المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

راشد صلاح ابورمية  Headshot

إعلام التضليل.. ضيع السبيل

تم النشر: تم التحديث:

تعود بي الأحداث والقضايا والأيام إلى ذكر قصة غابت عن الجميع والكل يمر عليها مرور الكرام، الذين لا يأخذون شيئاً مما رأوا، وكم كنت أتمنى أن نكون بخلاء فيها للأخذ منها ولو أقل القليل، إنها قصة النملة التي أنقذت مجتمع النمل قبل يحطمه جيش سيدنا سليمان عليه السلام، حيث نادت فيهم: "يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ"، وبالفعل والأمر قالت والكل أجاب.

هذه النملة التي لم نعتد عليها كذباً فالكل يصدقها، هذه النملة التي وضحت أمراً خطيراً وفسرت سبباً عظيماً في الاختباء والكل استمع لها، فهي نملة "صدقت، ووضحت، وفسرت، وعللت"، والكل أجاب بلا استجواب، مع أنها واحدة من ألف أو أكثر، ولكنها مثلت خير تمثيل للحارس عليهم، وقامت بوظيفتها على أكمل وجه.

هذا مجتمع النمل الحقيقي
فهل هناك نملة المجتمع الإنساني؟!
الإجابة "نعم" و"لا" في ذات اللحظة!

نعم هناك نملة في مجتمعنا ولا يسمع لها ولا نصدقها لكثرة كذبها ومن ثمَ هي لا توضح ولا تحلل ولا تفسر ولا تعلل، فكل شيء تقوله لا يخلو من الكذب، وأصبح لا يدخل عشيرتها أو مؤسستها إلا من عشعش في قلبه الفساد، فأصبحت كالهباء المنثور، فكل مصادرها وأخبارها تأتي من نهر الكذب، والفتنة، والظلم، والفساد هو المعنى الأشمل لكل هذا، فلو أن مجتمع النمل كان لديه مثل هذه النملة لهلك يوم أن مر به سيدنا سليمان عليه السلام، كما نحن نتهالك الآن من نملنا المنافق... "نعم" لدينا و"لا" تقوم بوظيفتها.

هذه النملة هي الإعلام العربي والمصري، الذي نراه الآن على الشاشات في كل مكان وزمان، يدعو إلى العكس من الصحيح!

فلو تدبرت مثلاً المسلسلات التي تعرض في القنوات في نهار رمضان؟ لوجدت أنها كلها مفطرات إلا من رحم ربي، وهذا ليس تشدداً مني وإنما هو إسفاف من المشاهد، فهي تجارة تسعى للكسب لنفسها بأي سبيل كان، ولا تنظر إلينا نهائياً إلا من أجل أن تربح حتى في الدين.

ولو نظرت إلى البرامج لوجدت كلها تفاهات، ولو نظرت إلى نفسك لوجدت أنها في متاهات، فهم ينتقدون أنفسهم وباسم يوسف في برنامج "البرنامج" كان يتصيد أخطاءهم، وكنا نضحك عليهم غير مستشعرين المحنة التي أصبحنا فيها.

فللأسف سلاحنا الإعلامي موجه علينا بل وبدأ فعلياً في تدميرنا، هذه هي الحقيقة التي ربما نظر إلى البعض أنى مجاف لهم، ولكي أوضح وجهة نظري في هذا الإعلام الذي أقل شيء يقال عنه إنه فاسد بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.

سؤالي لكم:

لماذا يصرف المنتجون وأصحاب القنوات كل هذا المال على هذه المسلسلات والبرامج وغيرها؟

هل هم يريدون أن يقوموا بدور الإعلام في التوضيح والترفيه والتفسير والأخبار أم يريدون الربح؟

الكل يجزم يريدون الربح وإن كان مع بعض الوظائف الإعلامية.

وماذا وراء الربح؟

لا أرى وراء الربح الا التضليل ومحو الذاكرة العربية والهوية التاريخية لنا، ولكيلا نسأل أين نحن من الأمم؟ أين نحن الآن وقد كنا يوماً نقود العالم بكل ما فيه ويقلدنا الغرب؟

أين نحن في الصحة؟ أين نحن في التعليم؟ أين نحن من الحق؟ أين نحن من الديمقراطية؟ أين نحن من أنفسنا أين نحن... من كل شيء؟

ربما شبهت أعلامنا بنملة سيدنا سليمان وهذا ظلم مني لها، لأنها قامت بواجبها في حين أن أعلامنا أو تضليلنا إن صح التعبير لم يقم بواجبه يوماً.

فيا ليت إعلامنا يكون كنملة سليمان عليه السلام.. ألا يا ليت.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.