المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

راشد صلاح ابورمية  Headshot

صندوق الهدم.. وصاحب الهم

تم النشر: تم التحديث:

بات الأمر واقعاً لا ينكره أحد، ولن يعارضه أحد، وفي ظل إعلام التضليل أصبحنا لا نعرف السبيل، مصر قادمة على قرض من صندوق "النكد" الدولي، ويبدو أنه سبق السيف العذل، ولن نستطيع أن نوقف الحكومة عما أرادته، ورياح الصندوق الخبيثة بدأت تهب، فها هي شروط الصندوق تنفذ تدريجياً، وكنا نتحدث أمس عن رفع الدعم عن الطاقة وبالفعل حدث والآن الضريبة المضافة، ولي وقفة مع صندوق النقد الدولي الذي أرى أن أفعاله تخالف أقواله، فكما يزعم أنه يريد أن يدعم الدول واقتصادها ويكون محفزاً للنمو، هو غير ذلك تماماً.

وإذا كان يدعمنا للنمو لما يشترط صندوق النقد الدولي أن يباع القطاع العام ويخصص مع أن القطاع العام هو داعم للميزانية.

حينما نبيع القطاع العام من أين سنسدد قرض الصندوق؟!

ما من دول اقترضت من صندوق "النكد" الدولي إلا وقالت إنه أداة استعمارية جديدة، والسبب أن الصندوق يفرض عليك شروطاً تعجيزية من أجل ألا تسدد، وحينما لا تسدد سوف يكون لصاحب المال أن يتحكم فيك، نقطة من أول السطر.

البرازيل أعلنت إفلاسها في التسعينات بسبب عدم قدرتها على السداد، وبالتالي اقتصادها أصبح في الأرض، وتركيا التي يشهد الجميع باقتصادها في العالم، رجب طيب أردوغان قال إن الصندوق كان يتحكم في سياسة الدولة.

وإذا رجعنا إلى أمثال أجدادنا لوجدنا أنهم قالوا: "لو فيه خير ما كانش سابه الطير".

لماذا رفض الاتحاد الأوروبي أن تقترض ألمانيا من صندوق النقد الدولي، وقامت دول الاتحاد بدعمها، ولو قلتم لي إن الشروط مختلفة، أقول لكم الصندوق يعرف مع مَن يتعامل.

الأمثال كثيرة، والنهاية واحدة، والسيناريو معروف من قبل أن يكتب.
ففي عام 1945 ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية، وفشل ما يسمى بعصبة الأمم، كانت تتحايل الولايات المتحدة الأميركية على الدول، وكانت تنظم أشياء تعمل لصالحها هي فقط دون غيرها، ومن ضمن هذه الأشياء صندوق النقد الولي والبنك الدولي، وهما مرتبطان ببعضهما البعض.

سوف أقول لكم على الخطر القادم على مصر من الشروط الثابتة في صندوق النقد الدولي تعويم الجنيه مقابل الدولار، بمعنى أن الجنيه يكون في السوق السوداء موازياً للبنك والحكومة، ولا يكون بسعرين، بمعنى أنه يوجد سعر للحكومة، وهو بثمانية جنيهات، وسعر خارجي ثلاثة عشر جنيهاً مثلاً، فحينما يتم التعويم، فالخطر يكمن هنا، حيث إن الدولار سوف يساوي ثلاثة عشر جنيهاً في تعامل الحكومة، أي أنه يكون معمماً على الكل بسعر معين، بهذه المعادلة سوف يزيد العبء على مصر، فلو أن الدولة تستورد بثمانية مليارات دولار بسعر الجنيه المقنن عندها بثماني جنيهات، حينما يتم التعويم سوف يكون عندنا عجز أربعة مليارات، وهذا يوازي قرض الصندوق الدولي في ستة أشهر.

الحقيقة أنها ليست شروطاً وإنما سموم، أو من الواضح أنهم "يضعون السم في العسل"، فمن مميزات الصندوق هو أن يكون معترفاً بك دولياً، وأن اقتصادك وبلادك تساعد المستثمرين على الدخول فيها، هذا الاعتراف الدولي ميزة لمصر كبيرة، من أجل ذلك إن كان لا بد منه، فالحل أن مصر تأخذ الموافقة بالقرض ولا تقترض، وتكون بذلك حصلت على الشهادة الدولية.

أين الحل لو لم نقترض من الصندوق؟!

مصر لديها موارد كثيرة، وهذا ليس كلاماً فقط، ولكن نحن لا نستغلها، ولو استغللنا هذه الموارد لعدنا أصحاب حضارة كما كنا.

مصر تطل على بحرين، ونيل يمر بقلبها، وتستورد السمك، فلو حسّنا أدواتنا في الصيد لصدرنا السمك، وهذا شيء بسيط لا يحتاج لأموال كثيرة.

ثاني شيء، مصر الأولى في العالم من حيث الحضارة، فلو أعملنا إعلامنا السياحي لعاد إلينا السياح، وكنا ضمن أكثر الدول السياحية مثل ما تفعل تركيا، ولكن إعلامنا الدولي يتجه إلى الداخل، وليس الخارج.

مصر ستظل باقية، هذا شيء لا يختلف عليه اثنان؛ لأنها مذكورة في القرآن، ولكن حينما ذكرت كانت الدولة القوية بزراعتها وحضارتها، فأين نحن منهم؟ وأين زراعتنا؟ فالقطن المصري كان الأول عالمياً، واليوم نحن نستورد كل شيء، حتى الإبرة لم تعد تصنع في مصر.

السيناريو الذي سوف يحدث من وجهة نظري، بعد أن نقترض أربعة مليارات، هي لن تسد أي فراغ في مصر، فهي كبيرة بذاتها، وليس بغيرها، ولن نستطيع السداد؛ لأننا كما ذكرت لو أننا نستطيع السداد لما كنا اقترضنا من الأساس.

والمفر من هذا بعد الأربع سنوات هو أن تعلن مصر إفلاسها، وهذا لن يحدث؛ لأن الخليج سوف يدعمنا وقتها!

فمن يدعمنا باقي الثماني سنوات الأخرى غير الله ثم أنفسنا، وأتمنى ألا نعيش السنين العجاف، فاللهم سلم مصر وشعبها، واحفظهم كما حفظت كتابك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.