المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

راشد صلاح ابورمية  Headshot

رمضان ليس للعبادة

تم النشر: تم التحديث:

بدايةً، لا بد أن أذكر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بادئ الأمر عن أفضل القرون؛ فقد ورد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ".

وورد في تفسير الحديث أن القرن الأول أصحاب النبي ثم التابعون ثم تابعو التابعين، لذلك وجب التنويه إلى أن من يطعن في صحابة النبي كأنه يطعن في كلامه، صلوات ربي عليه.

وجدير بنا أن نشير إلى أن بعض العلماء قال، إن الحديث ليس معلقاً بالزمن، وإنما بالعمل، فمن عمل مثل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، كان من القرن الأول على خلاف زمنه وعهده، وأما القرن الأخير فهو زمن الفتنة الذي يكثر فيه الكذب ويصبح شيئاً عادياً.

ماذا كان يفعل القرن الأول استعداداً لاستقبال رمضان، وهم -كما اتفقنا- الأفضل، كانوا يدعون ربهم 6 أشهر أن يبلغهم رمضان فإذا بلغوه دعوا الله 6 أشهر أن يتقبله منهم، وكما ورد عن عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها، أنها قالت في معنى الحديث، إنها لم تر النبي، صلى الله عليه وسلم، يفطر في شعبان إلا قليلاً. وقالت إني كنت أتم ما عليّ من صيام في شعبان.

وكان الجيل الأول يخرج الزكاة في شعبان؛ حتى يستعد الفقراء معهم لرمضان، وبعضهم يبدأ قراءة القرآن، إلى غير ذلك من فعل الخيرات، هذا هو القرن الأول، فضلاً عن القرن الثاني (التابعين) والثالث (أتباع التابعين).

ولنتحدث عن قرن الفتنة وأنوه إلى أن القرون هذه، بعض أهل العلم لا يربطونها بزمن وإنما بالعمل، وأرى أننا في زمن الفتنة والكذب، والدليل مقارنة بسيطة بين القرن الأول وهذا العهد.

ماذا جهزنا لرمضان؟
أقول لك وبكل فخر، جهزنا 30 مسلسلاً، كل مسلسل منها 30 حلقة؛ أي 900، وكل حلقة ساعة، وعلى مدار شهر رمضان، أي إنه لا توجد ساعة واحدة للعبادة في أي وقت ستفتح جهاز الإفساد (التلفاز) ستجد مسلسلات تعرض.
وقيل إن بطلاً واحداً منهم تعدت أجوره 45 مليون جنيه، وآخر 40 مليون جنيه!

فما بين مسلسل "الحرباية" الذي من اسمه شيء لا يليق برمضان، ومسلسل "القط" و"عفاريت عدلي علام"، وكيف لنا بالعفاريت، وقد كبل الله شياطين الجن، فحل محلهم شياطين الإنس! و"الحصان الأسود"، وما أرى إلا أن قلوبنا اسودت وصارت سواداً داكناً... إلخ.

وحدثني ذهني عن دور الدولة في ذلك، فما وجدت إلا تصريحاً من وزارة الأوقاف بمنع مكبرات الصوت في المساجد لأجل احترام المجتمع والأديان الأخرى، ونسي وزير الأوقاف أن مصر دولة كما وصفها الدستور إسلامية ولا أراها حتى شبه إسلامية، وفي أي دولة متقدمة أو حتى تدّعي التقدم لا تزدري أديان الغير، فكيف نزدري دين الدولة ودائماً ما يُتهم بالتطرف والإرهاب؟! والهجمات متتالية على الأزهر قِبلة العلماء.

ورأيت بأم عيني هوان الإسلام في بلاده، وما إن قرأتَ -عزيزي القارئ- هذه الجملة إلا واتهمتَني بأني إما إرهابي متشدد وإما إخواني متعصب وإما سلفي... وأقول لك: لا أنتمي إلى أي من هؤلاء، ولن أنتمي، ولكن عليك أن تعرف أنه ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر أو يؤسلمانه؛ لأن الدين الإسلامي قائم على الفطرة السمحة، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، ويكفينا أننا مؤمنون بكل الأنبياء وبالكتب السماوية ولم نكفر بها.

وعلينا أن نهتم ونفرح لمجيء شهر المغفرة والرحمة وليس شهر الذنوب والمعاصي، رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما وليس ما يجيء بالذنوب كل عام من مسلسلات وأفلام لا تراعي حرمة الله.

نحن معشر الشباب ننتظر برنامج سما المصري الديني وهو قمة الإسفاف والسفه، ومن ينتظره ليس إلا مثله.

لكن، علينا جميعاً أن نتجه إلى الله بأنفسنا، فليست الدولة تهتم لأمر أحد وأن الله يحاكم الجميع على عمله، فالحكومة والحاكم سيُسألان أمام الله، وهل هما فعلا كما فعل أمير المؤمنين عمر، حينما كان يفطر في رمضان مع المساكين أم لا؟ وأنت تُسأل ما إذا كنت قاومت نفسك واتجهت بها إلى الله أم لا؟ وما الدنيا إلا كرجل استظل بشجرة ثم راح وتركها أو كما قال سيد الخلق.

أخيراً، وجب التنبيه إلى أني رأيت أصحابي يعزمون على أن يشاهدوا كل المسلسلات والأفلام، أقول لهم وفي قلبي حسرة عليهم: اجعلوا نواياكم خيّرة، رمضان مقبل فاعقدوا النية على أن تختموا القرآن وأن تتركوا شياطين المسلسلات من بني الإنسان، واسألوا الله أن نكون من القرن الأول لدين الله عز وجل، فمن يدري ربما يأتي رمضان المقبل، ونكون تحت التراب، وهي حسرة ما بعدها حسرة؛ فلن تستطيع الرجوع آنذاك... والسلام ختام.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.