتوفير نوعية جيّدة من الحياة للملايين الذين يفتقرون إلى ما يراه كثيرون في العالم أمرًا مفروغًا منه. ولكن القيام بذلك لا يكون على عاتق الحكومات والمنظمات غير الحكومية وحدها. وسيتطلب تعاونًا من القطاع الخاص لريادة الحلول الاجتماعية. لا أحد يتوقع من الشركات التخلّي عن أرباحها أو أرباح المساهمين.

الرأسمالية ليست هي المشكلة، وإنما الحل. ولكن يجب أن يكون هناك نهج جديد نحو الرأسمالية، واتباع نهج "خط الأساس الثلاثي"، والذي سيمكننا من مواجهة التحديات الحاسمة في عصرنا، وتوفير مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع