المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رشا ناجح Headshot

ضُبَّاطُ الصفِّ الأول في القَلب

تم النشر: تم التحديث:

العلاقات الإنسانية نوعان:

- علاقةٌ يحملها الطرفان على عاتقهما، كلاهما يمنح.. كلاهما يأخذ، أنتَ أولوية فيها عند الآخر، لو سقطت يلتقطك.. لو طلبته لبَّاك.. لو احتجته في الثالثة فجرًا.. طبيعيٌّ وعادي جدًّا أن يستيقظَ لأجلكَ، هذا النوع أسمِّيه (علاقةٌ برتبةِ ضابطِ الصفِّ الأولِّ في القلب).

ونوعٌ ننفقُ عليه من جيبنا العاطفي لأنه يهمُّنا، لو أنّهُ شدّ حبل العلاقة أرخينا، ذلك لأنّنا بوعي تامٍ كاملٍ اتخذنا قرار الحفاظ على العلاقة بأي ثمن، نحتوي العلاقة حتى يأتي يومٌ نقطف ثمارها وقد لا يأتي أبدًا.. لا يهم، الأهمُّ من قطفِ ثمارها هو استمرارها!

فقط في الحبِّ و الزواج .. لا تقبل/ي بعلاقة تنفقُ عليها من جيبكَ العاطفي، العلاقات الإنسانية -كونها متعددة- يملؤك بعضها، لتملأ بعضها الآخر، كالنهر يسقيه المطر فيصبُّ في السواقي، لا بأس.. لا مشكلة أبدًا، العلاقاتُ التي تقوم على عطاء الطرفين وتفانيهما نادرة.. بينما أغلب العلاقات ننفقُ عليها من جيبنا العاطفي باختلافِ كمِّية الإنفاق بحسب أهمية العلاقة، بعضها سيكون الإنفاق فيه لا محدود ولا نهائي.. كالعلاقةِ مع الأهل، فالاستثمار فيها أُخروي بحت وسيكفيك فيها فعلًا رؤية من أمامك سعيدًا، و بعضها ننفقُ عليه بقَدَر كأن يكون صديقًا قديمًا ننفقُ عاطفيًّا على علاقتنا معه حفاظًا على الذكريات.

فقط في الحب.. (بما أن الشرع سمح لنا بزوجٍ واحد وليس عشرة) إيّاكِ أن تقبل/ي بعلاقةً تنفقُ عليها من جيبك العاطفيّ مهما كانت درجةُ حبّك للطرف الآخر عظيمة..

أحيانًا تبدأ بعض العلاقات بهذا الميزان المختل بوضوحٍ تام أنها علاقة (يحملها طرف)، وفي البعض الآخر، تبدأ العلاقة باهتمام و حبٍّ متبادل.. ثم بعد فترة من الزمن وبتغيّرٍ تدريجي يتحول الطرف الآخر إلى مصّاصِ دماء للعلاقة!

يأخذ ويأخذ ولا يعطي.. تستمر العلاقة بك، بتمسكِ طرف، تمامًا كمن يقفُ على قمةِ جبلٍ يمسك بكفيه آخر انجراف من الحرف، يمسكه ويحاول سحبه، وهو يتذمّر.. لا يحاول حتى أن يساعدك على تحمل وزنه، بل ربّما يُحاول القيام "بحركات بهلوانية" مستندًا على أمان يقينه أنّك لن تفلته، فليخاطر إذن! أفلت يَديه.. هل ما زالَ ممسكًا يديك؟ لا؟! ليقع إذن، فالحبُّ يحتاج إلى كفَّين متشابكين.

في علاقةِ الزواج/ الخطيب/ الحبيب.. لا تقبل/ي باسمِ الحبِّ بعلاقةٍ أنتَ فيها المحور والسند والحجر وحاملُ المظلةِ وملمِّع الأحذية، مهما كانت قدرتك على العطاء كبيرةً، في بدايتها قد يعميكَ الشغف عن حقيقة أنّك المنفقُ الواحدُ على العلاقة، وتعميكَ متعةُ العطاء العاطفي أيضًا (فالعطاء متعة)، لكن بعد فترة، عام أو اثنين، ربَّما تسعة أو عشرين، سيتصحَّر قلبك، ستفلِس.. ويصبحُ إنفاقك العاطفي حقًّا مكتسبًا لو طالبت بأي حال سواه فأنتَ مترف تغامر بعلاقتكما.

إحداهن.. كانت مخطوبةً لشخصٍ تنفقُ عليها تمامًا من جيبها العاطفي، وكانت تعلمُ ذلك جيدًا، وظنًّا أنّ الحب سيقويها وأن النظر للحبيب يكفيها وعلى رأي المقولة We should live with each other and be unhappy in order to be happy استمرت وتزوجت وأنجبت.. الآن في صحراء العلاقة تموت عطشًا، ذلك أن علاقة الحب علاقة خاصة نوعية حبِّها لا يمكن أن تستقى من طرف ثالث..

لا تساوم، فبعد أعوام من الإنفاق لن تجد حبًّا تنفقه عليه/ها ستذوي ورود الحب.. تتبعها أشجارُ الذكريات، كطائرٍ يظن أنه يستطيع التحليق بجناح واحد، ربما يفعل.. لمدة قصيرة، لكنه لن يستطيع أن يعرج في السماء طويلًا، سيسقط بعد فترة، البعض قد يتأقلم مع فكرة أن يتحول لطائر يمشي على رجلين ربما (مجددًا لا خطأ وصواب.. المهم أن نعي ما نحتاج) ولكن البعض سيشتاق للسماء.. حدَّ الموت.. وأنى له التحليق؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.