المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

راشد صلاح ابورمية  Headshot

لماذا لا تكون النهاية في 2016؟!

تم النشر: تم التحديث:

بداية سنة جديدة على الشعب المصري والعربي، أعتقد أنها ستكون سنة عصيبة، فاستمرار الأزمة الاقتصادية، وزيادة التضخم الذي ما زال مستمراً يدعوني للقلق، وأيضاً ستكون عصيبة على الشعب العربي، فها هي سوريا تحت الأنقاض، وبشار يحكم على جماجم البشر، وكنا نظن أنها نهايته هذا العام، بعد ما رأينا الطفل السوري إيلان الكردي غريقاً في خسة العرب ومكر الغرب وبحر الطمع، وما لبثنا أن نسينا إيلان ظهر لنا عمران قنديش في سيارة الموت بعد نجاته منه، وعلى ملامحه صدمة لم يعرف العرب معناها، فلو كانت هذه الصدمة على وجه أحد أحفاد الملوك لقُدم له أطباق الذهب، ولكن لم يكن عمران منهم!

2016 استمرت واستمرت معها معاناة الشعب الليبي متشتتاً في الصحراء، وآبار البترول تذهب لغيره، والسعودية تحارب اليمن، وداعش المدعية الإسلام تحارب الإسلام، وتونس في اختلاف سياسي، والجزائر بعيد عن هذا وذاك، ولا تهتم إلا بالموضة الفرنسية، وما يدعوني للتعجب أننا نتفق مع الغرب في كل شيء ليس من قيمنا، ونترك عاداتنا وقيمنا لهم، وكما قال الشيخ الشعراوي "وجدت إسلاماً بلا مسلمين والمسلمين أصبحوا بلا إسلام".

اختلافنا مع أنفسنا في تيران وصنافير مصرية أم سعودية، ولماذا كل هذا الاختلاف فهي عربية شئنا أم أبينا، اذهبوا إلى فلسطين والضفة والقدس المحتل واسألوا هل هي عربية أم إسرائيلية؟

اسألوا ماذا عن السودان؟ فقد انقسمت قسمين؛ الجنوب الذي به الخيرات، والشمال مليء بالمجاعات.
وماذا أيضاً عن سد النهضة والعطش المصري القادم؟ للأسف فالمصريون ما زالوا منشغلين في الحكم، هل هو إخواني أو مدني أو ملكي أم هو ابن الرئيس الأسبق؟! وكأنهم جميعاً خريجة كليات السياسة والاقتصاد، نعم سنقتصد في المياه كما اقتصدنا في الأخلاق.
اسألوا هل سنحارب على المياه؟
نعم سنحارب، سنحارب بشباب مهاجر من بلاده كاره لها ولجيشها؛ لأنه لا يجد فرصة، ويشعر بفجوة بينه وبين كبار السن والقيمة والمنصب.

اسألوا عن التعليم.. فمصر المعلمة أصبحت أمية لا تعرف القراءة، وخرجت من التقييم العالمي للتعليم، وإخوانها العرب كل منهم نفسي نفسي.
لماذا لا ينتهي كل هذا مع نهاية 2016؟

أين نحن؟!
أشعر أننا في دوامة كبيرة اختفت فيها رائحة النخوة والأخلاق، وباتت القيم تحت التراب.

النفاق بلغ الآفاق، وأصبح لا يُؤهل أصحاب الخبرة، وإنما أصحاب اللسان المعسول، لماذا لا ينتهي هذا؟!
وأمة كانت في مقدمة الأمم قوة وعلماً وخلقاً وديناً، أصبحنا نبحث عن الاختلاف حتى في الدين الذي اختاره الله لنا، والثقافة والعلم، إننا ننقد كبار الصحابة، وليس العلم، أن نخترع الذرة، فالأول علم الجهلاء وليس علم العلماء، وأصبح مبدأ "خالف تعرف" هو السائد في بلادنا العربية.

أين السبيل؟
أعتقد أنه لا سبيل إلا بالرجوع الله، ونبذ الاختلاف، فالله أمرنا بالأخوة بين المسلمين، وأخوة الوطن، لا سبيل إلا بالسير في الحق، وأن نولي من يستحق، وأن يتوحد العرب؛ لكي يعودوا إلى قيادة العالم، وليس في ذيل الأمم ويتبعهم في كل شيء.

كنت أتمنى أن تنتهي كل هذه الاختلافات مع نهاية هذا العام وها هي لم تنتهِ، فهي أمنية 2017 لعل الله يحققها، وتكون نهايتها فيها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.